المؤتمر الصحفي لصالحي (يسار) مع جودة كشف عن استمرار الخلافات (الجزيرة-نت)

محمد النجار-عمان

تجمع المصادر السياسية في الأردن على أن الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي للأردن لم تؤد لأي اختراق سواء على صعيد الأزمة السورية حيث ظل البلدان على مواقفهما المعلنة، أو بشأن فتور العلاقات بينهما.

وقد جاءت لقاءات صالحي الثلاثة في عمان مع ملك الأردن عبد الله الثاني ورئيس الوزراء عبد الله النسور ووزير الخارجية ناصر جودة, قبل انتقال صالحي لدمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد.

ولفت أنظار المراقبين حالة الحدة وتكريس الخلافات بالمؤتمر الصحفي بين صالحي وجودة، وظهرت في الخبر المقتضب الذي خرج عن لقاء الملك بصالحي والذي تضمن نقل الوزير الإيراني رسالة من الرئيس محمود أحمدي نجاد تقول مصادر إيرانية إنها ركزت على التعاون الثنائي وعلى موقف إيران المبدئي الداعم لنظام الأسد بلغة دبلوماسية.

وأكدت مصادر أردنية أن الحدة التي ظهر فيها جودة -على غير عادته مع زوار الأردن- كانت مقصودة ولتوجيه رسائل إلى دول الخليج خاصة أنه أعاد علنا على مسامع الوزير الايراني مواقف الأردن المؤيدة للإمارات والبحرين ودول الخليج في خلافاتها مع طهران.

وقد حاول مقربون من السفارة الإيرانية بعمان الترويج لأن الزيارة تفتح عهدا جديدا في علاقات طهران وعمان الباردة، والترويج لزيارات متبادلة بين مسؤولين كبار من البلدين، كانت مصادر مقربة من مطبخ القرار الأردني تؤكد غير ذلك.

وقد كشفت مصادر متعددة للجزيرة نت أن عمان لم ترد على طلبات سابقة لزيارة مسؤولين إيرانيين ومنهم وزير الخارجية الحالي، لكنها قررت استثمار زيارة الوزير لافتتاح المقر الجديد للسفارة الإيرانية في عمان للحوار حول الملف السوري المشتعل والذي يحتل الأولوية على طاولة كافة مستويات القرار بالمملكة الأردنية.

فالمصادر الأردنية تحدثت عن استمرار عدم تعيين سفير أردني في طهران منذ سنوات، عوضا عن خطوات عمان المحسوبة بدقة باتجاه إيران رغبة بعدم استفزاز حلفائها بالخليج العربي لا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين والتي تتشابك مع طهران في ملفات تتعلق بأمن الخليج والأمن الداخلي لهذه الدول.

 مصادر متعددة كشفت للجزيرة نت أن عمان لم ترد على طلبات سابقة لزيارة مسؤولين إيرانيين ومنهم وزير الخارجية الحالي

عروض إيرانية
وما كرس عدم الرغبة الأردنية في التقاط أي إشارات لتدعيم العلاقات مع طهران، أن المسؤولين الأردنيين لم يتطرقوا لتوسع الوزير الايراني في عروضه للأردن وخاصة عرضه للمساعدة في ملف الطاقة الحساس جدا بالنسبة لعمان والمتسبب الرئيس بأزمتها الاقتصادية وتأثيره المباشر على الوضع السياسي في البلاد.

حديث الوزير الايراني في المباحثات المغلقة كان له ما يكمله في التصريحات العلنية حيث حذر الوزير الإيراني من الفراغ في سوريا وتأثيره على دول الجوار.

في الملف السوري قالت ذات المصادر إن لا جديد حمله صالحي لعمان، حيث بدا الخلاف واضحا مع الوزير جودة الذي أكد على أن عمان تقبل بحل سياسي في سوريا يؤدي لانتقال سلمي للسلطة، بينما أكد الوزير الايراني رفضه لأي حل يعني رحيل بشار الأسد.

غير أن ما ظل محل تساؤل في عمان حتى ساعة متأخرة من ليلة أمس هو إن كان صالحي قد حُمّل أي رسائل أردنية لا سيما من العاهل الأردني إلى الأسد الذي التقاه الوزير الإيراني بعد ثلاث ساعات من لقائه بالملك عبد الله الثاني.

ووفقا لسياسيين فإن عمان استفادت من الاستماع لشريك أساسي لنظام الأسد في مباحثات سيجريها اليوم الأربعاء جودة مع نظيره الأميركي جون كيري بالعاصمة الإيطالية روما، قبل أن ينتقل لموسكو للقاء نظيره الروسي لافروف.

وتؤكد المصادر الأردنية أن عمان تراهن وبقوة على تغير قادم بالموقف الروسي من الأزمة السورية خلال الفترة القليلة المقبلة، والذي يبدو أنه سيكون مدفوعا بالاتفاق الذي أعلنه وزيرا خارجية روسيا والولايات المتحدة أمس الثلاثاء عن مؤتمر دولي حول الأزمة السورية.

المحلل السياسي فهد الخيطان اختصر تحليله لزيارة صالحي بأنها لم تؤد لأي اختراق لا على صعيد الأزمة السورية التي تشغل البلدين، ولا على صعيد الملفات الثنائية.

وقال للجزيرة نت "عمان استمعت لعروض إيرانية عن مجالات تعاون في ملفات حساسة وخاصة ملف الطاقة وغيرها، لكن (الأردن) غير مستعدة لخسارة الخليج وكسب إيران، أو تجاوز الخطوط الحمراء مع الولايات المتحدة".

المصدر : الجزيرة