بعض المخابز لا تلتزم بإنتاج خبز مطابق للمواصفات (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

على مدى عقود مضت كان الحصول على كميات كافية وملائمة من الخبز أحد الصعوبات التي تواجه المصريين، خاصة بعدما اقترب عددهم من التسعين مليون نسمة، ومع فشل الحكومات المتعاقبة في زيادة إنتاج القمح بشكل يغني عن استيراده.

الخبز كان ضمن شعارات الثورة التي اندلعت في 25 يناير/كانون الثاني، حيث كان الهتاف الأشهر هو "عيش، حرية، عدالة اجتماعية"، حيث يطلق "العيش" هو اللفظ العامي الذي يعني الخبز لدى المصريين، وهو اختيار يوضح أن الخبز عندهم يعني الحياة.

وبعد انتخاب محمد مرسي ليصبح أول رئيس مدني لمصر عقب الثورة، حرصت الحكومة على إيلاء اهتمام بقضية الخبز، وتحدث وزير التموين والتجارة الداخلية د. باسم عودة عن "منظومة" جديدة لتوزيع الخبز قال إنها ستقضي على كثير من السلبيات وفي مقدمتها ما كان يحدث من تهريب الدقيق المدعم إلى السوق السوداء.

وحسب ما كان سائدا فإن الحكومة كانت تسلم الدقيق إلى المخابز بسعر يصل إلى ثلث السعر الحقيقي بحيث تتحمل الدولة الفارق مقابل التزام المخبز ببيع الرغيف المدعوم بسعر زهيد لا يتجاوز خمسة قروش، (الجنيه يساوي مائة قرش والدولار الأميركي يساوي سبعة جنيهات تقريبا).

لكن هذا النظام أغرى بعض أصحاب المخابز بتهريب الدقيق قبل خبزه، وذلك لبيعه في "السوق السوداء" بأكثر من ضعف ثمنه لتحقيق أرباح هائلة، وهو ما كان يحدث سواء بعيدا عن أعين مفتشي وزارة التموين أو باستغلال تواطؤ عناصر فاسدة أو محبطة من بين هؤلاء المفتشين.

كما أن الخبز المنتج كان في أغلب الأحيان غير مطابق للمواصفات، فضلا عن صعوبة الحصول عليه واضطرار المواطنين للوقوف في طوابير طويلة من أجل الحصول عليه.

أما المنظومة الجديدة التي تسعى وزارة التموين إلى تعميمها على جميع المخابز، فإنها "ستقضي على تهريب الدقيق المدعم" كما يؤكد وزير التموين، لأنها تقوم على تسليم الدقيق لأصحاب المخابز بالسعر الحر، ثم تقوم المخابز بإنتاج الخبز وتسليمه للحكومة بتكلفته الفعلية، على أن تقوم الحكومة ببيعه للمواطنين بالسعر المدعم وهو خمسة قروش للرغيف.

صعوبة في الحصول على الخبز المدعم بمصر (الجزيرة نت)

صعوبات
لكن الانتقال إلى المنظومة الجديدة لا يبدو سهلا حيث عارضها الكثير من أصحاب المخابز، ورفضوا التوقيع على العقود الجديدة التي أعدتها وزارة التموين في هذا الشأن، وقالوا إنها تظلمهم لأنها تلزمهم بإنتاج رغيف مطابق للمواصفات القياسية دون أن تضمن لهم أجرا عادلا.

ويبدي مفتش التموين رضا شليل تفاؤله بالمنظومة الجديدة، لكنه يرى أنها ما زالت بحاجة إلى بعض التعديلات، كما أنها أيضا بحاجة إلى تقوية عنصر الرقابة، موضحا "أن الفساد الذي كان يمارس عبر بيع الدقيق المدعوم قد يتحول إلى زاوية أخرى تتعلق بإنتاج خبز غير مكتمل المواصفات".

ويضيف شليل للجزيرة نت أن أزمة الخبز كما هو حال كثير من الأزمات في مصر بحاجة إلى تكاتف جهات عديدة من أجل حلها، وأن على السلطات أن تكون جادة وحاسمة في الرقابة ومحاسبة المفسدين.

كما يرى أن على المواطن أن يدرك أن دعم الخبز يكلف الدولة مليارات الجنيهات، وبالتالي من العبث أن يشتري بعض المواطنين الخبز المدعوم ليقدموه في النهاية طعاما للحيوانات والطيور التي ينمونها في منازلهم.

وأشار شليل إلى أن السلطات لم تصل بعد إلى التصور النهائي لما ستكون عليه منظومة الخبز الجديدة، خصوصا فيما يتعلق بقواعد توزيع الخبز المدعم على المواطنين وطريقة التوزيع وهل تكون عبر بطاقات ذكية أو "كوبونات" لأصحاب البطاقات التموينية، فضلا عن عدد الأرغفة التي سيكون من حق كل مواطن الحصول عليها بالسعر المدعم.

المصدر : الجزيرة