حزب الله يتهمه خصومه بأنه ذراع إيران في المنطقة العربية (الأوروبية)

ارتبط اسم حزب الله بالثورة الإسلامية في إيران التي قادها روح الله الموسوي الخميني عام 1979، وقد اكتسب الحزب شرعيته المحلية وشعبيته الإقليمية عن طريق المقاومة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي للبنان ولا سيما بعد العام 1985، وهو عام الإعلان الرسمي عن أنصار الثورة الإسلامية في لبنان (حزب الله).

وفي مايو/أيار 2013 أقر أمينه العام حسن نصر الله بمشاركة الحزب في القتال بمدينة القصير السورية التي سيطر والقوات النظامية عليها. وتقول مصادر مقربة من الحزب إن معركة القصير كلفت الحزب أكثر من 120 قتيلا ومئات الجرحى، في أكبر خسارة يمنى بها الحزب منذ الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006.

وقد تضررت صورة حزب الله جراء انحيازه سياسيا وعسكريا إلى جانب نظام بشار الأسد، فظهرت أصوات داخل المعارضة السورية تصفه بأنه قوة غزو للأرض السورية يقوم بتنفيذ مخطط إيراني، بينما عدته أوساط أخرى مسؤولا عن جر العالمين العربي والإسلامي إلى "فتنة مذهبية وطائفية".

وقبل هذا التاريخ ظهر سلاح الحزب في الداخل اللبناني خلال أحداث 7 أيار (مايو) 2008 حيث جرت اشتباكات في بيروت وبعض مناطق جبل لبنان بين الحزب وحلفائه من جهة ومسلحين تابعين لقوى الـ14 من آذار من جهة أخرى، إثر صدور قرارين للحكومة اللبنانية بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة بالحزب وإقالة قائد جهاز الأمن بمطار بيروت الدولي.

وأسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل العشرات من الجانبين ودمار في الممتلكات، وأدت أيضا إلى سحب الحكومة اللبنانية للقرارين الصادرين عنها، تلاه اتفاق الدوحة الذي أنهى الأزمة السياسية وأسفر عن انتخاب رئيس وبرلمان جديدين.

والمحطة التي سبقت القصير وأحداث السابع من أيار كانت الحرب الإسرائيلية عام 2006، حيث نفذت عناصر من الحزب في 12 يوليو/تموز 2006 عملية (الوعد الصادق) التي أدت لأسر جنديين إسرائيليين ومقتل ثمانية آخرين، فردت إسرائيل بحرب على لبنان استمرت 33 يوما.

نصر الله يتولى الأمانة العامة للحزب منذ العام 1992 (الفرنسية)

وأسفرت الحرب عن مقتل 120 جنديا إسرائيليا وجرح نحو 500 بين مدني وعسكري، ونحو 1200 لبناني قيل إن بينهم 500 عنصر للحزب وأكثر من 4000 جريح لبناني إضافة إلى دمار كبير طال مناطق نفوذ حزب الله في الجنوب والضاحية ومناطق أخرى، كما لحق ضرر كبير بالبنى التحتية اللبنانية.

ويعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري عام 2005 منعطفا في تاريخ السياسة اللبنانية وفي مسيرة حزب الله أيضا الذي بدأت أصابع الاتهام توجه للحزب ومن خلفه سوريا، وتحولت هذه الشكوك لواقع بعد اتهام المحكمة الدولية عناصر قيادية بالحزب بتنفيذ عملية الاغتيال.

النشأة والبناء
وكانت العمليات المسلحة التي شنها الحزب ضد إسرائيل قد أكسبته شرعية وشعبية لدى الشارع اللبناني والعربي والمسلم. وكلل الحزب عمله السياسي والعسكري بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في مايو/أيار 2000.

ولا توجد مصادر مستقلة تتحدث بالتفصيل عن طرق إدارة الحزب قبل العام 1989، إلا أن المعلومة المتداولة تفيد بأن القيادة كانت جماعية إلى أن انتخب الأمين العام الأول لحزب الله وهو الشيخ صبحي الطفيلي (من العام 1989 حتى العام 1991)، الذي خرج من صفوف الحزب وأصبح أحد مناوئيه.

وتولى المنصب من بعده الشيخ عباس الموسوي ولم يستمر في منصبه أكثر من تسعة أشهر، واغتالته إسرائيل عام 1992 ليقود الحزب من بعده نصر الله حتى الآن.

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اتهمت قيادات بحزب الله بالضلوع باغتيال الحريري (الفرنسية)

ورغم عامل السرية الذي يحرص الحزب عليه في أغلب نشاطاته، لم يمنعه ذلك من الإعلان عن وجود بعض الهياكل التنظيمية، منها: هيئة قيادية ومجلس سياسي ومجلس تخطيطي وكتلة النواب ومجموعات تنفيذية وهيئات استشارية. ويتخذ القرار داخل تلك الهيئات بأغلبية الأصوات، ويعد مجلس شورى الحزب أعلى هيئة تنظيمية حيث يتكون من سبعة أعضاء تسند إليهم مسؤولية متابعة أنشطة الحزب الأخرى الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

ونشط الحزب في تقديم خدماته بالمناطق التي يكثر فيها الشيعة مثل ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع والجنوب اللبناني، مما زاد من شعبيته ومن التفاف أبناء الطائفة من حوله. وكثير من مؤسسات الحزب امتداد لمؤسسات إيرانية. وتعمل أغلبها في الجانب الاجتماعي والتنموي ودعم المقاومة والإعلام.

إيران وسوريا
وجاء في بيان صادر عن الحزب يوم 16 فبراير/شباط 1985 أن الحزب "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة".

ويرى المتابعون لشؤون الحزب أن ارتباطه بإيران ينطلق من مفردات عقائدية، حيث إن كل أفراد الحزب هم من اللبنانيين الشيعة، ويعدون الولي الفقيه في إيران مرجعا دينيا وسياسيا لهم. ويعتقد أن حزب الله يتلقى دعما ماديا كاملا من إيران، إضافة إلى التبرعات وأموال الخمس التي يتلقاها الحزب من مناصريه.

تشييع عنصر من حزب الله قتل في القصير (الجزيرة)

وبسبب الظروف التي تشكل فيها الحزب ولا سيما ظرف المقاومة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي، وجد حزب الله دعما سياسيا ومعنويا من سوريا في علاقة جدلية لم يسبق لها نظير على الأقل في العالم العربي.

ولم تخل تلك العلاقة من مصادمات بين الطرفين كانت أشدها عام 1987 حيث سقط من حزب الله أكثر من 20 قتيلا، ولكن استطاع الطرفان تجاوز الخلافات والوصول إلى رؤية مشتركة برعاية وتدخل إيراني، وبلغت هذه العلاقة مراحل متقدمة بعد استلام نصر الله قيادة الحزب، وظهرت هذه العلاقة والارتباط الوجودي بمشاركة الحزب بمعركة القصير وإعلان نصر الله بعدم السماح بسقوط الأسد.

مقاومة.. ولكن
وعلى الصعيد الدولي تصنف كل من أميركا وكندا وهولندا الحزب منظمة إرهابية، أما بريطانيا فتعد الجناح العسكري للحزب فقط منظمة إرهابية، أما استراليا فترى منظمة الأمن الخارجي للحزب فقط منظمة إرهابية، وأوروبا ما زالت تدرس إمكانية وضع الحزب على لائحته للمنظمات الإرهابية، أما دول الخليج فاتخذت "إجراءات" ضد مصالحه في الخليج "لتدخله السافر في سوريا ووقوفه إلى جانب الحكومة السورية".

وشارك حزب الله في بعض مراحل الحرب اللبنانية، واتخذ له بعض المواقع العسكرية على الجبهات الداخلية ولا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت. ويحرص مسؤولو الحزب على التمسك بأن دورهم العسكري في بعض سنوات الحرب اللبنانية لم يتعد الدفاع عن النفس. ودخل الحزب عام 1988 في حرب عنيفة مع حركة أمل أسفرت عن مقتل المئات من الطرفين.

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية