التعليم بحلب.. سباق مع الزمن
آخر تحديث: 2013/6/10 الساعة 20:52 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/10 الساعة 20:52 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/2 هـ

التعليم بحلب.. سباق مع الزمن

إحدى المدارس بحلب وقد دمرت (الجزيرة نت)

حسام حمدان-حلب

مثلما أصاب الشلل قطاعات الحياة في سوريا، فإن العين لا تخطئ ما حدث لقطاع التعليم من تدهور بدءا من البنية الأساسية وانتهاء بأصغر مكونات العملية التعليمية.

المدارس الحكومية في المناطق المحررة تشكو القصف والتدمير، ومعظمها أصبح أثرا بعد عين وما تبقى من بعض حطامها يحن إلى صيحات الأطفال وهم يرددون دروسهم وراء مدرسيهم أو يتقاذفون الكرة في ملاعبهم، فقد أصبحت تلك المدارس خرابا لا يسمع فيه إلا صوت الريح.

مبادرات تطوعية
وقد تنبه أبناء سوريا ممن يحملون هم العملية التعليمية إلى حجم الكارثة في هذا المجال التي ستحل بأبنائهم خاصة بعد أن أصبحت المدارس الحكومية هدفا للنظام، فتهدم منها ما تهدم وشغل بالنازحين ما شغل، لذلك جعلوا أنفسهم في سباق مع الزمن للتغلب على هذه المشكلة.

الأستاذ عبد الإله شيخو بمكتب التربية بمجلس حلب يقول إنه أمام هذا الواقع افتتحت المدارس الميدانية في المساجد وأقبية المباني، وبدأ الأطفال يرتادون تلك المدارس، وبدأ المتطوعون من المعلمين والمعلمات يوردون الأجيال معين العلم الذي لا ينضب.

ويضيف أن العملية التعليمية تقوم على ثلاثة أركان (معلم وطالب وصف)، و"قد أولينا هذه الأركان الثلاثة كل اهتمامنا، فأعددنا دورات علمية وثقافية وأخلاقية للمعلمين ليكونوا القدوة والنبراس للطلاب".

عبد الإله شيخو: الثانوية العامة ستجرى في منتصف أغسطس/آب (الجزيرة نت)

أما الطلاب فقد أوليناهم -كما يقول شيخو- حق الاهتمام والرعاية ليكونوا مواطنين صالحين تعتمد عليهم أمتهم في المستقبل المشرق بإذن الله، وعلى صعيد الصف المدرسي قمنا بتزويده بإمكانيات التربية الحديثة من حواسيب وسبورات ضوئية، وغير ذلك من شروط صحية ليكون المكان الملائم الذي تتفاعل فيه العملية التعليمية.

دعم قليل 
وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها سوريا يقول شيخو "لن نقف مكتوفي الأيدي ونحاول دائما أن نشعل شمعة بدلا من أن نلعن الظلام".

فالمدارس بحاجة إلى دعم مادي ومعنوي لكي تستطيع القيام بواجباتها، لكن الحاجيات كثيرة والإمكانيات متواضعة جدا، لكن في ظل هذا العجز يعمل التربويون الذين انتدبوا أنفسهم لخدمة وطنهم ويقدمون كل ما أوتوا من جهد لإنجاح العملية التربوية.

وأضاف شيخو أن هناك جهات تقدم يد العون للمدارس العاملة منها الائتلاف الوطني السوري وبعض الجهات الخيرة التي تؤمن بأن مد يد العون للمدارس ما هو إلا صدقة جارية.

وفي هذا الإطار، يقول مسؤول الدورات المكثفة والمدرسين العاملين فيها أبو محمد إن هناك عجزا كبيرا والدعم قليل والمتطلبات كثيرة. فطباعة المنهاج تكلف حوالي 2000 ليرة للطالب ولدينا حوالي 5000 طالب، وهو ما يعني أننا نحتاج إلى عشرة ملايين ليرة بالإضافة إلى رواتب الأساتذة واحتياجات العملية التعليمية من قرطاسية وغيره.

وأوضح أن المدرسين لا يحصلون على رواتب وإنما على مكافآت فقط، وقد يعمل أحدهم لعدة شهور قبل أن يحصل على المكافأة.

ويقول المسؤول المالي أبو ماهر إن عدد المدارس التي تعمل تحت إشراف مكتب التربية في مدينة حلب بلغ 150 مدرسة تقوم بتدريس الطلاب من الصف الأول حتى الثالث الثانوي.

أما عدد المدرسين العاملين فقد بلغ 1750 مدرسا ومدرسة وعدد الطلاب يصل إلى 35 ألف طالب، موضحا أن هذه الأعداد في تزايد كل عام مع التحاق طلاب جدد، وهو ما يفرض علينا تحديا جديدا كل عام وعجزا إضافيا.

الثانوية العامة
وإذا كانت سنوات النقل في المدارس لا تمثل مشكلة للقائمين على العملية التعليمية، فإن طلاب الثانوية العامة يشكلون مشكلة كبيرة، لأن بعضهم سيواجه مسألة الاعتراف بشهادة الثانوية العامة إذا قرر الالتحاق بجامعات خارج سوريا.

يقول شيخو إنه تفاديا لهذه المشكلة وحتى لا يسرق الزمن هؤلاء الطلاب قرر مكتب التربية إجراء امتحانات في منتصف أغسطس/آب القادم والطالب الناجح سينال شهادة تعترف بها الحكومة القادمة.

أبو محمد: العجز كبير والدعم قليل (الجزيرة نت)

وأضاف أن هناك مساعي حثيثة لنيل الاعتراف بهذه الشهادة من جامعة الدول العربية واليونسكو، وقد تلقينا وعودا شفهية بمنح تعليمية للمتفوقين من هؤلاء الطلاب في تركيا ومصر وغيرها من البلاد العربية.

ويقول شيخو إنه تأكيدا على مصداقيتهم في إجراء الامتحانات التي سيقومون بها لطلاب الثانوية العامة ستشارك في المراقبة جهات إقليمية ودولية كمنظمة الهلال الأحمر واليونسكو وجامعة الدول العربية والمحامين الأحرار والقضاء الموحد ومجلس المحافظة والائتلاف الوطني.

المدرسون يعانون
وأثناء تواجدنا بمكتب التربية وجدنا أكثر من مدرس يراجع من أجل الحصول على مكافأته.

أبو مجيد مدرس بالمدرسة الأنصارية يقول "إننا لم نتسلم أي مكافأة منذ عدة أشهر ولم نتلق إلا الوعود ونحن نقدر هذا الأمر لأننا نقدم هذه المساعدة لوجه الله أولا، ولذلك نحن نصبر حتى تنفرج الأمور".

أما عن معاناته في مدرسته فيقول أبو مجيد إن بعض الكتب غير متوفرة، وهناك عجز في المدرسين، والقرطاسية قليلة ولا تكفي حاجة المدرسة التي ينتظم فيها نحو مائة طالب ويعمل بها نحو عشرين مدرسا.

أما المواطن السوري أبو محمد فقد أبدى قلقه على مستقبل الأجيال في سوريا، لأن الأحداث وسنوات الحرب هذه أدت إلى تسرب بعض الطلاب وعدم ذهاب البعض، ومن ثم ستكون هناك فجوة في الأجيال التي ستتخرج في الجامعات -يواصل المتحدث- خاصة أن غالبية الطلاب الذين حصلوا على الثانوية العامة منذ عامين لم يلتحقوا بالجامعات.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات