شباب يتظاهرون في ذكرى الثورة بتونس (دويتشه فيلله)
أظهرت دراسة بحثية لأوضاع الشباب في ثلاث من دول الربيع العربي، هي مصر وتونس وليبيا، وجود فجوات متزايدة في العلاقة بين الشباب وباقي فئات المجتمع، وتراجعا خطيرا في ثقة هذه الشريحة في وسائل الإعلام.
 
وقالت الدراسة التي أجراها المجلس الثقافي البريطاني ومركز جون جيرهارت للأعمال الخيرية والمشاركة المدنية بالجامعة الأميركية في القاهرة إن الفجوات أصبحت سمة مميزة في العلاقة بين الشباب وبقية فئات المجتمع، ويشمل ذلك فجوة في الثقة بين الأجيال وبين الجنسين.
 
ووفق الدراسة فإن أكثر ما كان مخيبا لآمال الشباب في الدول الثلاث أنهم "توقعوا الإنصات لصوتهم وتلبية احتياجاتهم خلال مرحلة إعادة البناء الوطني، لكن الفاعلين العسكريين والسياسيين الأكبر سنا والأكثر خبرة هيمنوا على المجال العام خلال العامين التاليين للثورة".

وتركزت عينة البحث في الدراسة على شباب ينتمون للمجتمع المدني أو شاركوا في مجموعات النشطاء وتتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما، وتضمنت عقد حلقة دراسية في كل البلدان المشاركة بالإضافة إلى سلسلة من النقاشات المعمقة شملت ما بين خمس وثماني مجموعات مصغرة إلى جانب سلسلة موازية من عشر مقابلات قصيرة مع حوالي مائة شاب وشابة في كل بلد.

وذكرت الدراسة التي استمرت على مدى الشهور الثمانية الأخيرة من 2012 وكشف عن نتائجها في مؤتمر بالقاهرة الاثنين "أن الشباب المصريين الذين قادوا الثورة ضد نظام حسني مبارك بلغ بهم الإحباط أنهم اصبحوا يتساءلون هل قمنا بثورة؟".

وخلصت إلى "أن التضامن والتلاحم في ميدان التحرير خلال الأيام الثمانية عشر للثورة تحول إلى انقسام ومجموعات مستقطبة حسب التوجه الفكري والانتماء الديني، مما أدى إلى ظهور مناخ من عدم الثقة كان من أبرز سماته الخلاف الطائفي".

الثقة بالإعلام
ورغم الدور المهم الذي لعبته وسائل الإعلام خلال الفترة الانتقالية بعد الثورات، ذكرت الدراسة أن الشباب المشاركين انتقدوا أداء وسائل الإعلام حاليا ووصفوها بأنها منحازة وتفتقر إلى المصداقية والموضوعية، وبأنها تنقل الأكاذيب والافتراءات مما ساهم في حالة الانقسام والتفتيت التي يعاني منها المجتمع المصري.

عمدت وسائل الإعلام -بحسب الدراسة- إلى تهميش الشباب من خلال ترسيخ الصور النمطية بافتقارهم إلى الخبرة على الرغم من وصفها لهم بأنهم أبطال الثورة

وقد عمدت وسائل الإعلام أيضا بحسب الدراسة إلى "تهميش الشباب من خلال ترسيخ الصور النمطية بافتقارهم إلى الخبرة على الرغم من وصفها لهم بأنهم أبطال الثورة".

وفي لييبا عبر من شملتهم الدراسة عن نظرة سلبية إزاء وسائل الإعلام، قائلين إن الثقة فيها تتضاءل بشدة في الوقت الراهن وينظر إليها على أنها منحازة سياسيا وتتبنى نهجا شخصيا غير موضوعي، مما أدى إلى تضاؤل نزاهتها في عيون الشباب الليبيين".

وفي تونس استهجن معظم المشاركين وسائل الإعلام واتهموها بعدم المهنية ونشر أخبار زائفة، وقالت الدراسة إن مستويات الثقة في وسائل الإعلام منخفضة بشكل خطير في البلدان الثلاثة.

وأضافت "أن وسائل الإعلام الاجتماعية ساهمت في السابق في زيادة الوعي لكن يخشى الآن من أن تصبح أداة يصعب السيطرة عليها تستخدم لتعزيز الانقسام ونشر الشائعات".

ورغم تراجع الثقة في وسائل الإعلام، قالت الدراسة إن المشاركين عبروا عن قناعة ثابتة بأن هذه الوسائل يمكن أن تستخدم كأداة لترسيخ الديمقراطية، كما أوصت الدراسة بدعم الجهود لوضع ميثاق لأخلاقيات الإعلام للتنظيم الذاتي بحيث تبعث من خلالها مؤسسات الإعلام إشارة قوية إلى جمهورها المحتمل عن المعايير التي تلتزم بها، ومدونة قواعد السلوك والمعايير المهنية التي تتبناها.

المصدر : رويترز