التقرير: الكراهية والاعتداءات العنصرية داخل إسرائيل تفاقمت (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

يكشف تقرير جديد صادر عن منظمات حقوقية إسرائيلية أن الكراهية والاعتداءات العنصرية داخل إسرائيل قد تفاقمت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بفعل إرهاب المستوطنين، وغض الطرف عنها من قبل سلطات القانون.

التقرير الجديد صدر بعنوان "نور بدل إرهاب" وهو نتاج تعاون عدة ائتلافات لمنظمات حقوقية إسرائيلية، ويرصد ما يعرف باعتداءات "جباية الثمن" على الفلسطينيين، ويتمحور حول ما تشهده مدينة القدس المحتلة التي سجلت منذ 2012  أكثر من مائة اعتداء.

ويوثق التقرير بشكل منهجي جرائم الكراهية والعنصرية المتفشيتين في إسرائيل، ويشير إلى أن جهات "يمينية متطرفة" شرعت منذ سنوات بعمليات إرهابية ضد الفلسطينيين تعرف بـ"جباية الثمن"، وأخذت تتسع لتطال اليهود أحيانا، نتيجة تورط السلطات الإسرائيلية من خلال غض الطرف عنها.

ويؤكد التقرير أن ما بدأ في 2010  كاعتداءات فردية على أملاك فلسطينية من قبل مستوطنين في بؤر استيطانية نائية ردا على إخلائها قد تحول إلى ظاهرة واسعة، تطال حتى المواطنين العرب في إسرائيل، واللاجئين الأفارقة، وبعض اليهود أيضا.

مساجد وكنائس
وبلغ عدد الاعتداءات على المساجد منذ انطلاق "عمليات جباية الثمن" في 2010 -التي نجح التقرير برصدها- 14 اعتداء في الضفة الغربية، أربعة منها اعتداءات على كنائس، في حين  بلغ عددها داخل الخط الأخضر 24 اعتداء.

 الاعتداءات العنصرية طالت مسجد البحر في يافا  
كما تم تدمير ستمائة شجرة زيتون، وحرق عشرات المراكب، وكتابة مئات الشعارات العنصرية، ولم تسلم حتى المقابر الإسلامية والمسيحية من اعتداءات المستوطنين.

وضمن الشهادات التي ترد في التقرير، يستذكر المزارع فتح الله أبو رضا من قرية قصرة بقضاء نابلس ما تعرض له في الصيف الماضي، حيث ذهب وأسرته لقطف ثمار الزيتون في السادسة صباحا، فوجد أن المستوطنين حطموا أشجاره.

ويقول "عدنا للبيت كأن أحد أفراد العائلة قد مات، وليست هناك كلمات تعبر عن حزني العميق، فالأشجار رعيتها كما ربيت أولادي منذ عشرين عاما".

عقيدة دينية
وفي القدس ازدادت اعتداءات  "جباية الثمن" على العرب وممتلكاتهم ومقدساتهم من تسعة اعتداءات عام 2010 إلى 28 اعتداء في 2011، وقفز العدد إلى 56 اعتداء في العام 2012.

ويعتبر التقرير أن الإرهابيين اليهود ينطلقون من عقيدة دينية مبنية على فهم مغلوط للتوراة.

كما يقرر وبوضوح أن استنكاف سلطات القضاء الإسرائيلية عن محاكمة حاخامات أصدروا فتاوى تبيح قتل العرب، قد شجعّهم على المزيد من الاعتداءات، كما تجلى في فتاوى "عقيدة الملك" 2009.
نيران تشتعل بمحاصيل المزارعين في قرية عوريف جنوب شرقي نابلس بشمال الضفة الغربية، حيث تكثر اعتداءات المستوطنين على أهالي القرية (الجزيرة)

وينبه التقرير إلى أن ظاهرة الاعتداءات على المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية أوسع بكثير مما يرصده، لأن الكثير منها يقع يوميا دون توثيق، كالاعتداء الجسدي، وانتهاك المقدسات، والمس بممتلكات، وغيرها.

وحول الدافع لإصدار مثل هذا التقرير الفاضح، يقول منسق المشروع المشترك جادي جفارياهو إن الإرهاب اليهودي ضد "الأغراب واللاجئين" يحول الإسرائيليين لمجتمع عنيف، وعنصري، وخطير تجاه نفسه بالأساس.

ويزعم جفارياهو أن القيمين على المشروع -الذي يشمل فعاليات تربوية واجتماعية عنوانها التسامح- يمثلون أغلبية الإسرائيليين، الذين يحتجون على الاعتداءات العنصرية ويرفضونها.

لكن عضو الكنيست مسعود غنايم -من القائمة العربية الموحدة- يتحفظ على هذا التصريح، ويرى أن العنصرية في إسرائيل اليوم لا تقتصر على أقلية فقط، وإنما تعكس توجهات التيار المركزي، ويعتبرها انعكاسا للسياسات الرسمية المسؤولة عن مضامين كتب التعليم التي تشيطن العربي، ولسياسات التمييز المنهجي بكل المجالات ضد فلسطينيي الداخل.

من جانب آخر، أثنى غنايم على التقرير، ودعا إلى تعميق النضال ضد الاعتداءات على العرب، من خلال وقف السياسات الرسمية العنصرية.

وبدوره، لا ينفي جفارياهو ذلك، ويقول إنهم يسعون لمعالجة الجذور أيضا، ولمكافحة كافة مظاهر العنصرية في إسرائيل، التي تقترف باسم اليهودية، وعلى كل المستويات، لأنها "تسمّم المجتمع الإسرائيلي، وتجعله عنصريا وغير إنساني".

المصدر : الجزيرة