القيادات الحزبية والسياسية لفلسطينيي 48 تطلق وثيقة لمناهضة مشاريع التجنيد الإسرائيلية (الجزيرة)

محمد محسن وتد-الناصرة

يتجه فلسطينيو 48 نحو عصيان مدني إذا ما أصرت إسرائيل على فرض مشروع "الخدمة المدنية" بموجب ما تسميه قانون "المساواة بتقاسم العبء"، في الوقت الذي تعالت فيه الأصوات في المجتمع الإسرائيلي لفرض الخدمة المدنية أو العسكرية على العرب بإسرائيل أسوة باليهود "الحريديم".

وارتأت لجنة يعقوب بيري، التي صاغت القانون، عدم فرض الخدمة العسكرية على فلسطينيي 48 والإبقاء على حرية الاختيار للتطوع والانخراط في الجيش الإسرائيلي مع الإبقاء على بند الخدمة الإجبارية على الدروز وبعض عشائر البدو.

لكن اللجنة مقابل ذلك طرحت فرض "الخدمة المدنية" على من هم في سن الثامنة عشرة، مع رصد محفزات مالية لمضاعفة المنتسبين العرب لمشروع الخدمة المدنية من ثلاثة آلاف متطوع إلى ستة آلاف بحلول عام 2016.

إجماع قيادات الأحزاب والحركات على رفض التجنيد في جيش إسرائيل (الجزيرة)

عصيان مدني
وأجمعت الأحزاب السياسية والقوى الوطنية في الداخل الفلسطيني على تأكيد رفض القانون ومشاريع التجنيد بمختلف أشكالها ومسمياتها، وأطلقت "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية" بالتعاون مع "الحملة الأهلية لمناهضة الخدمة المدنية" أثناء فعاليات "المؤتمر الوطني لمناهضة الخدمة المدنية والعسكرية وكافة أشكال التجنيد" الذي احتضنته مدينة الناصرة وثيقة وعريضة تواقيع لفلسطينيي 48 لمناهضة التجنيد والخدمة المدنية.

وقالت مديرة منتدى "حراكنا" جهينة صيفي إن مختلف الأطر السياسية والحزبية وجمعيات العمل الأهلي بالداخل الفلسطيني أجمعت في موقف حازم وموحد على رفضها للقانون وعدم التعامل معه والاستعداد لدفع الثمن.

وقالت "نرفض نحن أصحاب الأرض الأصليين التعامل معنا على أساس إثبات الولاء للدولة وخدمتها للحصول على الشرعية، وسنواصل التصدي لمخططات المؤسسة الإسرائيلية التي نبعث لها رسالة واضحة برفض التجنيد بمختلف أشكاله ولو بالعصيان المدني".

وأشادت صيفي في حديثها للجزيرة نت بوعي الشباب ومواقفهم الرافضة لكافة أشكال التجنيد، لذلك رأت أن "مخططات المؤسسة الإسرائيلية ستتحطم على صخرة إرادة الأجيال الفلسطينية الشابة رغم أدوات ما تسمى بمديرية "الخدمة المدنية" الإسرائيلية التي فشلت في إزاحة الشباب عن الثوابت الوطنية والقومية برفضهم لمشاريع الأسرلة".

إعلان حرب
من جهته أكد رئيس كتلة التجمع الوطني النائب جمال زحالقة إجماع كافة الأحزاب والفعاليات السياسية والوطنية على رفض قانون "الخدمة المدنية" وتصديها لكافة مخططات التجنيد، مبينا أن الغالبية الساحقة من الشباب في الداخل الفلسطيني ترفض مشاريع التجنيد وتفضل دفع الثمن بالسجن والاعتقال.

زحالقة: توصيات لجنة بيري بتجنيد فلسطينيي 48 إعلان حرب على الداخل الفلسطيني (الجزيرة)

واعتبر زحالقة توصيات لجنة بيري بتجنيد الشباب من فلسطينيي 48 إعلان حرب على الداخل الفلسطيني الذي سيدخل في مواجهة للحفاظ على وجوده وهويته مهما كلفه ذلك.

وقال رئيس كتلة الجبهة النائب محمد بركة إن مشروع "الخدمة المدنية" بديل للخدمة العسكرية، وبالتالي لا يستطيع من لديه ضمير أن يحترمه أو يلتزم به كونه "يتناقض ومواقفنا وانتمائنا"، و"يجب أن لا  نتردد في خرق هذا القانون مهما كلف الثمن".

وتساءل بركة -مخاطبا المؤسسة الإسرائيلية- عن أي عبء يتحدثون عنه ويريدون أن نتقاسمه معهم؟ هل هو عبء الاحتلال والاستيطان والأيديولوجية الصهيونية؟ واعتبر أن فلسطينيي 48 لا يمكنهم تقاسم هذا العبء وهم يرفضون أن تكون الخدمة المدنية مدخلا للمواطنة، ورأى أن أشكال التجنيد ما هي إلا محاولة لتبرير التمييز العنصري الممنهج ضد الفلسطينيين منذ عام 48.

أما رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح فذهب إلى التذكير بأساليب التجنيد المخفية وغير المباشرة التي تعتمدها المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها الأمنية مع الشباب والشابات من فلسطينيي 48، عبر اعتماد أساليب استخبارية، يتم بموجبها أسبوعيا استدعاء مئات الشباب من مختلف التيارات السياسية للتحقيق في أقبية المخابرات الإسرائيلية، بهدف الإيقاع بهم وإرغامهم على الانخراط في مشاريع التجنيد والخدمة المدنية.

وأكد الشيخ صلاح للجزيرة نت الرفض الكامل بالإجماع لفلسطينيي 48 الخدمة العسكرية والمدنية، وإطلاق وثيقة تبنتها مختلف الأحزاب والحركات السياسية والدينية "تدعو جماهير شعبنا للتوقيع على مناهضة التجنيد بمختلف مسمياته، ونؤكد من خلال الوثيقة وعريضة التواقيع أن قانون بيري مرفوض جملة وتفصيلا، وإذا خيرنا بين القانون والسجن نقول مرحبا بالسجن".

المصدر : الجزيرة