باحث أميركي: لا احتمال لتحسين علاقة واشنطن بطهران إلا بوفاة المرشد علي خامنئي (الفرنسية)

ياسر العرامي-واشنطن

رغم انشغالات الإدارة الأميركية بقضايا داخلية جمة تحاصرها هذه الأيام، فإن انتخابات الرئاسة الإيرانية، لا بد وأن تأخذ حيزاً من اهتمامها خصوصاً مع استمرار الملفات الشائكة التي تواجهها مع إيران وأبرزها الملف النووي المثير للجدل.

فما هو المنظور الذي تتابع منه الولايات المتحدة الأميركية انتخابات إيران، وهل من آفاق جديدة ستتمخض عن هذه الانتخابات من شأنها أن تعدل مسار العلاقات بين البلدين خصوصاً والغرب عموماً؟

اهتمام أكاديمي 
في هذا الصدد، يرى المسؤول المختص بشؤون الشرق الأوسط في البنتاغون سابقاً مايكل روبين بأن إدارة الرئيس باراك أوباما تراقب الانتخابات الإيرانية من زاوية القضايا الأكثر قلقاً بالنسبة لواشنطن مثل برنامج إيران النووي وملف "الإرهاب" والنزاع حول سوريا.

مايكل روبين (الجزيرة نت)

غير أن روبين يشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن معظم الاهتمام الأميركي بالانتخابات الرئاسية الإيرانية هو أكاديمي وليس سياسيا، ويرجع ذلك إلى أن أيا من المرشحين الإيرانيين لن يغير بشكل كبير سياسة طهران تجاه القضايا التي تهم الولايات المتحدة الأميركية.

ويوضح روبين -وهو باحث في معهد أميركان إنتربرايز- بأن الإدارة الأميركية باتت تدرك تماماً بأن العائق أمام المصالحة أو تحقيق الوفاق، هو المرشد الأعلى علي خامنئي وليس الرئاسة الإيرانية أو دبلوماسيي الجمهورية الإسلامية وهو ما يعني عدم أي جدوى من مثل هذه الانتخابات.

ولفت إلى إن أوباما في بداية ولايته الرئاسية اختار لغة المصالحة الدبلوماسية مع إيران وحاول أن يتخذ سياسة مختلفة معها وكان جاداً في ذلك، ولكن عندما رفض خامنئي -يواصل روبين- اليد التي مدها إليه البيت الأبيض توصل -حتى جناح الحمائم في واشنطن- إلى حقيقة أنه لن يكون هناك أي احتمال لتحسين علاقة البلدين إلا بعد وفاة خامنئي.

من جهته، يتفق الباحث في شؤون الشرق الأوسط بمعهد أميركان إنتربرايز، أحمد مجيديار بأن الإدارة الأميركية ترى آفاقاً قاتمة للانتخابات الرئاسية الإيرانية.

ويقول مجيديار في حديثه للجزيرة نت إن إدارة أوباما تبنت موقفاً أكثر تشددا تجاه الانتخابات الإيرانية الحالية مقارنة مع انتخابات 2009 عندما حاول البيت الأبيض التعامل الدبلوماسي مع طهران من أجل حل البرنامج النووي.

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية شككت هذه المرة في شرعية تصويت 14 يونيو/حزيران بإيران خصوصاً بعد منع المرشحين الإصلاحيين من خوض الانتخابات، بينما كثفت إدارة أوباما العقوبات الاقتصادية ضد النظام في إيران.

ويرى مجيديار بأن مكتب الرئيس في إيران يفتقر إلى السلطة لاتخاذ قرار بشأن قضايا السياسة الخارجية الرئيسية مثل العلاقات مع الغرب والبرنامج النووي، مشيراً إلى أن مثل هذه القرارات الرئيسية تقع على عاتق المرشد الأعلى والحرس الثوري القوي في البلاد.

وتوقع أن يكون تأثير نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية على علاقاتها مع أميركا -إن وجد- محدودا جداً.

ولا يذهب بعيداً عن ذلك، كبير محللي السياسة الدولية في معهد راند علي رضا نادر، إذ يؤكد بأن الرئيس الايراني القادم لن يكون مسؤولاً عن السياسة النووية وهي القضية الأكثر أهمية لدى الولايات المتحدة.

وشدد في تقرير له حمل عنوان "الانتخابات الرئاسية الايرانية 2013 المدلولات والتداعيات" على أنه يجب عدم المبالغة بشأن آثار الانتخابات الرئاسية بإيران على برنامجها النووي.

أحمد مجيديار: مكتب الرئيس في إيران يفتقد للسلطة (الجزيرة نت)

رئيس مقيد
وأكد أنه حتى لو انتخب شخص مثل الإصلاحي حسن روحاني فقد يكون مقيدا من قبل خامنئي والحرس الثوري، وسيتم إحباط هدفه المعلن المتمثل في تخفيف حدة التوتر بشأن البرنامج النووي.

لكن نادر أشار إلى أن ما بعد الانتخابات قد يكون مناخاً أكثر ملاءمة للمفاوضات خصوصاً بعدما يختفي أحمدي نجاد عن الساحة السياسية.

من جهته،  قلل البيت الأبيض من شأن تأثير الانتخابات الرئاسية الإيرانية في الملف النووي لطهران، لكنه أمل أن تكون طهران مستعدة لاستئناف المفاوضات مهما كانت نتيجة الانتخابات.

وقال جاي كارني المتحدث باسم الرئيس باراك أوباما أمس "في الملفات السياسية، وخصوصاً في المواضيع التي تشكل مصدر خلاف كبير بين إيران وباقي العالم، فإن السلطة تعود إلى المرشد الأعلى".   

وأوضح كارني بأن الولايات المتحدة الأميركية ما تزال تأمل أن تكون السلطات الإيرانية مستعدة للبدء جدياً بمفاوضات مع مجموعة "5 + 1" مهما كانت نتيجة الانتخابات.

وأكد أن المجموعة المذكورة مستعدة للاجتماع مع إيران حين تكون هذه الدولة مستعدة للرد بشكل جوهري على الاقتراحات المتوازنة التي قدمتها المجموعة في ألما آتا في كزاخستان بداية أبريل/نيسان الماضي.

المصدر : الجزيرة