الهجمات الأخيرة استهدفت شخصيات محلية وأجنبية ومؤسسات حيوية (الفرنسية-أرشيف)

عبد الرحمن سهل كيسمايو

التفجيرات بالسيارات المفخخة والهجمات النوعية على شخصيات محلية وأجنبية ومؤسسات حيوية عادت بقوة إلى الصومال في الآونة الأخيرة، الأمر الذي دفع المراقبين للمشهد الصومالي للتساؤل عن الدلالات التي تحملها هذه الهجمات وتوقيتها.

وكان أحدث هجوم ذلك الذي استهدف بسيارة مفخخة وفدا قطريا زائرا إلى مقديشو بداية الأسبوع الحالي، وقبل ذلك هجمات استهدفت وفدا تركيا، ومؤسسات حكومية.

حركة الشباب المجاهدين تبنت هذه الهجمات في وقت تدعي فيه الحكومة الصومالية أنها دحرت هذه الحركة، وباتت تدير شؤون أغلب المدن والبلدات الواقعة وسط وجنوب البلاد بفضل دعم القوات الأفريقية لها.

ويرى مراقبون صوماليون أن هجمات حركة الشباب على الوفود الأجنبية والمؤسسات الحكومية تضع قادة البلد في موقف حرج أمام المجتمع الدولي.

ضعف الحكومة
وعن أبرز دلالات هذه الهجمات، يقول المحلل المتابع للشؤون العسكرية طلحة بشير أحمد للجزيرة نت إنها تثبت أن الحكومة ما تزال ضعيفة، وهي تفقد البوصلة لأنها لا تعرف أين يختبأ عدوها حتى داخل العاصمة مقديشو، مشيرا إلى أنها تبدو وكأنها تحارب عدوا مجهولا.

آدم: الحكومة فشلت في تأسيس أجهزة أمنية وطنية فعالة (الجزيرة نت)

من جهته أرجع عضو البرلمان الفدرالي أحمد آبي آدم عودة التفجيرات والهجمات إلى عوامل ثلاثة، وهي فشل الحكومة في تأسيس هيئة أمنية وطنية فعالة وقادرة على ملاحقة الخارجين عن القانون، واعتماد نظام المحاصصة القبلية في توظيف العناصر الأمنية، وإصرار الحكومة على تعطيل النظام الفدرالي الحالي.

وفي هذا السياق قلل النائب طاهر أمين نائب رئيس اللجنة الأمنية بالبرلمان من جدوى الحملات الأمنية الحكومية، وقال إنها لا تحقق أهدافها، كما أنها تضر بمصالح المواطنين في مقديشو وغيرها.

وذهب الكاتب محمد علي عبدي إلى أبعد من ذلك حيث يتحدث عن اختراق حركة الشباب لبنية الأجهزة الأمنية الحكومية، والشرطة والجيش، الأمر الذي يسهل لها أن تجمع المعلومات عن الثغرات الأمنية المتصلة بالمؤسسات الحكومية، وبالتالي تختار الوقت والمكان المناسبين لتنفيذ الهجمات.

كما أن غياب المحاسبة -يتابع عبدي- أتاح لمسؤولين كبار بالشرطة والمخابرات الإفلات من المساءلة حول تعاونهم مع مخابرات الحركة ضد الحكومة.

مقترحات
ولوضع حد لكل هذه المشاكل، يقترح الباحث بالشؤون الصومالية محمود بري إنشاء قوة أمنية وطنية وتدريبها وتسليحها بالمعدات المطلوبة الحديثة، شريطة أن تكون عناصرها تمتع بالأخلاق العالية، وتكون بعيدة عن المؤثرات القبلية، بالإضافة إلى إعلان التعبئة العامة الموجهة إلى مختلف شرائح المجتمع للتصدي لكل من يخرب أمن البلاد.

أحمد يرى ضرورة إبعاد أمراء الحرب عن الساحة لدورهم بالفوضى الأمنية (الجزيرة نت)

المحلل السياسي طلحة بشير أحمد اقترح بدوره حلا آخر وهو القضاء على أمراء الحرب السابقين الذين لهم نفوذ بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة خاصة في مقديشو.

أما المحلل السياسي قاسم حسن فيشدد على أهمية تعزيز الثقة بين المواطنين وبين الحكومة عبر تقديمها خدمات حقيقية اجتماعية وصحية وتعليمية وأمنية، ووضع إستراتيجية جديدة تقوم على المواجهة الفكرية للقوى الرافضة للحوار بغية الوصول إلى استقرار دائم.

وبدوره يؤكد الكاتب محمد علي عبدي ضرورة أن تأخذ الحكومة التهديدات الصادرة من حركة الشباب على محمل الجد، وتشكيل لجان أمنية شعبية تعمل مع الإدارات المحلية في مقديشو وغيرها.

المصدر : الجزيرة