حمّل اليونانيون حزب باسوك مسؤولية الإجراءات التقشفية القاسية التي قام بها لإنقاذ اقتصاد البلاد (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

يمرّ الحزب الاشتراكي لعموم اليونان (باسوك) بمرحلة حرجة سياسياً واقتصادياً حيث تراجعت شعبيته بشكل كبير مؤخراً إضافة إلى معاناته من أزمة اقتصادية خانقة، مما دفع المراقبين إلى التساؤل عن إمكانية بقائه خلال الفترة المقبلة.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى موقع الحزب -الذي قاد اليونان خلال السنوات الثلاثين الماضية- في المرتبة الرابعة أو الخامسة بعد أحزاب الديمقراطية الجديدة (يمين الوسط) وسيريزا (يسار راديكالي) والفجر الذهبي (يمين متطرف) واليونانيين المستقلين (يمين راديكالي).

كما يعاني باسوك ضائقة اقتصادية اضطرته إلى تسريح عدد من الموظفين العاملين في مكاتبه وتأجيل دفع رواتب الباقين، ويخطط حالياً للعودة إلى مقره القديم المتواضع بسبب تراكم الديون عليه، ومنذ فترة أثيرت قضية اختفاء وتبذير مبالغ كبيرة من ميزانية الحزب ولم يتمّ التوصل إلى نتيجة بشأنها.

روسوس يرى أن باسوك لم يعد موجوداً وأنه بدأ بالانحسار منذ سنتين (الجزيرة نت)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلوبونيسوس، سوتيريس روسوس أن باسوك لم يعد موجوداً وأنه بدأ بالانحسار الفعلي منذ حوالي سنتين رغم أنه كان يحظى بتأييد كبير حينها، وهو يتشكل اليوم من هياكل حزبية ووظيفية، مضيفاً أن الحزب سيلاقي صعوبة في تخطي نسبة 3% الضرورية لدخول المجلس النيابي في الانتخابات المقبلة.
 
وقال روسوس إن أزمة باسوك بدأت في التسعينيات من القرن الماضي عندما اختارت قيادته -التي كانت تحكم البلد حينها- حلّ مؤسسات الحزب لصالح مؤسسات الدولة وتحويله إلى جيش من الموظفين والشبكات الحزبية.

وأضاف أنه كانت لديه آمال في إعادة توزيعه على شبكات الدولة حتى عندما كان في المعارضة فلم يعد ترتيب منظماته، وذكر أن هذه المنظمات لم يعد لديها أيّ تأثير على القرارات الصادرة عن القيادة.

واعتبر أن بقاء النخبة الحاكمة في قيادة الحزب واختفاء القاعدة الشعبية كان أحد أسباب انهيار الحزب.

وتابع روسوس أنه لولا تدخل حكومة ساماراس الحالية عبر قانون خاص لإنقاذ الحزب، لأفلس الحزب ودخل مسؤولوه السجن منذ فترة، وأن ساماراس يمسك بيديه مفتاح بقاء الحزب اقتصادياً وسياسياً وحينما يقرر أنه لا يحتاجه فسوف ينهي وجوده مباشرة.

كوكولوبولوس لا يتخوف على الحزب لأن تأسيسه تم على يد أندرياس باباندريو
(الجزيرة نت)

وقال النائب عن حزب باسوك باريس كوكولوبولوس للجزيرة نت إنه لا يتخوف على وجود الحزب لأنه يستند على خلفية تاريخية هي تأسيسه على يد أندرياس باباندريو، وقد تمّ تأسيسه لخدمة الشعب والوطن حسب المؤسس الأول.

وذكّر كوكولوبولوس بأن عملية ترميم وإعادة اتصال بقواعد الحزب تجري حالياً، معتبراً أن معظم مؤيدي الحزب الذين تركوه ما يزالون دون انتماء سياسي، وأن نهضة اليونان من أزمتها الاقتصادية سترافقها نهضة باسوك من كبوته السياسية.

أسباب الانتكاسة
وأضاف كوكولوبولوس أن باسوك ارتكب خطأ تاريخياً بتكفله بمواجهة الأزمة الاقتصادية بمفرده، فيما لم يكن وحده مسؤولاً عنها، كما كانت مرتبطة بأزمة مالية عالمية وتوازنات أوروبية، الأمر الذي أدّى بالناس إلى تحميله وزر الأزمة ووزر الحلول التقشفية القاسية.

واعتبر أن قيادة باسوك استخفت بحجم الأزمة الاقتصادية وعمقها والفترة الزمنية التي ستحتاجها البلاد لتجاوزها والتوازنات في أوروبا، وأن إنشاء حزب يساري جديد "اليسار الديمقراطي" وانشقاق أعضاء من باسوك وتأسيسهم تشكيلات حزبية جديدة أو انضمامهم إلى حزب التجمع اليساري "سيريزا" يزيد من حيرة وسخط مؤيدي الحزب.

وبدوره اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بانديون في أثينا عارف العبيد أن حزب باسوك انتهى سياسيا، وأنه لن يتسلم الحكم بمفرده بعد اليوم وذلك بسبب إدارته ومعالجته السيئة للأزمة الاقتصادية وفرض الضريبة العقارية التي تعتبر الأثقل على كاهل الشعب اليوناني الذي يربط بين معاناته الاقتصادية وتصرفات حزب باسوك غير المسؤولة.

واعتبر العبيد أن على باسوك إعادة بناء هيكليته التنظيمية والسياسية وتغيير حتى اسمه إذا أراد أن يبقى في الحلبة السياسية اليونانية.

المصدر : الجزيرة