تصريحات نتنياهو بشأن حل الدولتين تتناقض مع تصريحات وزير دفاعه داني دانون (الفرنسية)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

برر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التزام حكومته بمبدأ حل الدولتين تحسبا لنشوء ظروف ووقائع على الأرض من شأنها أن تؤدي إلى إقامة دولة ثنائية القومية لليهود والفلسطينيين، وبذلك يتم القضاء على الحلم الصهيوني بإنشاء دولة يهودية في "أرض إسرائيل".

وشدد نتنياهو على التزام تل أبيب لواشنطن بالتعهد بإطلاق المفاوضات مجددا مع السلطة الفلسطينية تثمر عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح والاعتراف بإسرائيل دولة يهودية مع سيادة أمنية للجيش الإسرائيلي.

واختار نتنياهو الرد على تصريحات داني دانون نائب وزير الدفاع الإسرائيلي الذي أكد أن الحكومة الإسرائيلية ترفض تجديد المفاوضات مع الفلسطينيين على أساس تسوية تؤدي إلى تطبيق حل الدولتين بموجب حدود 4 يونيو/حزيران 1967.

واتفق سياسيون ومحللون على أن تصريحات دانون تعبر عن الموقف الرسمي والقناعات التي تؤمن بها حكومة نتنياهو، وأنها جاءت من قبيل التشديد والتأكيد على مضامينها وذلك قبيل جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى تل أبيب ورام الله سعيا وراء إطلاق مفاوضات السلام.

واعتبروا التباين في التصريحات الإسرائيلية من حل الدولتين بمثابة مراوغة وتدعيم لمواقف تل أبيب إزاء المجتمع الدولي والولايات المتحدة بكل ما يتعلق بالمساعي الرامية لإحياء مفاوضات السلام.

قناعات وتنازلات
ويجزم النائب بالكنيست عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي، الدكتور دوف حنين، بأن تصريحات دانون حول حل الدولتين ليست وليدة الصدفة ولم تكن عبثية، فهي أتت قبيل الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأميركي للمنطقة، وعليه فإن عدول الإدارة الأميركية عن انتداب كيري للمنطقة تأتي بسبب تصريحات دانون التي تعبر عن الموقف الرسمي للحكومة.

 حنين: إسرائيل غير جادة بالسلام (الجزيرة)

وشدد النائب حنين في حديثه للجزيرة نت على أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو غير معنية وغير جادة في إطلاق مفاوضات من شأنها أن تؤدي إلى تسوية وحل يستند إلى قيام دولتين لشعبين.

وقال إن تصريحات النائب دانون تعبر عن الموقف الرسمي والقناعات التي يؤمن بها نتنياهو، "الذي يتستر على قناعاته ويراوغ كغيره من أقطاب حكومته بإخفاء مواقفهم الحقيقية من المفاوضات دون تنازلات، وذلك لكسب الوقت وفرض المزيد من الوقائع على الأرض".

واستبعد النائب حنين انفراج أزمة الجمود بالمفاوضات مع الجانب الفلسطيني، كون الإدارة الأميركية لا تضع القضية الفلسطينية على أجندتها وليست بسلم أولوياتها.

وأضاف "صحيح أن الكرة بملعب واشنطن لكنها لا تمارس ضغوطا تذكر على إسرائيل وتكتفي بالشجب والاستنكار لسياسات نتنياهو الذي يفعل ما يحلو له".

أزمة وفشل
ويتفق الناطق بلسان "كتلة السلام الآن"، آدم كيلر، مع النائب حنين بأن نتنياهو يعمل ما يحلو له كونه لا تمارس عليه ضغوط من الإدارة الأميركية "التي تعي جيدا أن نتنياهو لا يؤمن بالسلام مع الفلسطينيين وغير معني بإحياء المفاوضات على أساس حل الدولتين،  لكن إدارة الرئيس باراك اوباما لا تريد نعي مشروع السلام مع الفلسطينيين".

كيلر: نتنياهو يعمل ما يحلو له (الجزيرة نت)

وأكد كيلر في حديثه للجزيرة نت أن تصريحات دانون تخدم أجندة وإستراتيجية نتنياهو الذي لم يكن فرحا بهذه التصريحات وحاول تعديلها وتجميلها وذلك لمواصلة أسلوب المراوغة وإن لوح بحل الدولتين، حسب قوله.

وأشار إلى أن ما يهم نتنياهو هو إدارة أزمة المفاوضات مع الفلسطينيين بنجاح، وتنازلاته بأحسن الأحوال لن تتعدى موافقته التقاط الصور مع الرئيس محمود عباس أبو مازن.

وعزا كيلر تأجيل الإدارة الأميركية زيارة وزير خارجيتها للمنطقة لعلم الأخير مسبقا بأن زيارته محكوم عليها بالإخفاق.

رفض وإنذار
ويرى الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، مدار أنطوان شلحت، أن آخر التقارير المتعلقة بالجهود التي يبذلها وزير الخارجية الأميركية لاستئناف العملية السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تشير إلى أنه يمارس ضغوطا على الجانب الفلسطيني كي يلتحق بعربة المفاوضات من خلال التنازل عن الشروط التي وضعها، وفي مقدمتها تجميد الاستيطان، وإطلاق سراح أسرى، وأن تكون أي تسوية مستقبلية على أساس حدود 1967.

ويؤكد شلحت للجزيرة نت أنه ليست هناك أي إشارات قوية إلى أن كيري يمارس مثل هذه الضغوط على الجانب الإسرائيلي.

وحسب قوله فإن عدم تحديد موعد لجولته المقبلة يندرج في إطار تمديد مهلة الإنذار للجانب الفلسطيني.

ولفت إلى أن مواقف الأغلبية المسيطرة على الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تسمح بالتوصل إلى تسوية تتسم بالقدر المطلوب من تلبية مطالب الفلسطينيين وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 تكون القدس عاصمة لها.

وتابع قائلا "وبالتالي فإن أي مفاوضات في ظل ظروف كهذه ستسدي خدمة مجانية لهذه الحكومة في العالم، وستظهرها على أنها حكومة سلام، وتحشر الفلسطينيين في زاوية الرفض".

المصدر : الجزيرة