متظاهرون في العاصمة الصومالية مقديشو ضد قتل صوماليين في جنوب أفريقيا (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور أشكر-غروي

تواجه الجالية الصومالية في جنوب أفريقيا حالةً إنسانية غاية في التعقيد نتيجة تعرض أفرادها لعمليات قتل متكررة من قبل سكان محليين في مدن مختلفة من هذا البلد.

وأثارت حوادث القتل المتكرر ضد الصوماليين في جنوب أفريقيا حالةً من التذمر الرسمي والشعبي لدى شريحة واسعة من المجتمع الصومالي.

فقد تظاهر الصوماليون في الخارج والداخل على نطاق واسع، منددين بما يتعرض له بنو جلدتهم  في جنوب أفريقيا من اضطهاد وقتل متعمد، ودعوا إلى وقف ما سمّوه بـ"المجزرة البشعة" التي تحدث فصولها المؤلمة فوق أرض جنوب أفريقيا.

فعلى الصعيد الرسمي ندّد الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود بالمجزرة، ودعا إلى تدخل حكومة جنوب أفريقيا لوقف عمليات القتل المنظم ضد الجالية الصومالية في البلاد.

كما عبرت شخصيات رسمية أخرى، على رأسها رئيس الوزراء الصومالي عبدي فارح شردون ووزيرة خارجية الصومال ورئيس البرلمان الصومالي عن أسفهم الشديد لما يحدث حالياً في جنوب أفريقيا من استهداف واضح للجالية الصومالية، خاصةً الفئات التي تمارس التجارة في جنوب أفريقيا.

جريمة بشعة
ففي شهر مايو/أيار الماضي وحده، قتل تسعة مواطنين صوماليين، رجم بعضهم بالحجارة من قبل مجموعات جنوب أفريقية، وكان آخرها رجم الشاب محمد أحمد عبدي في 25 مايو/أيار الماضي الذي تم تعذيبه وسحله في الشوارع بصورة بشعة.

إسماعيل: نحن نواجه مأساة حقيقية في جنوب أفريقيا (الجزيرة نت)

وقُتل بعضهم أيضاً بواسطة خناجر وأسلحة بيضاء، أما البقية، فقد قال السكرتير الأول للسفارة الصومالية في جنوب أفريقيا إسماعيل عبد الله للجزيرة نت إنهم قتلوا بأسلحة وبنادق بعد تعرض ممتلكاتهم للنهب والسلب المنظم.

وأضاف إسماعيل "في شهر مايو/أيار وحده نهب 250 متجراً من محلات الجالية الصومالية في جنوب أفريقيا". وقال إن الجالية الصومالية تواجه مأساة حقيقية هناك تفاقم من أوضاعها المتردية أصلاً.

وفي رده على سؤال عن عدد الضحايا الصوماليين الذين لقوا حتفهم جراء الجريمة المنظمة ضد الصوماليين بجنوب أفريقيا، ذكر إسماعيل للجزيرة نت أنهم لا يملكون حالياً إحصائية رسمية بعددهم، لكنه أشار إلى أنهم بصدد جمع البيانات المتعلقة بجريمة استهداف الصوماليين.

وقال "تتعرض الجالية الصومالية على مدى سنوات عدة لجريمة قتل متكررة، وحكومة جنوب أفريقيا عاجزة تماما عن تقديم الجناة إلى محاكم قانونية، أو منح الجالية الصومالية الأمان اللازم والضروري".

فصل عنصري
ويعبر الكاتب والنائب في برلمان حكومة بونتلاند الإقليمية عبد الله محمد جامع عن أسفه العميق لما يحدث للجالية الصومالية، ويصف عملية قتلهم بـ"الممنهجة والمخطط لها"، ويلقي باللائمة على حكومة جنوب أفريقيا التي قال إنها "تتجاهل المجزرة التي تتعرض لها الجالية الصومالية بيد عصابات وأفراد جنوب أفريقيين لا يحترمون الحقوق ولا المبادئ الإنسانية".

جامع: حكومة جنوب أفريقيا تتجاهل المجزرة التي تتعرض لها الجالية الصومالية (الجزيرة)

وتابع قائلاً "ما يحدث حاليا في جنوب أفريقيا نظام "فصل عنصري جديد" ضد الصوماليين العرب، لماذا يتغافل رئيس جنوب أفريقيا عما يحدث للجالية الصومالية؟ ويقوم في نفس اللحظة بتوجيه أنظار شعبه إلى مرض نيلسون مانديلا الذي ناضل من أجل المساواة ورفض كل أشكال التمييز العنصري، في حين نتعرض لأبشع جريمة بسبب اللون والعرق تحدث فوق أراضي جنوب أفريقيا بعد نظام الفصل العنصري المعروف للجميع".

ودعا إلى التدخل العاجل قبل أن يتحول المشهد إلى فوضى وقتل عارم يستهدف الجالية الصومالية برمتها، مضيفاً أن الوقت مناسب لتدارك الأزمة وعلاج جذور المشكلة.

كوامن الحقد
ويُعتبر أصحاب المحلات التجارية من الصوماليين هم أكثر من يتعرض للتصفية الجسدية لأسباب ودواع غير معروفة، إلا أن بعض الأشخاص من الجالية الصومالية يشيرون إلى أن نجاحهم وازدهار تجارتهم هو ما أثار كوامن الحقد لدى البعض من سكان قرى ومدن جنوب أفريقيا.

ويؤكد عبد الله محمد حسن مدير مقديشو ميديا هاوس هذا القول، ويقول إن الجالية الصومالية حققت هذا الإنجاز التجاري وهم لاجئون فروا من دوامة عنف دموية في الصومال.

ودعا حسن إلى تكاتف الصوماليين وتقوية روابطهم لمجابهة ما وصفه بـ"الممارسات الهمجية" التي تستهدف كيانهم وتهدد وجودهم بجنوب أفريقيا.

وتساءل "أين شرطة جنوب أفريقيا مما يحدث في أراضيها؟ لماذا هي عاجزة عن اعتقال الذين يرتكبون جرائم قتل متكررة ضد الصوماليين؟"، وطالب الحكومة الصومالية بكل طواقمها الدبلوماسية والسياسية بممارسة الضغوط على نظيرتها الجنوب أفريقية من أجل ردع ما وصفها بالعصابات الإجرامية التي استباحت دماء العزل من أبناء الصومال.

المصدر : الجزيرة