بوتفليقة يبدد إشاعات وفاته بظهور تلفزيوني
آخر تحديث: 2013/6/13 الساعة 05:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/13 الساعة 05:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/5 هـ

بوتفليقة يبدد إشاعات وفاته بظهور تلفزيوني

 بوتفليقة أثناء استقباله سلال (يمين) والفريق قايد صالح في مستشفى "لي زانفاليد" بباريس (الفرنسية)

هشام موفق-الجزائر

بدد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إشاعات تحدثت عن وفاته بالظهور أمس الأربعاء في إحدى نشرات التلفزيون الحكومي الرسمي، وهو يستقبل رئيس الوزراء عبد الملك سلال ورئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح في مقر إقامته بمستشفى "لي زانفليد" (المعطوبون) في العاصمة الفرنسية باريس.

ورغم ظهوره لأول مرة منذ إعلان إصابته بالجلطة الدماغية يوم 27 أبريل/نيسان الماضي، فقد أثارت صوره على الشاشة -والإعياء باد عليه- نقاشات واسعة في قاعات تحرير الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي حول مدى تعافيه التام.

ويحدث هذا وسط تساؤلات عن سبب زيارته من طرف سلال والفريق صالح بدل رئيس مجلس الأمة (الرجل الثاني في الدولة) أو رئيس المجلس الدستوري.

صور
وأبانت اللقطات التلفزيونية الرئيس بوتفليقة مرتدياً معطفا أسود اللون ومحاطاً بضيفيه في قاعة جلوس، حيث بدا وهو يصيخ السمع لهما أحياناً، وممازحاً لهما أحياناً أخرى.

ورغم عدم بث التلفزيون لما دار من حديث بين المسؤولين، فإنه أظهر بوتفليقة يرتشف فنجاناً من القهوة، ويمضغ حلوى تقليدية وُضعت على طاولة صغيرة بين الثلاثة.

ويعتبر هذا الظهور لبوتفليقة الأول من نوعه بعد موجة من الانتقادات التي طالته وحكومته لمدة 47 يوما، بشأن مصداقية التصريحات حول صحته.

الصور التي بثها التفلزيون الجزائري لم تظهر استخدام بوتفليقة ليده اليسرى (الفرنسية)

تلك الوضعية أججت الساحة السياسية والإعلامية، بعد مطالبة أحزاب وإعلاميين للحكومة بإبراز تقرير طبي يثبت عدم عجز الرئيس، أو إظهاره صوتا وصورة.

وبرز الإعياء على الرئيس في الصور، إذ كانت حركات يده اليمنى متثاقلة، في حين لم تظهر الصور استخدام الرئيس ليده اليسرى.

وهي الملاحظة التي فجرت نقاشات واسعة في الشبكة الاجتماعية فيسبوك، بينما اعتذر عدد من رؤساء الأحزاب عن إبداء تصريحات عن الفيديو إلى حين الاجتماع مع قيادات أحزابهم.

لكن وكالة الأنباء الرسمية قالت بعد بث هذه الصور إنها "جاءت لتطمئن الرأي العام الوطني، لا سيما بعد المعلومات المتناقضة التي تداولتها بعض وسائل الإعلام بشأن الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة منذ تعرضه لجلطة دماغية ونقله إلى مستشفى فال دوغراس".

إشاعات
وكان مرض الرئيس ككل مرة مثار جدل وإشاعات عن وفاته أو عجزه الكلي، منذ رحلته العلاجية إلى باريس عام 2005.

وفي كل مرة كان الرئيس يكذّب خبر وفاته بالظهور في شاشة التلفزيون بعد يوم أو يومين من الإشاعات. لكن هذه المرة طالت المدة، مما جعل الصحافة الأجنبية والوطنية تتحدث عن وفاته إكلينيكيا، أو تعرضه لشلل على أقل تقدير.

وزاد من حدة الجدل إعلانُ السلطات الفرنسية نقل الرئيس من مستشفى "فال دوغراس" إلى مستشفى "لي زانفاليد"، وهو مركز مهتم بإعادة التأهيل الوظيفي لأعضاء المصاب. وبقدر ما أثبتت هذه الصور بقاء الرئيس بوتفليقة على قيد الحياة، أثارت نقاشات حول نوعية ضيوفه.

عبد العزيز تويقر تساءل عن استقبال
الرئيس لرئيس الوزراء وقائد الأركان
بدلاً من رئيس المجلس الدستوري
(الجزيرة)

وطرح الكاتب الصحفي عبد العزيز تويقر تساؤلات عن سبب استقبال الرئيس لرئيس الوزراء وقائد الأركان بدلاً من رئيس مجلس الأمة (وهو الرجل الثاني) في الدولة عبد القادر بن صالح، والوزير المنتدب لدى وزير الدفاع عبد الملك قنايزية، أو رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز.

وقال للجزيرة نت إن "الدستور الجزائري واضح، ففي حال ثبوت عجز رئيس الجمهورية فإن رئيس المجلس الدستوري يدعو إلى عقد المجلس لإثبات حالة الشغور بعد تقرير طبي، فكان من المفروض أن يتنقل رئيسه إلى باريس، وهو ما يترتب عليه أن يدير دفة الحكم الرجل الثاني في الدولة إلى حين إجراء انتخابات رئاسية مسبقة".

ويعلق تويقر بالقول "يبدو أن هذه الوضعية تعبر بشكل أو بآخر عن الصراع الدائر بين مختلف الأجنحة في أعلى هرم السلطة، لفرض رجالاتها بعيداً عن النصوص الدستورية".

دستور
وتنص الفقرة الأولى من المادة 88 من الدستور على أنه "إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع".

وجاء في الفقرة الثانية من نفس المادة أن البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معاً، يُعلِن ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها 45 يوماً رئيسُ مجلس الأمة..".

وقال الكاتب الصحفي عبد النور بوخمخم تعليقا عن استقبال بوتفليقة سلال وصالح إن "الرئيس لا يريد أن يقر هو وجماعته أصلاً بالنقاش الدستوري الذي يفرض نفسه في موضوع صحة الرئيس".

وأضاف معلقاً على الصور التي بثها التلفزيون أن "الانطباع الأول الذي يمكن أخذه من هذه المشاهد هو أن الأزمة الصحية التي مر بها تركت فيه آثاراً بليغة، أعتقد أنه من الصعب تجاوزها في الأفق الزمني الذي تتحدث عنه الرواية الرسمية".

وقال بوخمخم للجزيرة نت إن "هذا الأمر يجعل من المشروع أكثر من أي وقت مضى للجزائريين أن يتساءلوا عما إذا كان الرئيس باستطاعته فعلاً الاضطلاع بمهامه الدستورية".

المصدر : الجزيرة