الرئيس التونسي المنصف المرزوقي يتفقد قوات الأمن على الحدود مع الجزائر

خميس بن بريك-تونس

هذا السؤال أصبح مطروحا بقوّة في أوساط السياسيين في تونس إثر تكرار عمليات مسلّحة ضدّ قوات الأمن من قبل عناصر يعتقد أنّ لها صلة بتنظيم القاعدة، وذلك على الرغم من أنّ المسؤولين الرسميين استبعدوا الانزلاق في ذلك الاتجاه.

مخاوف البعض من تكرار السيناريو الجزائري غذته أحداث جبل الشعانبي الواقع بمحافظة القصرين المتاخمة للحدود مع الجزائر، حيث أصيب مؤخرا عدد من الأمنيين بسبب انفجار ألغام يعتقد أنّ مسلحين على علاقة بالقاعدة قاموا بزرعها.

والاعتداءات التي بُتِرت فيها أرجل عنصري أمن عند عمليات التمشيط هي حلقة جديدة من سلسلة اعتداءات هزّت البلاد. ففي مطلع ديسمبر/كانون الأول 2012 قتلت مجموعة مسلحة رجل أمن بمحافظة القصرين نفسها.

وقبلها وقعت اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن بمنطقة بئر علي بن خليفة بمحافظة صفاقس في فبراير/شباط 2012، إضافة إلى اشتباكات أخرى دارت بمنطقة الروحية في سبتمبر/أيلول 2011 وراح ضحيتها عسكريين.

وتزامنت هذه المواجهات مع أحداث لا تقلّ أهمية عنها كتخزين الأسلحة بمناطق قريبة من العاصمة تونس واقتحام سلفيين لمقرّ السفارة الأميركية بتونس فضلا عن اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في فبراير/شباط الماضي.

بالطيب: هناك تشابه بين أحداث تونس مع ما حدث بالجزائر
مخاوف قائمة
كلّ ذلك أصبح مصدر قلق يساور السياسيين. القيادي بحزب المسار اليساري سمير بالطيب لم يستبعد دخول تونس في مستنقع الإرهاب وانزلاقها إلى أعمال عنف على شاكلة السيناريو الجزائري في بداية التسعينيات إذا لم تتوحّد الصفوف لمواجهة الإرهاب، وفق قوله.

ويرى بالطيب أنّ وجه التشابه بين ما يحصل في تونس وما حصل بالجزائر "هو وجود مجموعات إرهابية تسعى للقضاء على الدّولة وإقامة دولة إسلامية"، محذّرا من "مخاطر تكاثر أوكار الإرهابيين على الأمن والانتقال الديمقراطي".

غير أنّ زعيم حزب المجد عبد الوهاب الهاني استبعد إعادة سيناريو الجزائر عام 1992 حيث دارت مواجهات طويلة هناك بين الجيش وجماعات إسلامية بعد إلغاء الانتخابات التشريعية التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

ويقول للجزيرة نت إنّ مخاوفه تتركز على إعادة سيناريو الجزائر لسنة 2006 عندما تحوّلت تنظيمات مسلّحة من تنظيمات لها بعد محلي إلى تنظيمات لها بعد عالمي انتهت بتأسيس تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وكشف وزير الداخلية لطفي بن جدو في جلسة عامّة للمجلس التأسيسي (البرلمان) أمس الأربعاء أنّ العناصر المسلحة المتحصنة بجبل الشعانبي أطلقت على نفسها اسم كتيبة عقبة بن نافع، مشيراً إلى أنها تنظيم موالٍ للقاعدة.

بن جدو: المسلحون موالون للقاعدة
سيناريو مستحيل
وكان زعيم حزب حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي أكد في تصريحات إعلامية سابقة أن حركته لن تسمح بتكرار سيناريو الجزائر في عام 1992 بسبب تمسكها بمبدأ الاعتدال ورفض التطرف والغلو.

ووصف الغنوشي قتال المسلحين لقوات الجيش والأمن الوطنيين بأنه "كفر" و"أعمال إرهابية"، مشيراً إلى أنه لا يجوز بمنطوق الإسلام الجهاد في المجتمع التونسي باعتباره مجتمعاً مسلماً.

وأكد نور الدين البحيري المستشار السياسي لرئيس الحكومة في تصريح للجزيرة نت أن الأوضاع الأمنية في تونس تحت السيطرة، مشيراً إلى أنّ وقوع السيناريو الجزائري "مستحيل" بفضل وحدة التونسيين.

وأكد رئيس الحكومة علي العريض أمس الأربعاء أمام المجلس التأسيسي أن الوضع الأمني شهد تحسنا، متوقعا هزيمة الجماعات الموالية لتنظيم القاعدة من قبل القوات التونسية التي زارها منذ يومين الرئيس التونسي منصف المرزوقي لرفع معنوياتها.

وعن تداعيات ما يحدث على الاستحقاقات المقبلة أكد البحيري أنّ الحكومة عازمة على تنظيم الانتخابات نهاية هذا العام، مشيراً إلى حصول توافق سياسي بين الأحزاب بشأن أهمّ القضايا بالدستور وعدد من الهيئات الانتقالية مثل هيئة الانتخابات وهيئة القضاء وهيئة الإعلام.

من جانبه يقول وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو للجزيرة نت إنّ الاعتداءات الإرهابية الأخيرة لم تنجح إلا في توحيد صف المجتمع التونسي، معرباً عن تفاؤله بنجاح فترة الانتقال الديمقراطي رغم بعض الصعوبات والعثرات.

واستبعد تكرار تجربة الجزائر بالتسعينيات، معتبرا أنّ هناك فرقا كبيرا بين الوضع في البلدين مقارنة بما تشهده تونس حاليا، وقائلاً إن الأزمة الأمنية بالجزائر كانت ناجمة عن "انسداد سياسي وهذا مختلف تماما في تونس".

المصدر : الجزيرة