مؤتمر سوريا الدولي.. تشكيك وترقب
آخر تحديث: 2013/5/9 الساعة 13:48 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/9 الساعة 13:48 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/28 هـ

مؤتمر سوريا الدولي.. تشكيك وترقب

 


أحمد السباعي-الجزيرة نت

ترحيب عابر للقارات والحدود أثارته الدعوة الروسية الأميركية لعقد مؤتمر دولي يجمع المعارضة والنظام السوري تحت سقف واحد للبحث عن حل سياسي لأزمة تجاوز عمرها عامين، وخلفت عشرات آلاف القتلى ومثلهم جرحى ومعتقلين وملايين النازحين. وبينما اشترطت المعارضة رحيل الرئيس بشار الأسد للقبول بالتفاوض، لم ينبس النظام ببنت شفة حيال الدعوة.

وسارعت أوروبا للتعبير عن رضاها التام وتأييدها للاتفاق الأميركي الروسي، وكذا فعلت الجامعة العربية. أما المبعوث الدولي والعربي المشترك لسوريا، والذي من المتوقع أن يستقيل قريبا، اعتبر الاتفاق "خطوة أولى هامة جدا".

أما المعنيان مباشرة بالموضوع، المعارضة والنظام، فكررت الأولى موقفها المبدئي الرافض للتفاوض مع النظام، واكتفى الأخير عبر وكالة الأنباء الرسمية باعتبار المفاوضات "حيوية للتوصل إلى تسوية".

ولكن اللافت كان ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز عن توجه السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد -الذي كان يرافق وزير الخارجية جون كيري في زيارته لموسكو- إلى إسطنبول للقاء الائتلاف الوطني المعارض "لإقناعهم بجدوى التفاوض مع ممثلين عن النظام"، ما يعني -بحسب الصحيفة- "أن هناك مؤشرات على أن الطرفين لا يرفضان الفكرة".

وتستدرك الصحيفة أن هذه المؤشرات ليست كافية لإعلان أن الطرفين مستعدان للمحادثات، ولكن "دعم روسيا لحكومة انتقالية اقترحها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لا يشارك فيها الأسد" زاد الآمال الأميركية بإمكانية التوصل لحل. ولم تُوضح الصحيفة المرموقة إن كان المقصود استبعاد الأسد كشخص أو النظام.

تنحي الأسد
هذا الحراك الدولي والتوافق غير المتوقع على خط واشنطن موسكو، لم يضعه هيثم سباهي عضو النادي الاجتماعي السوري في لندن (مؤيد للنظام) في خانة انتصار الموقف الروسي وتراجع الموقف الأميركي، بل اعتبره اتفاقا بعد التطورات الأخيرة على الأرض و"خروج حقيقة ما يجري في سوريا إلى العلن". وأضاف أن واشنطن تأكدت أن لا حل في سوريا دون روسيا "اللاعب الأساسي والمحوري في السياسية العالمية".

سباهي: واشنطن تأكدت أن لا حل في سوريا دون روسيا اللاعب الأساسي والمحوري في السياسية العالمية (الجزيرة)

ووصف تكرار مطلب "المعارضات" بتنحي الأسد بأنه "مجرد سقف عال للمفاوضات"، وأضاف أنه إذا كانت تريد حلا سياسيا للأزمة فعليها الجلوس على الطاولة والحديث عن مطالب واقعية يمكن تحقيقها والعمل على إنجاح عملية سياسية "تمثل انتصارا لجميع السوريين".

وأوضح أن هناك دولا "تؤثر وتدعم وتمول المعارضة" وتستطيع الضغط عليها ودفعها باتجاه التفاوض أو الرفض. ودعا المعارضة للرجوع "للعقل والصواب والبحث عن حل سياسي". 

أما بالنسبة للأسد، فيعود تقرير مستقبله السياسي إلى العملية السياسية الديمقراطية والانتخابات. والواضح أن هناك "تأييدا كبيرا جدا له في الشارع السوري"، وإذا كانت "المعارضات" لديها القاعدة الشعبية للفوز بالانتخابات التشريعية والرئاسية، فالنظام لن يمانع في تسليمها الحكم.

اشتراط بيان المعارضة رحيل الأسد قبل أي حوار، وصفه عضو الائتلاف الوطني المعارض سمير نشار بالموقف المبدئي، وأضاف أن المعارضة لن تدخل في أي حوار يضم ممثلين عن النظام إلا بعد رحيل الأسد ونظامه عن السلطة، وأشار إلى نقاط استفهام كثيرة عن اتفاق كيري ولافروف تحتاج إلى قراءة متأنية واستفسارات عن أهداف المؤتمر وجدول أعماله وموقع الأسد من العملية السياسية وهل سيكون تنحيه على جدول الأعمال.

وأوضح أن مسألة إغفال موقع الأسد من العملية السياسية في مؤتمر جنيف كانت مثار خلاف بين واشنطن وموسكو، وهذا التفسير المتناقض والمزدوج لهذه النقطة عرقل مهمة الإبراهيمي التي لم تحقق أي تقدم يُذكر. ويتساءل النشار، هل حل هذا التناقض في وجهتي النظر الروسية والأميركية؟ هل قدم أحد تنازلا للآخر في هذا الموضوع؟

وعبر عن خشيته من أن تكون واشنطن قدمت تنازلات لموسكو لعقد مثل هذا المؤتمر وتغاضت عن مطلب تنحي الأسد، وهو المطلب الرئيس للثورة السورية.

شرقية: المعارضة أمام تحقيق تقدم عسكري على الأرض أو التزام دولي بتسليحها أو القبول بالمؤتمر الدولي

تفاؤل وتشاؤم
الخبير في الأزمات الدولية في معهد بروكينغز إبراهيم شرقية عد طرح المؤتمر تقدما ملحوظا للموقف الروسي، ولكن ليس تراجعا في الموقف الأميركي، "لأن الأخير لم يكن متقدما من الأزمة السورية في يوم من الأيام"، مشددا على أن حل الأزمة السورية في موسكو.

ورغم الحديث عن أن التقدم في الميدان سيحدد هوية الرابح في السياسة، يرى أن هناك فرصة كبيرة لعقد هذا المؤتمر. ورغم تحفظ المعارضة تجد نفسها مضطرة للبحث عن بديلين لا ثالث لهما إن كانت سترفض هذا المؤتمر، الأول إحراز تقدم عسكري وتغيير موازين القوى على الأرض، وهذا صعب جدا على الجانبين، وهذا "الجمود الميداني" أوقعهما في مأزق وأفق مسدود لا سبيل للخروج منه إلا بحل سياسي.

أما البديل الآخر فيتمثل بدعم ملحوظ والتزام دولي بتسليح المعارضة، وهذا غير موجود حتى الآن، مما يعني أن على المعارضة القبول بالمؤتمر الدولي.

وخلص إلى أن هذا المؤتمر هو "طوق نجاة" لجميع اللاعبين على الساحة السورية وللنظام أيضا، ولكنه صدمة للمعارضة التي كانت تأمل في أن تحرز تقدما عسكريا وسياسيا لإسقاط الأسد ونظامه، وشبّه هذا المؤتمر بأنه خطوة على طريق حلّ شاملٍ كما حصل في اتفاقية دايتون للسلام في البوسنة والهرسك، الذي أنهى صراعا مسلحا بمفاوضات وحوار شارك فيه المتحاربون.

تفاؤل شرقية بعقد المؤتمر قابله تشاؤم من المحللة السياسية الروسية إيلينا سوبونينا التي اعتبرت أن فكرة المؤتمر عامة وتنفيذها سيكون صعبا جدا في ظل الظروف الحالية.

وأشارت إلى أن الأمر الجيد هو "هذا التقارب الروسي الأميركي" الذي دونه عقبات كثيرة بينها معايير هذا المؤتمر وهوية المشاركين الدوليين الإقليميين فيه، وخصوصا في موضوع إصرار روسي ورفض أميركي لإشراك طهران في المؤتمر الذي قد يعيد الأمور إلى المربع الأول.

واعتبرت أن هدف المؤتمر وقف سفك الدماء لا فرض منتصر "في هذه الحرب".

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية:

التعليقات