جبهة الإنقاذ المصرية تدعم حركة "تمرد" ضد الرئيس محمد مرسي (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

مرة أخرى تؤكد "جبهة الإنقاذ" المعارضة في مصر دعمها لحملة "تمرد" التي تطالب بسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، كما تؤكد أنها ستشارك في المظاهرات المقررة نهاية الشهر الجاري للتعبير عن المطلب نفسه، مما يثير تساؤلات عن حقيقة العلاقة بين الجبهة التي تكونت قبل أشهر عدة والحملة التي رأت النور قبل أسابيع.

وتصدرت جبهة الإنقاذ مشهد المعارضة المصرية منذ تشكيلها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ردا على الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي وحصن فيه قراراته من أي طعن قضائي، في حين ظهرت حملة تمرد أوائل الشهر الماضي وبدأت في جمع توقيعات للمطالبة برحيل الرئيس وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

وجاء الاجتماع الأخير لجبهة الإنقاذ الذي عقد السبت الماضي ليجدد دعم الجبهة لحملة "تمرد" ولمطالبها حيث قال المتحدث الرسمي باسم الجبهة عزازي علي عزازي إن الوقت تجاوز المطالب السابقة للمعارضة والتي كانت تدور حول تغيير الحكومة وإقالة النائب العام وإعادة صياغة الدستور، وإن الجبهة تستعد لمرحلة من الدعم الكامل لتمرد على الأصعدة المالية والقانونية والإعلامية.

وأكد عزازي أن جبهة الإنقاذ ستشارك في جمع التوقيعات لحملة "تمرد" التي تقول إنها تستهدف جمع 15 مليون توقيع، وهو رقم يزيد على عدد الأصوات التي جمعها مرسي عندما فاز بجولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، كما أنها ستشارك في مظاهرات 30 يونيو/حزيران الجاري التي تعد لها قوى معارضة بهدف الإطاحة بالرئيس.

البرادعي لم يوقع على استمارة حركة تمرد حتى الآن (الجزيرة)

هدف واحد
وحضر حمدين صباحي، المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسة الأخيرة وأحد أبرز قادة جبهة الإنقاذ، الاجتماع الأخير بعد يوم من توقيعه على استمارة تمرد، علما بأن عمرو موسى -وهو أيضا مرشح خاسر بالانتخابات الرئاسية وقيادي بارز بالجبهة- كان قد سبقه إلى التوقيع على نفس الاستمارة التي تطالب برحيل رئيس الجمهورية.

وعن مدلول إعلان جبهة الإنقاذ دعمها لحملة "تمرد"، يرى منسق الحملة محمود بدر أنه يعني أن الجبهة تتبنى المطلب الرئيسي لتمرد وهو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ويؤكد المنسق للجزيرة نت أنه يعني تقدما في مطالب الجبهة التي كانت مطالبها في السابق تقتصر على تغيير الحكومة وإبعاد النائب العام وتعديل الدستور.

وعما يضيفه موقف جبهة الإنقاذ لتمرد، قال بدر للجزيرة نت إن الحملة تسعد بانضمام جبهة الإنقاذ وتوقيع قادتها على استمارة تمرد قدر سعادتها بتوقيع أي مصري على هذه الاستمارة، مؤكدا أن الحملة تمضي بنجاح نحو تحقيق إنجاز فشل في تحقيقه الآخرون وهو توحيد المصريين على هدف واحد.

وعن عدم توقيع الدكتور محمد البرادعي، أبرز قيادات جبهة الإنقاذ، على استمارة تمرد، قال بدر إن البرادعي دعا كل المصريين إلى التوقيع عليها كما سبق له أن التقى منسقي الحملة وتحدث معهم بشكل إيجابي أما عن توقيعه من عدمه فهو أمر يسأل هو عنه.

إعادة إنتاج
وعلى الجانب الآخر، فإن المتحدث الإعلامي باسم حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أحمد رامي لا يرى جديدا في تعبير الإنقاذ عن دعمها لتمرد، ويؤكد أن هذه الحملة هي في الحقيقة "إعادة إنتاج" لجبهة الإنقاذ بعدما استهلكت الجبهة وبعدما تناقص رصيدها لدى رجل الشارع، فتم الدفع بمجموعة من الشباب سارعت الجبهة لدعمها وكأنهما كيانان منفصلان.

ومع ذلك فإن رامي يؤكد للجزيرة نت أن حزبه لا يرى ضيرا في نشاط حملة "تمرد" ما دامت تمارس عملها بأسلوب سياسي سلمي ينبذ العنف ولا يقدم له أي نوع من الغطاء سياسيا كان أو أخلاقيا، مضيفا أن رؤية الحزب أن الحملة بدأت كذلك لكن خطابها بدأ يتغير مؤخرا باتجاه تبرير العنف "وهو ما لا نتمنى حدوثه في المظاهرات المتوقعة".

العزباوي:

دعم جبهة الإنقاذ لحملة تمرد يمثل مصلحة متبادلة للجانبين

ودلل رامي على مخاوفه بالإشارة إلى الاعتداء الذي تعرض له منزل القيادي بجماعة الإخوان المسلمين جمال حشمت قبل يومين، وقال إن أيا من حملة تمرد أو جبهة الإنقاذ لم يصدر بيانا لإدانته.

مصلحة متبادلة
أما المحلل السياسي دكتور يسري العزباوي فيرى أن دعم جبهة الإنقاذ لحملة تمرد يمثل مصلحة متبادلة للجانبين، خصوصا بعدما بدا في الفترة الأخيرة أن الحملة تسحب البساط من الجبهة وقياداتها خصوصا، واتضح أن تمرد نجحت فيما فشلت فيه الإنقاذ وخصوصا بشأن اجتذاب نسبة لا بأس بها من تأييد الشارع الذي يبدو أنه يرى أن الجبهة لا تقل ضعفا عن السلطة وأن قادتها يطمعون في كرسي الرئاسة أكثر من حرصهم على المصلحة الوطنية.

وأضاف العزباوي للجزيرة نت أن تمرد تكتسب زخما مهما بدعم الإنقاذ، في حين أن الأخيرة ربما سعت لمساندة تمرد كي لا تخرج خاوية الوفاض خاصة أنها تعاني في الوقت الحالي من خلافات داخلية تحاول جاهدة منعها من الظهور إلى العلن، وهو أمر نتج -كما يرى- عن تكونها من قوى مختلفة بل متنافرة، كما أن معظم الأحزاب المنضوية تحت لوائها تفتقد لأي قواعد شعبية.

ويعتقد العزباوي أن ما ساعد حملة تمرد على تحقيق شعبية مهمة في مدة قصيرة هو الإخفاق والتدني الواضح في الأداء السياسي للسلطة والمعارضة على حد سواء، فضلا عن فشل السلطة سواء في بناء توافق سياسي أو في حل العديد من الأزمات التي تواجه المواطن العادي.

المصدر : الجزيرة