مجدليم واحدة من مستوطنات تقام على أراضي قرية قصرة جنوب نابلس، ويشنّ مستوطنوها اعتداءات على أهاليها (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

على نفقته الخاصة وللمرة الثانية، أعاد المجلس القروي لبلدة قصرة، جنوب مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية، بناء خط شبكة الكهرباء الذي دمره المستوطنون قبل بضعة أشهر.

وقال عبد العظيم وادي رئيس المجلس القروي إن تدمير شبكة الكهرباء يعد واحدا من قرابة خمسين اعتداء استيطانيا على القرية. وتمتد الشبكة على طول 1500 متر، حيث ينتصب على امتداد الخط أكثر من ثلاثين عمود إنارة، تخدم سبعة منازل ومئات المزارع في المنطقة الجنوبية للقرية.

وأضاف للجزيرة نت أن التدمير الإسرائيلي للبنية التحتية للقرية بات سياسة إسرائيلية تهدف لكسر شوكة المواطنين الذين تولوا الدفاع عن أرضهم بأنفسهم، وشكّلوا لجان حراسة ترصد باستمرار توغلات المستوطنين وتصدها.

ذرائع الاحتلال
ورفض المسؤول القروي ذرائع الاحتلال بوقوع هذه الخدمات في مناطق "سي" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية بحسب اتفاق أوسلو. وأكد أن ثلثي مساحة قريته يُصنفها الاحتلال بأنها تقع ضمن ذلك النطاق، ولذلك يعمد إلى مصادرة ما يقارب من نصفها لأغراض الاستيطان.

وليست البنية التحتية وحدها المستهدفة بعنف المستوطنين في قصرة، فالمواطن عبد المجيد حسن وعائلته يقعون دوماً في مرمى هذه الاعتداءات بحكم قرب منزلهم من المستوطنات المحيطة بالقرية. وقد أصيب هو برصاص الاحتلال، وحطم المستوطنون زجاج منزله مرات عديدة، ومعاناته تزداد كل يوم دون أن يلقى أذناً صاغية لمساعدته.

قوات الاحتلال والمستوطنون شنوا نحو خمسين اعتداء على قرية قصرة (الجزيرة)

وحال قصرة لا يختلف كثيرا عن قرية دير الحطب شرق مدينة نابلس، فأكثر من نصف كيلومتر من إحدى شوارعها يحتاج للتعبيد، وهو على هذه الحال منذ سنين عديدة.

والطريق، كما يقول رئيس المجلس القروي عبد الكريم حسين، تخدم خمسمائة طالبة يدرسن في مدرسة الإناث الوحيدة في القرية، منوهاً بأن المنطقة تستهدفها مستوطنة ألون موريه المقامة على أراضي القرية، وأن بقاءها دون اهتمام يوقعها في شرك الاستيطان.

وأضاف أنهم تقدموا بمطالب مرات عديدة للجهات المسؤولة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وأن وزارة الحكم المحلي دعتهم لجمع تبرعات من المواطنين وتعبيد الطريق على نفقتهم.

شح الدعم
ليس هذا حال نابلس وحدها، بل إن نحو تسعين موقعاً فلسطينياً في الضفة الغربية تعاني قلة الدعم أمام اعتداء المستوطنين، كما أكد مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة الغربية، غسان دغلس.

وقال دغلس للجزيرة نت إن عوامل عديدة تسببت في قلة الدعم لهذه المناطق، أهمها شطب حكومة رئيس الوزراء المستقيل سلام فياض لوزارة الاستيطان والجدار وتحويلها لملف متابعة شؤون الاستيطان، وبالتالي غياب الميزانيات الرسمية والمشاريع نتيجة غياب التمثيل الفعلي داخل الحكومة.

كما أن مؤسسات المجتمع المدني تنفرد بإجراءاتها ولا تنسق مع السلطة في مشاريع الدعم، ولهذا فهي لا تكفي السكان ولا تلبي احتياجاتهم الحقيقية.

وأضاف أن نسبة الدعم المقدمة للمناطق التي يهددها الاستيطان لا تتجاوز 30%، داعيا لإعادة قراءة شاملة لهذه القضية وطرحها على جهات الاختصاص للحصول على دعم حقيقي.

وتتفاوت المشاريع المقدمة بين استصلاح بعض الأراضي وزراعة الأشجار وبناء سلاسل حجرية وحفر آبار المياه وشق الطرقات.

أعمدة كهرباء في قصرة دمرها الاحتلال (الجزيرة)

اعتداءات
أما عضو اللجنة الفلسطينية العامة للدفاع عن الأرض، عبد الهادي حنتش، فرأى أن الاحتلال هو المانع الأول والأخير لتنفيذ هذه المشاريع، فهو يتذرع بأنها تقع ضمن مناطق "سي" لتسهيل وضع يده عليها.

كما أن الاحتلال يحظر على الأهالي استخدام أراضيهم للرعي أو للزراعة أو لتنفيذ مشاريعهم بحجة أنها تقترب من المستوطنات.

وقال للجزيرة نت إن الأولوية تتجه للبحث عن طرق ليست للجم الاعتداءات فحسب، بل لوقف الزحف الاستيطاني. مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية شكلت فريقا من المحامين لدعم الأهالي في تلك المناطق قانونياً واسترداد أراضيهم وممتلكاتهم.

وبحسب حنتش فإن نحو ثلاثة آلاف اعتداء استيطاني نفذها المستوطنون وجيش الاحتلال في تلك المناطق منذ بداية العام الجاري.

المصدر : الجزيرة