الأوضاع الأمنية وانتشار السلاح يؤشران على تأزم الوضع  (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

تواجه "دولة جوبالاند الصومالية" الإقليمية حديثة النشأة والتكوين، تحديات عديدة في مقدمتها رفض الحكومة الصومالية الفدرالية الاعتراف بها، بالإضافة إلى المؤثرات القبلية الطاغية على المشهد برمته، وسيطرة حركة الشباب المجاهدين على مناطق واسعة من الإقليم، فضلا عن العامل الخارجي الأفريقي، حسب مسؤولين ومحللين وكتاب صوماليين.

ويتحدث محمد إبراهيم أحد اللاعبين الأساسيين في مؤتمر جوبا الذي تمخضت عنه جوبالاند عن أرضية يقول إنها متينة لانطلاق مشروعهم إلى الأمام عقب المصادقة على الدستور، وتشكيل المؤسسة الرئاسية.

ويشتكي محمد إبراهيم من تصرفات حكومة الصومال الفدرالية في مقديشو حيال جوبالاند التي قال إنها تقوم على تقسيم سكان الإقليم على أسس قبلية، وتجاهل مسؤولياتها، والتزاماتها المتصلة حيال المنطقة، وتفكيك القوات الصومالية، وهذا سيؤدي إلى خلق توتر عسكري في كيسمايو، غير أن الحكومة الصومالية تنفي الاتهامات وتصفها بأنها عارية عن الصحة.

يأتي ذلك بينما تصف مقديشو "دولة جوبالاند" بالمهزلة لافتقارها كما تقول للشرعية الدستورية، وعدم إتاحة الفرصة للسكان للمشاركة في صنع مستقبلهم، وفق رأي عبد الله شيخ إسماعيل عضو البرلمان المقيم حاليا في كيسمايو.

صعوبات
من جانبه يلخص الكاتب عبده مهد أحمد التحديات الماثلة أمام جوبالاند في سياسات الحكومة الصومالية الفدرالية القائمة، ويرى أنها تدعم مصالح قبائل على حساب أخرى، وهو ما تنفيه الحكومة بشدة.

جندي صومالي في مدينة كيسمايو (الجزيرة)

وفي رأيه يكمن الحل في تليين المواقف السياسية، والابتعاد عما سماه الاستقواء بالقوى الأجنبية، "لأن الجميع في سفينة واحدة".

كما يرى أن التحديات تشمل الدور الكيني المتذبذب بين تأييد نيروبي لمشروع جوبالاند سرا، والقول علنا بأنها لا تتدخل في الصومال سياسيا، إضافة إلى وجود أمراء حرب سابقين في كيسمايو يحاولون عرقلة العملية السياسية. ويعتبر أحمد أن الأخطر من ذلك يتمثل بعدم اقتناع بعض القبائل الصومالية بالكيان الجديد الذي أثار جدلا واسعا بعد إعلانه.

بدوره شدد الناشط السياسي الصومالي يحيى راغي عبده على ضرورة عدم تأزيم الأوضاع السياسية، والأمنية المتردية أصلا في كيسمايو بسبب النزاع الحاد حولها، وحذر من اندلاع حروب أهلية جديدة فيها، ورأى أن صمام الأمان هو الانصياع للدستور.

طوق نجاة
وعبر الكاتب الصومالي عبد الرحيم محمد بطل عن تفاؤله بنجاح النظام الفدرالي قائلا "لأن بلدا مثل الصومال المليء بالتناقضات القبلية تعد الفدرالية طوق نجاد قد تساعد في الحفاظ علي وحدة البلاد، وإقناع المناطق الانفصالية بالبقاء ضمن الصومال في نظامه اللامركزي".

وفي هذا السياق، يقول بطل إن "الفدرالية شيء طيب إذا طبقت وفق معايير وطنية، وهناك أمم نجحت في انتشال بلادها من اليأس بفضل تطبيق هذا النظام". ويتفق مع ذلك يحيى راغي عبده -وهو ناشط سياسي صومالي- ويرى أن تشكيل الإدارات الإقليمية وفقا للدستور الفدرالي هو الحل الأمثل.

ورغم أن الأوضاع الأمنية في المدينة لم تخرج حتى الآن عن نطاق السيطرة، يعد الاحتكام إلى صوت الرصاص أكبر تحد يقف في وجه طموحات إدارة جوبالاند المرفوضة من قبل مقديشو، وفق محللين.

حلم جوبالاند
يشار إلى أن مشروع جوبالاند كان حلما سياسيا، إلا أن المحاولات الجادة لتحقيق هذا الحلم ظهرت بقوة في سبتمبر/أيلول 2008 بقياد محمد عبدي غاندي وزير الدفاع الأسبق للحكومة الانتقالية الصومالية.

ويتكون الإقليم من ثلاث ولايات، هي جوبا الوسطى وجوبا السفلى وجدو. ويحدها من الجنوب كينيا، ومن الغرب إثيوبيا، ومن الشرق المحيط الهندي، ومن الشمال منطقتا باي وبكول الصوماليتان، ويقدر عدد سكانها بحوالي 1.5 مليون، وفق تقديرات غير رسمية.

وقد أنشأت الحكومة الصومالية المركزية مشاريع اقتصادية، أشهرها مصانع السكر والأسماك واللحوم والجلود والأرز، كما شيدت سدين بنهر جوبا الذي يخترق الإقليم، وتأتي مياهه من المرتفعات الإثيوبية. وتعد جوبالاند من أكثر المناطق الصومالية المتضررة بالحروب الأهلية بسبب موقعها.

المصدر : الجزيرة