القانون المغربي يمنع التحول من الإسلام إلى المسيحية (الجزيرة نت)

عبد الجليل البخاري-الرباط

أتاح الحراك السياسي الذي شهده المغرب منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي ظهور مطالب سياسية، وثقافية، واقتصادية قوية، يستمر النقاش العام بشأنها رغم احتواء أجزاء مهمة منها في دستور 2011.

لكن الأمر الذي بدأ يثير تساؤلات الأوساط الإعلامية والسياسية والدينية مؤخرا هو بروز أصوات داخلية وخارجية تتحدث عن حقوق من تصفهم بالمغاربة المسيحيين، وتربطهم على وجه الخصوص بالأمازيغ.

وفي هذا الصدد، أفاد تقرير للخارجية الأميركية حول حرية التدين في العالم نشرته الصحف المغربية مؤخرا أن هناك ما بين أربعة آلاف وثمانية آلاف مسيحي مغربي قالت إنهم ينحدرون أساسا من أصول أمازيغية.

وذكر التقرير أن أولئك المسيحيين يحضرون بانتظام إلى كنائس غير رسمية تسمى "المنازل" لإقامة الشعائر والطقوس الدينية المسيحية، في وقت تفيد مصادر صحفية محلية أن تلك الطقوس تقام بشقق في أحياء برجوازية بمدن كبرى.

ومن جهة أخرى، انتقد التقرير الأميركي ما اعتبره "تحرشَ وعدم تساهل المجتمع المغربي مع المسيحيين المغاربة"، واتهم الإعلام بشن "حملات تحريضية ضدهم، بسبب اعتناقهم ديانات أخرى غير الإسلام".

تقارير صحفية قالت إن 60% من المغاربة الذين تحولوا إلى المسيحية غيروا معتقدهم جراء اتصالات شخصية، و30% من خلال التلفزيون والإنترنت، و10% عن طريق المبشرين.

زعزعة عقيدة
وينص دستور 2011 في المغرب في فصله الثالث على أن "الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل فرد حرية ممارسة شؤونه الدينية"، ويمنع القانون المغربي التحول من الديانة الإسلامية إلى المسيحية، والتي سماها "زعزعة عقيدة مسلم" من خلال الفصل 220 من القانون الجنائي.

ويشدد هذا الفصل القانوني على منع "وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى، باستغلال ضعفه أو حاجته إلى المساعدة، أو استغلال مؤسسات التعليم أو الصحة أو الملاجئ أو المآتم" مشيرا إلى أنها" تعتبر جريمة إذا مورست في حق المسلم فقط".

وكانت تقارير صحفية أفادت أن السلطات المغربية طردت مابين سنتي 2009 و2010 عددا من الأجانب، بتهمة ما يوصف بالتبشير خصوصا في قرى بمنطقة الأطلس المتوسط وسط البلاد.

يذكر أن 99% من سكان المغرب مسلمون وهم من أتباع المذهب المالكي.

وفي غياب معطيات رسمية حول الموضوع، نقلت التقارير الصحفية عن مغاربة قالت إنهم تحولوا إلى المسيحية قولهم إن 60% منهم غيروا معتقدهم جراء اتصالات شخصية، و30% من خلال التلفزيون والإنترنت، و10% عن طريق المبشرين.

تقارير نسبية
وفي تعليقه على ذلك، اعتبر الباحث في الحقل الديني حسن الغربي في تصريح للجزيرة نت أن مثل هذه التقارير -سواء الأجنبية أو الصحفية- تظل نسبية، لا يمكن التأكد من مدى صدقيتها أو خطئها في غياب معطيات رسمية من قبل السلطات المغربية.

ورفض الغربي التعليق على ما إذا كانت هناك خلفيات سياسية وراء التقرير الأميركي، واكتفى بالقول إن "حرية المعتقد مكفولة للجميع، ولا يمكن إجبار أي أحد انطلاقا من قواعد الدين الإسلامي نفسه على اعتناق معتقد معين".

وفي المقابل، رفضت عدة جهات أكاديمية وسياسية التعليق على الموضوع للجزيرة نت، رغم محاولات متعددة.

وكان المجلس الأعلى للعلماء في المغرب (مؤسسة رسمية) أصدر رأيا فقهيا في أبريل/نيسان الماضي نشرته إحدى الصحف المغربية يبيح قتل المرتد عن الإسلام، وهو ما أثار جدلا ونقاشا كبيرا بين الهيئات الحقوقية والدينية.

المصدر : الجزيرة