القاعدة نشرت بيانا تضمن أسماء 83 شخصية في حضرموت توعدتهم بالتصفية (الجزيرة)

سمير حسن-عدن

تواصل قوات من الجيش اليمني للأسبوع الثاني عمليات تعقب لمسلحي تنظيم القاعدة في محافظة حضرموت شرقي البلاد، بعد الكشف عن مخطط للجماعة لإقامة دولة إسلامية في المنطقة، في وقت تشهد فيه محافظة أبين حراكا تنمويا في ذكرى مرور عام على تحريرها من قبضة القاعدة.

وقال المتحدث باسم منظمات المجتمع المدني في حضرموت ناصر باقزقوز إن عملية الجيش لا تزال مستمرة وإنها أثمرت حتى الآن عن اعتقال عدد من عناصر القاعدة وتوقف عمليات الاغتيالات للقيادات والكوادر الأمنية بعد أن كانت قبيل الحملة تتم بطريقة شبه يومية.

وأوضح للجزيرة نت أن "هناك معلومات لدى السلطات المحلية بحضرموت لم يتم الإفصاح عنها بعد، تفيد بوجود عناصر من جنسيات عربية وأجانب تم اعتقالهم خلال اليومين الماضيين أثناء عمليات مداهمة قوات الأمن لمخابئ عناصر من القاعدة".

إجراءات مشددة
من جهة أخرى لفت باقزقوز إلى أن أبرز المناطق التي تشهد مواجهات بين الحين والآخر مع عناصر القاعدة هي مديريات غيل باوزير والقطن وشبام وسيئون، وأن هناك إجراءات أمنية مشددة مدعومة بدبابات وطائرات مروحية تفرضها قوات الجيش على مداخل جميع تلك المناطق.

وقال إن تنظيم القاعدة أصدر خلال اليومين الماضيين بيانا نشر فيه أسماء 83 شخصية سياسية واجتماعية من مختلف الأطياف في حضرموت، بينهم 15 شخصية بارزة في مديرية الشحر، "توعد بتصفيتهم"، وإن هناك تكتما شديدا من قبل السلطة المحلية على هذا البيان.

وأكد باقزقوز أن هناك ارتياحا شعبيا في حضرموت للحملة التي يقودها الجيش، وأن عناصر القاعدة لم تعد تشاهد في العلن كما كانت في السابق وأصبحت تتواري عن الأنظار، نافياً ما تردد من أنباء عن حدوث عمليات نزوح للأهالي في مديرية غيل باوزير جراء المواجهات.

عبيد الجمحي استبعد إمكانية الجزم بتطهير حضرموت كليًا من عناصر القاعدة (الجزيرة نت)

إمكانية الحسم
ويشن الجيش اليمني حملة عسكرية منذ أسبوع ضد ما يعتقد أنها معاقل لتنظيم القاعدة في مديرية غيل باوزير وقرى مجاورة لها في محافظة حضرموت.

وبينما اعتبر الباحث في شؤون تنظيم القاعدة سعيد عبيد الجمحي أن التوجه المبكر للجيش إلى مناطق التواجد بحضرموت له إيجابيات على مستوى المواجهة في الحد من محاولات القاعدة في توسع التنظيم. واستبعد في المقابل إمكانية جزم الوصول إلى تحقيق تطهير كامل لحضرموت.

وقال للجزيرة نت إن "التنظيم لا يزال يمتلك الكثير من وسائل المراوغة، فضلا عن قدرته على المواجهة".

ووصف التخبط الرسمي في الإعلان عن إنجازات وهمية -كما جرى مع قائد القاعدة عمر عاشور الذي تم الإعلان عن القبض عليه في غيل باوزير قبل أن يتم نفي الخبر- بأنه دليل على أن السلطة بأجهزتها الأمنية تسعى لتحقيق انتصار سريع بأي وسيلة.

ويرى محللون وسياسيون أن ملف القاعدة في اليمن لا يزال شديد التعقيد، وأن التعامل معه لا يزال تعاملا أمنيا فيه الكثير من الغموض، مما يجعل أي مراقب لهذا الملف يصاب بالدهشة والحيرة في كثير من الأحيان.

أبين تشهد إعادة إعمار بعد عام من تحريرها من سيطرة تنظيم القاعدة (الجزيرة نت)

أبين تتعافى
من جانب آخر وفي سياق منفصل، تشهد محافظة أبين جنوبي البلاد نهضة تنموية وحراكا اقتصاديا بعد عام من فرض الجيش اليمني سيطرته عليها وتحريرها من قبضة عناصر تنظيم القاعدة الذين سيطروا عليها لنحو عام كامل.

وقال المدير التنفيذي لصندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة في أبين ناصر اليافعي إن هذا الانتعاش يعود إلى النشاط المتزايد لحركة إعادة الإعمار في المحافظة مع دفع التعويضات المالية للسكان العائدين من مخيمات النزوح.

وأضاف أنه يجري حاليا العمل على دفع التعويضات المالية مباشرة للمواطنين، "وهناك عملية إعادة إعمار وتنمية وحركة انتعاش اقتصادي تشهدها المحافظة، أسهمت في القضاء بشكل نهائي على البطالة التي كانت تعانيها المنطقة جراء الحرب وتوقف الحياة".

وكانت السلطات اليمنية قد أعلنت منتصف يونيو/حزيران الماضي استعادتها السيطرة على محافظة أبين إثر خوضها معارك ضد القاعدة أدت إلى مقتل العشرات منهم وأسر المئات.

المصدر : الجزيرة