"دارفور.. المنعطف".. واقع وأفق الصراع
آخر تحديث: 2013/5/8 الساعة 23:16 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/28 هـ
اغلاق
خبر عاجل :بريطانيا تجمد برنامج تدريب جيش ميانمار بسبب أزمة الروهينغا
آخر تحديث: 2013/5/8 الساعة 23:16 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/28 هـ

"دارفور.. المنعطف".. واقع وأفق الصراع

متمردون من حركة العدل والمساواة أكبر الحركات المتمردة في دارفور (الأوروبية-أرشيف)

مصطفى رزق

ما حقيقة الصراع الدائر في إقليم دارفور غربي السودان؟ وما هي مطالب المتمردين هناك؟ وكيف استجابت حكومات الخرطوم المتعاقبة مع هذا التمرد؟ ولماذا لم تسفر الوساطات العربية والأفريقية والدولية حتى الآن في إنهاء الصراع؟ هل هناك أياد خارجية تسعى لفصل الإقليم عن السودان؟ ولماذا؟.

أسئلة يحاول الإجابة عليها الفيلم الوثائقي "دارفور.. المنعطف" الذي يعرض ضمن الحلقة المقبلة من برنامج "تحت المجهر" الخميس المقبل 30 مايو/ أيار الساعة 17.05 بتوقيت مكة المكرمة (14.05 بتوقيت غرينيتش).

تبلغ مساحة إقليم دارفور أكثر من نصف مليون كيلومتر مربع، وينقسم إداريا إلى ثلاث مناطق هي شمال دارفور وعاصمتها مدينة الفاشر، وجنوب دارفور وعاصمتها مدينة نيالا، وغرب دارفور وعاصمتها مدينة الجنينة.

ونظرا لحدوده المفتوحة ومساحته الشاسعة ووجود قبائل عديدة لها امتدادات داخل دول أفريقية أخرى، يمثل الإقليم منطقة صراع مستمر تأثرت بالصراعيْن التشادي الداخلي والتشادي الليبي وبالصراعات الداخلية لأفريقيا الوسطى، فراجت فيه تجارة السلاح، كما تفاعلت قبائله مع تلك الأزمات.

داخليا، شهد الإقليم صراعات بين الرعاة والمزارعين كانت تغذيها الانتماءات القبلية لكل طرف، فالتركيبة القبلية والنزاع على الموارد الطبيعية الشحيحة كانت وراء أغلب النزاعات، وغالبا ما يتم احتواؤها وتسويتها من خلال النظم والأعراف القبلية السائدة، لكن المشكلة الأبرز ظلت تقاسم السلطة والثروة.

انعدام التنمية والخدمات والتهميش
أبرز مشكلات الإقليم (الفرنسية-أرشيف)

إهمال وتهميش
"نريد أن يكون لنا مدارس ومهبط للطائرات وشوارع معبدة ومواصلات وسكة حديد تمر بقريتنا وتوصلنا إلى القرى المجاورة.. فلا يوجد لدينا أي وسيلة للمواصلات ولا حتى دابة لنركبها".. كلمات سيدة من دارفور وصفت بها الحالة الصعبة التي يعيشها أهل الإقليم الذين يعانون من نقص في كل شيء، مع إهمال من جانب السلطات لأي مشروعات تنموية هناك.

يقول آخر "عندما نرى في الولايات الأخرى، يوميا يتم افتتاح مشروعات تنموية كالمستشفيات والطرق والمدارس.. من حقنا أن نعالج طالما ندفع الضريبة والزكاة وكل ما يطلب منا.. لن نترك حقنا".

في عام 2003 أصدر بعض أبناء دارفور ما عُرف باسم "الكتاب الأسود" الذي شرح وجهة نظرهم حول مظلمة تقاسم السلطة والثروة طيلة فترات ما بعد الاستقلال عام 1956.

ووفق هذا الكتاب كانت نسبة تمثيل سكان دارفور في مواقع السلطة الرئيسية تساوي "صفر"، رغم أن الإقليم يمثل أكثر من ربع سكان السودان، الأمر الذي استمر مع تعاقب الحكومات وشكل سببا رئيسيا لإذكاء التمرد.

يقول الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة (مكتب القاهرة) خالد أبو بكر إن توصيف حكومة الخرطوم للقضية باعتبارها صراعا حول الموارد أو صراعات قبيلة "توصيف قاصر"، معتبرا أن المسألة قضية مطالب مشروعة، وإذا أرادت الحكومة أن تحل هذه المشكلة فعليها أن تنظر إليها من منظور سياسي.

غياب التوزيع العادل للسلطة والثروة شكًّل حجة أساسية لظهور وتوالي حركات التمرد المسلح في دارفور، وكان أولها حركة "سوني" عام 1965 التي أخمدت مباشرة، لتتوالى بعدها حركات التمرد المسلح.

أزمة متجددة
أدت الهجمات المتبادلة بين مليشيات الجنجويد المدعومة من الحكومة وحركات التمرد -والتي وصف بعضها بالتطهير العرقي- إلى نشوء معسكرات ومناطق لجوء ضمت مئات الآلاف، مما أنتج مشكلة ضخمة جديدة للإقليم المتخم أصلا بالأزمات.

بعد سنوات من الحرب والاتفاقات، تسببت إنجازات التنمية المحدودة -أو المعطلة- مع بقاء المراوحة بين حالتي اللاسلم واللاحرب، في إطالة أمد الأزمة دون أفق واضح للخلاص

ويسلط الفيلم الضوء على أبرز الأحداث التي أثرت على ملف دارفور ومنها الصراع مع الحكومة السودانية في الخرطوم والدور الذي لعبته تشاد، واتفاقات السلام التي وقعت في هذا الشأن، فضلا عن الدور الذي لعبته بعض الدول في تجميع الفرقاء ومحاولة التوصل إلى حل لأزمة دارفور، وأبرزها وثيقة الدوحة التي تمت برعاية قطرية وبحضور عدد كبير من فصائل التمرد المسلحة في دارفور.

كما يتناول الفيلم استقواء بعض حركات التمرد في دارفور بالدول المجاورة مثل ليبيا في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، وأوغندا، ومؤخرا دولة جنوب السودان الوليدة، إضافة إلى تأثر حركة العدل والمساواة -أبرز حركات التمرد في الإقليم- بمقتل قائدها خليل إبراهيم، وذلك من وجهات نظر متعددة.

وبعد سنوات من الحرب والاتفاقات، تسببت إنجازات التنمية المحدودة -أو المعطلة- مع بقاء المراوحة بين حالتي اللاسلم واللاحرب، في إطالة أمد الأزمة دون أفق واضح للخلاص.

يقول الدكتور غازي صلاح الدين المستشار السابق للرئيس السوداني إنه لم يحدث تاريخيا أن طالبت مجموعات مسلحة في دارفور بالانفصال عن السودان، وفي المقابل يقول عضو المكتب السياسي لحركة العدل والمساواة محمد زكريا فرج الله إن فكرة الانفصال مطروحة إذا حصل خلاف، وهو ما يحدث كثيرا حتى داخل الأسرة الواحدة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات