تقديم روحاني مرشحا للإصلاحيين سيقابل باصطفافات جديدة لدى المحافظين (الجزيرة نت)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

تغير مجرى سباق الاستحقاق الرئاسي في إيران بعد انسحاب مرشح الائتلاف الثلاثي المحافظ غلام علي حداد عادل من السباق، واتفاق رموز التيار الإصلاحي على انسحاب مرشحهم محمد رضا عارف، وتقديم الدعم الكامل للمرشح المستقل المقرب من الإصلاحيين حسن روحاني.

ويرى محللون أن الإصلاحيين باتوا يتوفرون على حظوظ أكبر بعد إقدامهم على هذه الخطوة، في وقت تدعو فيه نخبة الموالين للتيار المحافظ إلى اتخاذ خطوة مماثلة لمنع تشتت الأصوات بين مرشحيهم المتبقين، وهم سعيد جليلي، ومحمد باقر قاليباف وعلي أكبر ولايتي، والذين سينافسون كذلك المرشحين المستقلين محسن رضائي ومحمد غرضي.

ويأتي انسحاب عادل وعارف للحيلولة دون توزع أصوات الناخبين أكثر بين المرشحين، وهو ما أعلنه كل منهما عند انسحابه من السباق الرئاسي.

ولكن المفارقة تكمن في أن الإصلاحيين قدموا ورقة رابحة وهي محاولة تجميع أصوات الناخبين كلها لصالح شخصية واحدة، والمحافظون بدؤوا يدركون هذا الأمر، مما ينبئ باصطفافات جديدة، وربما انسحاب مرشحين آخرين خلال الأيام القليلة المتبقية حتى يوم الاقتراع المقرر الجمعة القادم، وهو ما أكد عليه الباحث المتخصص بالشؤون الإيرانية والشرق الأوسط حسين رويوران.

رويوران توقع أن تحسم الانتخابات القادمة في جولة الإعادة (الجزيرة نت)

وأوضح رويوران أن هناك دعوات لتحقيق هذا الأمر، وهناك حديث عن ضغوط على بعض المرشحين للتنازل لصالح دعم شخصية واحدة أو شخصيتين محافظتين كأقصى حد.

ورغم أن البعض يسعى للحصول على تنازل ولايتي أو قاليباف لصالح جليلي، فإن رويوران يرى أن هاتين الشخصيتين لا يمكن أن تقبلا بهذا، خاصة وأن استطلاعات الرأي تشير إلى أن عمدة طهران محمد باقر قاليباف يحقق حالياً أعلى نسبة أصوات، فضلاً عن أن ولايتي يحظى بدعم النخبة من حزب المؤتلفة، وتجمع علماء الدين وتكتلات مهمة.

ويتوقع رويوران عدم حصول أي من المرشحين الستة على النسبة المطلوبة من أصوات الناخبين للحسم في الشوط الأول (النصف+واحد)، في حال لم يحصل انسحابات جديدة من قبل المرشحين المحافظين أنفسهم، وهو ما سيؤدي إلى دورة انتخابية ثانية ينحصر فيها التنافس بين مرشحين اثنين، قد يكونان روحاني وقاليباف.

إنعاش الإصلاحيين
من جهة أخرى، فإن خطوة الإصلاحيين بتقديم روحاني مرشحاً لهم -وحصوله على دعم رموز الإصلاح مثل رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني والرئيس السابق محمد خاتمي- تعني محاولتهم إحياء حضور الإصلاحيين السياسي بعد الأزمة التي اجتاحت البلاد إبان انتخابات الرئاسة عام 2009، والتي انتخب فيها الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية، واعترض على النتائج مؤيدو منافسه الإصلاحي مير حسين موسوي.

آبشناس: المناظرات ساهمت في تجمع عدد أكبر من المؤيدين خلف روحاني (الجزيرة نت)

وحسب رئيس تحرير صحيفة صفرويك الإيرانية عماد آبشناس، فإن هذا القرار وبالرغم من أنه يصب لصالح التيار الإصلاحي في وقت ما يزال فيه المحافظون مشتتون، إلا أن روحاني لا يحظى حتى الآن بدعم كامل أفراد التيار الإصلاحي، فهو بكل الأحوال ليس من أبناء الإصلاحيين حتى وإن كان مقرباً منهم ومن تيارهم الفكري.

ويرى آبشناس أنه يوجد كثر لديهم مواقفهم الخاصة تجاه شخصية روحاني وسياساته، وهؤلاء كان لديهم أمل بتقدم خاتمي للترشح أو قبول مشاركة رفسنجاني بالسباق الرئاسي، ولكن هذا لم يحدث.

واعتبر أن دعم خاتمي علناً لروحاني ومحاولته جذب أصوات أتباعه للاقتراع لصالح هذا المرشح، قد يلعب دوراً إيجابياً ولكن ليس لدى من كان يرفض مساندة روحاني من الأوساط الإصلاحية نفسها.

وأوضح آبشناس أن المناظرات بين المرشحين لعبت دوراً في اصطفاف عدد أكبر من المؤيدين خلف روحاني، لكونه روج لتجربته السياسية و خبرته في حل المشاكل على الصعيد الداخلي، وحتى على صعيد علاقات إيران مع الخارج، وهو ما ساهم بتقديمه مرشحاً عن الإصلاحيين.

المصدر : الجزيرة