الصليب الأحمر والجمعيات الإغاثية استنكرت قطع الطرق وعرقلة عملها الإنساني بنقل الجرحى (الجزيرة)

جهاد أبو العيس–بيروت

حذرت أوساط إغاثية وحقوقية دولية من خطورة قطع الطرق بوجه سيارات الإسعاف والصليب الأحمر الناشطة في نقل الجرحى من داخل مدينة القصير السورية إلى الأراضي اللبنانية، بعد تكرار قطعها من لدن أهالي ومحتجين في مناطق تابعة لنفوذ حزب الله.

وكان مسؤولون في الصليب الأحمر اللبناني قالوا إن سيدات لديهن أقارب من حزب الله محتجزين في إعزاز السورية قمن بمنع قافلة تابعة للصليب الأحمر اللبناني تقل 28 جريحا سوريا من القصير، من متابعة سيرها نحو مستشفى في شمالي لبنان.

وبدوره قال مصدر في الصليب الأحمر للجزيرة إنه تم قطع الطريق الذي يربط البقاع بشمالي لبنان في أعالي منطقة الهرمل، وأُجبرت 14 سيارة إسعاف على تغيير خط سيرها، مما عرقل إيصال الجرحى إلى مستشفيات في شمالي لبنان لتلقي العلاج.

احتقان مذهبي
وأججت عمليات قطع الطرق بوجه نقل جرحى القصير ورشق سيارات إسعافهم بالحجارة ودفعها لدخول طرق التفافية وعرة وخطرة من حالة الاحتقان المذهبي في البلاد، وتحديدا بين أهالي مدينة الهرمل البقاعية المحسوبة على حزب الله ومنطقة عرسال المتاخمة لها الداعمة للثورة السورية.

وأعربت أوساط حقوقية عن أسفها من وصول حالة الاحتقان والاختلاف السياسي والمذهبي لدرجة عرقلة علاج واستشفاء الجرحى دون تدخل رسمي، وهم الفئة المحمية بموجب اتفاقات دولية وقع عليها وأصبحت ملزمة للبنان.

ودفع هذا الفعل بمنظمة هيومن رايتس ووتش لانتقاد ورفض عمليات العرقلة التي تجري واعتبارها مخالفة لأبسط مبادئ اتفاقيات جنيف الخاصة بمرضى وجرحى الحرب.

وقالت المنظمة على لسان ممثلها في لبنان نديم حوري للجزيرة نت، إنه لا يجوز لأي جهة استخدام معاناة الجرحى للضغط لتحصيل حقوق لها هنا أو هناك، داعية الدولة والجيش للقيام بدورهما في حماية قوافل الصليب الأحمر وسيارات نقل الجرحى.

هيومن رايتس ووتش دعت الحكومة والجيش اللبناني لتسهيل عمليات نقل الجرحى (الجزيرة)

خطف مسعفين
بدورها حذرت الجمعية الطبية الإسلامية -إحدى كبريات جمعيات الإغاثة الأهلية في الشمال التابعة للجماعة الإسلامية- من تكرار حوادث قطع الطرق بوجه سيارات الإسعاف لما يشكله ذلك من انتهاك صارخ لحقوق المرضى والجرحى وأبسط مبادئ الحق الإنساني بالعلاج.

وقال مسؤول جهاز الطوارئ والإغاثة في الجمعية عبد الله دبوسي للجزيرة نت إن طواقم الجمعية الإسعافية تعرضت قبل مدة لعملية خطف لأحد المسعفين أثناء قيامه بواجبه الإنساني من قبل مجموعات محسوبة على أحد الأطراف المؤيدة للنظام السوري، إلى جانب رشق سياراتنا وسيارات الصليب الأحمر بالحجارة وإطلاق النار في بعض الأحيان.

وزاد دبوسي بالقول إن هدف الخاطفين -الذين أفرجوا بعد ذلك عن المسعف بعد تدخل الجيش- هو منع طواقمنا والصليب الأحمر من نقل الجرحى السوريين عبر مناطق بعينها، وهو ما دفعنا مجبرين لسلوك طرق التفافية وعرة وصعبة وخطرة أثرت بصورة سلبية جدا على أوضاع الجرحى والمصابين.

عبء الجرحى
وبشأن تصريحات وزير الصحة اللبناني من أن القطاع الصحي لم يعد يحتمل عبء الجرحى والنازحين قال دبوسي "استغرب هذا الحديث والهلال الأحمر القطري هو من يتكفل بكل الجرحى في المستشفيات، كما أن الحديث عن عدم وجود أسرة فيها مبالغة فنحن لدينا علم بوجود أسرة في العديد من المستشفيات وهي جاهزة للاستقبال".

وكان وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، القيادي في حركة أمل، علي حسن خليل، قال إن استيعاب الجرحى السوريين بات يتجاوز طاقة لبنان بجميع أجهزته على حمل أعبائها.

وفي بيان صادر عن وزارته الاثنين أوضح أنه "أمام الأعداد الكبيرة من الجرحى، والمرشحة للارتفاع في حالة غير مسبوقة، فإن المسألة لم تعد مسألة نفقات، إنما تتخطاها إلى النقص الحاد في عدد الأسرة خصوصا أسرة العناية الفائقة، ما يشكل تحديا كبيرا أمام القطاع الصحي والذي سينعكس بدوره على المواطن اللبناني المهددة حياته بالحرمان من حق الاستشفاء".

المصدر : الجزيرة