خامنئي انتخب لتولي منصب مرشد الثورة عقب وفاة الإمام الخميني عام 1989 (رويترز-أرشيف)

مصطفى رزق-الجزيرة نت

يواجه الباحث عن معلومات بشأن أسرة مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي صعوبة كبيرة في الحصول على معلومات موثوقة بشأن أفرادها والمناصب التي تتولاها في دائرة السلطة الإيرانية. وعلى شبكة الإنترنت تكاد تكون هذه المعلومات نادرة أو منعدمة، كما أنه لا يمكن التأكد من صدق ما تورده بعض المواقع الإلكترونية بهذا الشأن.

ويذكر بعض المعلقين أن شدة الحراسة وحرص المرشد على ابتعاد الأسرة عن الأضواء بلغت درجة أن الكثير من الإيرانيين أنفسهم لا يعرفون كم عدد أبناء المرشد، كما لم يعرف أحد شيئا عن نشاطاتهم السياسية إلا في السنوات القليلة الماضية.

بالطبع فإن خامنئي (74 عاما) يتزعم هذه الأسرة، فهو الزعيم والمرشد الأعلى في إيران، وله عدة أبناء جميعهم من رجال الدين، لكن أبرزهم هو ابنه الثاني مجتبى (43 عاما) لعله بسبب ما تنشره عنه بعض وسائل الإعلام الغربية والإيرانية أحيانا، بشأن علاقته وتأثيره على المرشد الأعلى، فضلا عما يشاع عن رغبته في خلافة والده.

المعلومات حول أسرة خامنئي هي أيضا مثار جدل بين المحللين السياسيين الإيرانيين، ففي حين يرى المحلل السياسي حسين ريوران أن نمط النفوذ العائلي في إيران لا يمثل ظاهرة، إلا أن الدكتور علي نوري زاده مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية يؤكد الدور الذي تلعبه بعض الأسر في السياسة الإيرانية.

ويؤكد ريوران أن أيا من أبناء خامنئي لا يتولى أي موقع أو نفوذ سياسي أو إداري، معتبرا أن ما يتردد بهذا الشأن "تضليل إعلامي ليس له أساس من الصحة".

أما زاده فيوضح وجهة نظره بالدور الذي قال إن مجتبى خامنئي يمارسه في السياسة الإيرانية، مشيرا إلى أنه يتولى حاليا الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي سعيد جليلي، كما أنه يدير شؤون والده ويمسك بملفات مهمة كدعم حزب الله اللبناني والتنظيمات الشيعية في العراق وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وغيرهم.

كما أن حسن خامنئي شقيق المرشد الأعلى من كبار مسؤولي وزارة النفط، ويتولى شقيق زوجته منصبا كبيرا في الإذاعة والتلفزيون. 

يتمتع مجتبى خامنئي بنفوذ سياسي كبير في إيران، وهو أقوى رجل في البلاد حاليا، ولعب دورا في منع وصول مير حسين موسوي إلى كرسي الرئاسة في الانتخابات الماضية عام 2009

مجتبى خامنئي
ولد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة طهران في أسرة محافظة، جده الأكبر هو سيد جواد الذي كان من رجال الدين المعروفين في مدينة مشهد، وأمه هي السيدة خجسته، شقيقه الأكبر يدعى مصطفى، وله شقيقان آخران هما محسن وميثم بالإضافة إلى شقيقتين.

ولا توجد أدلة على أنشطة سياسية لمجتبى قبل عام 2005، وكان أول حضور شبه علني له خلال عامي 2004 و2005 إثر وجوده في لجان الانتخابات التي فاز فيها محمود أحمدي نجاد.

وتشير مصادر إلى أن لدى مجتبى فريقا استشاريا، ويشاع أن له دورا في اختيار قادة الحرس الثوري، كما يزعم بأنه هو الذي يحدد سياسات النظام الأساسية عبر مكتب والده، حيث له علاقات وطيدة بمجلس قيادة الحرس الثوري، وله نفوذ عميق بين كبار القادة العسكريين والسياسيين في إيران.

ويؤكد الدكتور زاده ما يتردد عن النفوذ الذي يتمتع به مجتبى الذي يصفه بأنه "أقوى رجل في إيران حاليا"، مشيرا إلى الدور الذي لعبه في منع فوز مير حسين موسوي بكرسي الرئاسة في الانتخابات الماضية عام 2009.

لكنه يستبعد ما يتردد عن تأثير مجتبى على الحرس الثوري، مشيرا إلى أنه من الواضح أن نجل خامنئي يعزز من حظوظ جليلي في انتخابات الرئاسة، في الوقت الذي يؤيد فيه الحرس الثوري المرشح محمد باقر قاليباف، متوقعا حدوث نوع من التحول في علاقة الحرس الثوري مع المؤسسة الحاكمة في حال تدخل مجتبى لترجيح كفة جليلي كما حدث في الانتخابات الماضية.

ويضيف زاده أن محمد خامنئي الشقيق الأكبر للمرشد الأعلى رجل دين وكان محاميا في عهد الشاه، والآن هو شريك في مشروع كبير لتبريد اللحوم الواردة لطهران.

كما أن أحد أصهار خامنئي ويدعى السيد باقري هو شقيق علي باقري مساعد سعيد جليلي في المفاوضات النووية، وله صهر آخر هو ابن مدير مكتبه وكان متورطا في صفقة تجارية خسرت إيران خلالها ستين مليون دولار.

مصطفى خامنئي
رغم أنه الابن البكر للمرشد الأعلى إلا أنه لم يعرف له نشاطات سياسية أو غيرها. تتلمذ على يد والده وآية الله شاهرودي.

هادي خامنئي
شقيق المرشد الأعلى، وهو من المناضلين ضد الشاه قبل الثورة، انتمى للحركة الإصلاحية، وهو من مؤسسي "مجمع رجال الدين المناضلين" الإصلاحية التي أيدت خاتمي في الانتخابات الرئاسية، ووقف إلى جانب مير حسين موسوي في انتخابات 2009، وله تاريخ طويل في الحركة الإصلاحية حيث أسس في عام 1993 صحيفة "جهان إسلام" (العالم الإسلامي)، ثم صحيفة "حيات نو" (الحياة الجديدة) في عام 2000.

بدري خامنئي
شقيقة المرشد الأعلى، معروفة بشخصيتها القوية، وهي زوجة الشيخ علي طهراني، الذي كان من أنشط رجال الدين أيام الثورة وأصبح عضوا منتخبا في مجلس خبراء القيادة، لكنه ابتعد رويدا عن رجال الدين، وأعلن دعمه لحركة "مجاهدي خلق" المعارضة، وأيد الرئيس الأسبق الحسن بني صدر.

وفي يناير 1984 هرب طهراني إلى العراق وطلب اللجوء من الرئيس الراحل صدام حسين، ثم تبعته زوجته وأبناؤه الخمسة بعد عام، وخلال الأيام الأولى لحرب الخليج الثانية 1991 عاد إلى إيران بعد أن أمّن خامنئي العودة لشقيقته وزوجها إلى البلاد، ثم توفي لاحقا في طهران.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية