المعتصمون مصرون على البقاء بالساحة حتى تنفيذ مطالبهم (الجزيرة نت)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

بعد استعادة الشرطة التركية سيطرتها على ميدان تقسيم وانتزاعها عشرات اللافتات والصور من الساحة والمباني الموجودة فيها، ساد هدوء نسبي المكان. لكن ما زال الوضع قابلا للانفجار ولو بشكل أقل عنفا من الأيام الماضية لإصرار المعتصمين في الحديقة على تنفيذ مطالبهم شرطا للتوقف عن احتجاجهم.

وأهم هذه المطالب، حسب ما أفادت به المتحدثة باسم "منبر التضامن مع تقسيم" بيجان طاشكتان للجزيرة نت، هو إقالة كل من وزير الداخلية التركي ووالي مدينة إسطنبول ومدير أمن المدينة من مناصبهم، لأنهم مسؤولون في نظرها عن "العنف الذي تعرض له المتظاهرون خلال احتجاجاتهم" التي قالت إنها حق ديمقراطي مشروع.

ووصفت امتداد المظاهرات من الحديقة إلى باقي المدن التركية بالدليل على "الغضب الكبير" الذي تختزنه نسبة من الأتراك ضد ممارسات حزب العدالة والتنمية الحاكم وخاصة عند فئة الشباب التي تعتبر مستقبلها وطراز حياتها في خطر بسبب ما قالت إنه "نهج من قبل الحزب الحاكم لفرض أسلوبه الإسلامي المحافظ على جميع المواطنين بتركيا".

وعبرت طاشكتان عن استيائها للقاء رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بأشخاص لا يمثلون المحتجين في حديقة غيزي.

وأشارت إلى أنه يسعى لعزلهم وعدم الاستماع لمطالبهم "لكننا سنواصل احتجاجنا إلى أن نفرض عليه الجلوس على طاولة المفاوضات معنا ومع ممثلي كل المجموعات التي تنضوي تحت منبرنا".
بيجان طاشكتان: سنواصل احتجاجنا إلى أن نفرض على أردوغان الجلوس إلى طاولة المفاوضات معنا (الجزيرة نت)
طموح
أنشئ "منبر التضامن مع تقسيم" منذ حوالي عام للوقوف ضد مشروع إعادة تأهيل منطقة تقسيم وتغيير ملامحها، وتوسّع ليضم مجموعات أخرى خرجت في الاحتجاجات بميدان تقسيم.

ورغم اعتراف طاشكتان بأن هذه الاحتجاجات تفتقر للتنظيم ولقيادة مما يجعل تحقيق أهدافها صعبا نسبيا، فإنها قالت إن هذه "بداية لحركة شبابية يمكن أن تتطور لتصبح حركة سياسية منظمة".

وأضافت "هذا يبدو بعيد المنال حاليا، لكن انضمام مجموعات لم يكن لتقف تحت سقف واحد من قبل إلى الفريق نفسه يعتبر مكسبا للجميع لمتابعة النضال ضد الحكومة".

ظاهرة صحية
من جانبه وصف الخبير في الأمن القومي التركي مسعود أولكار ما حدث في تركيا بظاهرة صحية، وقال إنها ستكون عاملا مهما في ترسيخ الديمقراطية بشكل صحيح.

ورأى أن الجميع تعلّم درسا من هذه الأحداث، خاصة الحكومة التي أدركت أن عليها التوقف عن اتخاذ القرارات الفردية فيما يخص المسائل الخاصة بالشعب.

مسعود أولكار: الشرطة والأهالي تعلموا من الأحداث دروسا ستساعدهم مستقبلا في تفادي الوقوع في نفس الأخطاء (الجزيرة نت)
وأضاف أن حصول الحزب الحاكم على 50% من الأصوات لا يعني بالضرورة أن له الحق المطلق في تقرير كل شيء من جانب واحد فقط.

كما اعتبر أن الشباب أيضا أدرك أن عليه تنظيم نفسه في مجموعات تعبر عن رأيها ومطالبها بشكل أكثر تحضرا وليس بالعنف والتدمير.

من جانب آخر أكد أولكار أن الشرطة والأهالي أيضا تعلموا من هذه الأحداث دروسا ستساعدهم مستقبلا في تفادي الوقوع في الأخطاء نفسها التي ارتكبت.

وأرجع سبب تدخل الشرطة بالقوة ضد المتظاهرين إلى تشابك الوضع سريعا بعد تحول اعتصام سلمي مشروع لمحتجين داخل الحديقة إلى مظاهرات عارمة من قبل من وصفها بـ"المجموعات التي لم تتمكن من النجاح عبر صناديق الاقتراع ومجموعات إرهابية معتادة على استغلال أي حدث وتحويله إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة".

لكنه أشار إلى أن المظاهرات حق مشروع للجميع في تركيا، معتبرا أن العنف وتدمير الأملاك العامة والخاصة ليس وسيلة لممارسة هذا الحق كما قال.

وتوقع أن تستمر المظاهرات لكن ليس بنفس الزخم كما جرى في السابق، نافيا أن تلجأ الحكومة لانتخابات مبكرة، لأن الأزمة ليست بالحجم الكبير الذي يمكن أن تدفع الحكومة للقيام بذلك، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة