ملف اللجوء والهجرة في بلجيكا يطفو على السطح قبل الانتخابات الجهوية 2014 (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

ندد المهاجرون الذين يقيمون في بلجيكا ولا يملكون أوراق الإقامة الشرعية، بالقيود الأخيرة التي اعتمدتها حكومة البلاد فيما يتعلق باعتماد سياسة اللجوء والهجرة.

وعلى الصعيد السياسي، يتصاعد خطاب من بعض الأحزاب اليمينية يعمل في الغالب على إخفاء واقع هؤلاء المهاجرين، ويسعى بالشرح والإقناع إلى أن حل مشكلة المهاجرين غير الشرعيين يأتي بعودتهم إلى بلدانهم الأصلية.

خطاب يبرزهم كمجرمين محتملين ومستفيدين من نظام اجتماعي لا يشاركون فيه ويدعو إلى إقصائهم بالقمع إذا تطلب الأمر.

وقال سمير العيادي من إحدى لجان "المهاجرون بدون أوراق" إنه لابد من التحرك للتذكير بالمواثيق الدولية التي تحمي الإنسان أينما كان.

وأضاف أن هذه القوانين "تطال أيضا المتضامنين معنا من المواطنين البلجيكيين"، مذكرا بأن المقيمين بدون أوراق يتعرضون للاضطهاد في وسائل النقل العام وللتمييز في البلديات، بل ويعتقلون من منازلهم.

لا عدالة
وتابع العيادي "ندعو الجميع إلى التضامن معنا من أجل إيجاد رد وحل مغاير لوضعنا، رد يأخذ في الاعتبار واقع هؤلاء الرجال والنساء والأطفال في مصلحتهم وفي مصلحة المجتمع ككل، لأنه لا يمكن لأي مجتمع أن يقبل بأن تعيش فئة من المواطنين في السرية حيث لا عدالة ولا قانون يضمن الحصول على الحقوق الأساسية".

ويرى الكثير من الناشطين في هذا المجال أن هذه التدابير فاقمت وضع انعدام الأمن بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين.

الأزمة المالية والاقتصادية
تؤثر على الهجرة واللجوء
 (الجزيرة)

وتقول الناشطة ناتالي دوبري "نرفض فكرة أن حظر حصول هؤلاء على التعليم أو الرعاية الصحية سيدفعهم إلى مغادرة البلد، فنحن لن نخلق مثالا طيبا يحتذى إن تخلينا عن تعليمهم أو علاجهم أو حمايتهم عند الخطر".

ومع اقتراب بدء حملة الانتخابات الجهوية لعام 2014 نظم المهاجرون غير الشرعيين وقفة أمام وزارة الداخلية البلجيكية وجهوا عبرها رسالة إلى السياسيين دعوا فيها جميع أولئك الذين يتحدثون عن ملف المهاجرين غير الشرعيين إلى عقد لقاءات معهم أولا لوضعهم في الصورة الحقيقية.

وأضافت الرسالة "بدلا من جعل ملفنا قضية سياسية أو محور برنامج تلفزيوني، عليهم أن يعلموا أن وراء الأرقام والإحصائيات توجد حياة رجال ونساء وأطفال".

مسيرة
وكان هؤلاء المهاجرون قد نظموا خلال أبريل/نيسان الماضي مسيرة جالت العديد من المدن البلجيكية وخُصصت للتعريف بمطالبهم وحقوقهم، وذلك عبر تنظيم لقاءات وندوات مع المواطنين لشرح وضع هذه الفئة من المجتمع ومعاناتها.

ولا توجد إحصائيات دقيقة حول عدد المهاجرين المقيمين بصفة غير شرعية في بلجيكا كما في الدول الأوروبية الأخرى، وهو ما يدفع بعض القوى السياسية إلى تضخيم هذه الإحصائيات لأغراض سياسية.

ولا يعرف عددهم سوى خلال حملات منح أوراق الإقامة التي يشهدها البلد من وقت لآخر، ويشير بعض النشطاء إلى أن عددهم قد يصل إلى نحو 50 ألفا دون تقديم أي تأكيدات على ذلك.

يذكر أن السلطات البلجيكية شددت مؤخرا من سياستها لمنح أوراق الإقامة حتى بالنسبة للاجئين السياسيين أو لأسباب إنسانية، إذ لم يحصل سوى أربعة آلاف شخص على حق اللجوء السياسي أو أوراق الإقامة لأسباب إنسانية العام الماضي مقابل نحو عشرة آلاف سنويا منذ العام 2005.

وينتظر أن تصعّد لجان المهاجرين غير الشرعيين من تحركاتها في الأسابيع والأشهر المقبلة للضغط على الحكومة البلجيكية لتغيير سياساتها.

غير أن الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعيشها بلجيكا لا تساعد الحكومة على تليين مواقفها ولا تدفع بالمواطنين إلى التعاطف أو تقديم دعم كبير لهذه المطالب.

المصدر : الجزيرة