نازحون من أبو كرشولا في الرهد بعدما أجبروا على مغادرة منطقتهم (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يكن نازحو منطقة أبو كرشولا في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان السودانية، يدركون أنهم قد يجبرون يوما على مغادرة بلدتهم الآمنة بسبب ظروف قاسية، كما لم يتخيّل طلاب خلاوي القرآن في المنطقة أنهم يمكن أن يُخيروا بين الموت تحت وابل الرصاص أو الهرب حفاة عراة، حيث لا شيء لهم غير ظلال الأشجار وهجير الشمس.

وبينما نجا كثيرون من الموت، لا يزال مصير آخرين مجهولا، حيث دعت منظمة إغاثية إلى مساعدتها في إعادة بعض الطلاب المفقودين.

كما أعلنت منظمة العون الإنساني والتنمية التي تشرف على خلوة قرآنية تضم خمسمائة طالب، فقدانها مائتين منهم حتى الآن، بينما تمكنت من جمع الباقين.

وتؤكد المنظمة أن الطلاب المفقودين "ليسوا من منطقة أبو كرشولا وحدها، وإنما من عدة ولايات سودانية أخرى".

وبعد مرور عشرة أيام من إعلان قوات الجبهة الثورية -المكونة من الحركة الشعبية/قطاع الشمال وحركة تحرير السودان فصيل عبد الواحد محمد نور والعدل والمساواة وتحرير السودان فصيل مني أركو مناوي- إحكام سيطرتها على مدينة أبو كرشولا بولاية جنوب كردفان ومدينة أم روابة في الجزء الشرقي لولاية شمال كردفان.

الطلاب يعانون حالة نفسية غير طبيعية (الجزيرة)

ويقول الأمين العام للمنظمة سراج الدين عبد الغفار عمر إن الطلاب "وصلوا إلى مدينة الرهد بشمال كردفان حفاة عراة بسبب إطلاق النار الذي فاجأهم في الخامسة صباحا"، مشيرا إلى أن الطلاب "يعانون حالة نفسية غير طبيعية"، مما دفع لنقلهم إلى مناطق أكثر أمنا.

هرب
غير أن عمر لا يستبعد نجاة المفقودين "لأنهم ربما هربوا مع المواطنين الذين فروا إلى مدن أخرى في شمال كردفان أو حتى العاصمة الخرطوم".

وتقول آمنة عباس -وهي من بين النازحين- إن الجميع تفاجأ بأصوات الرصاص مع بزوغ الفجر، مشيرة إلى أنهم تفرقوا دون أن "يسلكوا طريقا واحدة أو اتجاها واحدا".

وتضيف أن المواطنين في مدينة الرهد "هم من استقبلونا وآوونا وسقونا لأننا كنا بحاجة إلى الماء"، منبهة إلى وجود مئات العجزة والمسنين والمعاقين الذين لا يزالون "يقبعون في المنطقة دون أن يعرف مصيرهم حتى الآن".

كما تحدثت آمنة للجزيرة نت عن حالة من الرعب والخوف بين الأطفال عند سماع أصوات الطائرات، لافتة إلى أنهم "اختبؤوا تحت الأسرة عند سماع تلك الأصوات".

من جهته يؤكد مدير إدارة العودة الطوعية بالمركز القومي للنازحين واللاجئين في مفوضية العون الإنساني السموأل الصديق الطاهر عدم تحديد أعداد النازحين الواصلين إلى العاصمة الخرطوم.

ويقول للجزيرة نت إن أوضاع النازحين في الخرطوم ما زالت تحت السيطرة حتى الآن, متوقعا تناقص أعداد الوافدين إلى العاصمة بسبب هدوء الأحوال الأمنية في كثير من المناطق التي نزحوا منها، بجانب محاولة آخرين منهم العودة استعدادا لموسم الزراعة.

المصدر : الجزيرة