توتر أمني على حدود لبنان وإسرائيل
آخر تحديث: 2013/5/8 الساعة 05:46 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/8 الساعة 05:46 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/28 هـ

توتر أمني على حدود لبنان وإسرائيل

الطيران الحربي الإسرائيلي ضرب سوريا من أجواء شبعا المحتلة (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

أججت غارات القصف الإسرائيلي المتكررة على سوريا درجة السخونة الأمنية على الحدود الجنوبية للبنان بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، بعد استخدام الطائرات الحربية الإسرائيلية أجواء مزارع شبعا المحتلة منطلقا للضربات الأخيرة على دمشق.

ودفعت الغارات بقوات اليونيفيل الدولية والجيش اللبناني إلى بدء حالة من الاستنفار الأمني المشترك، خشية انزلاق الأمور إلى مستوى المواجهة والاشتباك المسلح بين حزب الله وإسرائيل.

وكان لافتا إعلان إسرائيل فور قصفها دمشق حالة التأهب القصوى في سفاراتها المنتشرة في العالم، تحسبا لما أسمته صحيفة معاريف "انتقاما قد ينفذه حزب الله ردا على قصف الطائرات الإسرائيلية لسوريا الأحد الماضي".

حظر الرحلات
وأمر الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين بإغلاق المجال الجوي في المنطقة الشمالية حتى الخميس المقبل وحظر كافة الرحلات الجوية المدنية في المنطقة. وقالت مصادر إسرائيلية لصحيفة معاريف إن شركات طيران إسرائيلية قررت بناء على التعليمات العسكرية وقف الرحلات الداخلية بين حيفا ومدينة إيلات.

وتشهد أجواء لبنان الجنوبية وتلك المحاذية للحدود السورية هذه الأيام تحليقا مكثفا غير مسبوق للطيران الحربي الإسرائيلي مدعما بمروحيات مقاتلة، كثيرا ما اخترقت الأجواء اللبنانية بحسب بيانات متكررة للجيش اللبناني.

كما عزز إبلاغ الجيش الإسرائيلي قوات اليونيفيل في لبنان عزمه قبل أيام تنفيذ تدريبات عسكرية مكثفة وبالذخيرة الحية قرب الحدود، من لغة التصعيد على الجبهة، والتي اتضح بعدها -بحسب مراقبين- بأنها كانت توطئة لوجستية لتأمين الغارات الأخيرة على دمشق.

ويرى مراقبون أن الجبهة اللبنانية الإسرائيلية مرشحة للتدهور بصورة تدريجية في ظل دخول إسرائيل على خط المواجهة بصورة علنية في سوريا، وما أعقبها من تصريحات لمساعد رئيس الأركان الإيراني مسعود جزائري الاثنين بأن "المقاومة ستردّ على الهجمات الإسرائيلية".

اليونيفيل استنفرت دورياتها مع الجيش اللبناني تحسبا لانزلاق الموقف (الجزيرة)

خطاب نصر الله
ويذهب محللون إلى القول بأن من أهداف الغارة الإسرائيلية على دمشق التعرف على مدى جدية ما جاء في خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قبل أيام، والذي أكد فيه أن "أصدقاء سوريا سيدافعون عنها ولن يسمحوا بسقوطها"، وهو ما يشي بوجود استعداد إسرائيلي للتصعيد على الجبهة اللبنانية حال قيام الحزب بالرد.

وجاءت الغارة الإسرائيلية على جبل قاسيون الإستراتيجي في دمشق بعد أيام من إسقاط إسرائيل طائرة استطلاع، قالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن حزب الله أرسلها بهدف الاستطلاع والتصوير وإثبات الجهوزية وتملك مبدأ المبادرة، وهو ما رفع من حدة التسخين بين الجانبين.

وحذر رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون من قيام حزب الله بالرد على عدوان سوريا، لافتا في بيان له الثلاثاء أنه "إذا أقدم الحزب على أمر مماثل فسيتعرض لبنان لخطر حرب مدمرة أسوأ من عدوان تموز 2006".

أما قوى 14 آذار فقالت إن التصعيد على جبهة الجنوب مرتبط بصورة وثيقة بالحسابات الإيرانية، مشيرة عبر مواقف متشابهة لعدد من قياداتها أن قرار حزب الله في إيران، وبالتالي فإن ردّه أو عدم الرد على أي ضربة عسكرية إسرائيلية يرتبط بما إذا كان النظام الإيراني سيعقد العزم على خوض حرب إقليمية أم لا.

الخطيب: التصعيد غايته التسخين فقط
دون الوصول إلى الاشتباك المسلح (الجزيرة)

تسخين دون اشتباك
من جهته يرى الباحث والمحلل السياسي تيسير الخطيب أن التصعيد الإسرائيلي على الحدود مع لبنان يهدف بالدرجة الأولى إلى تسخين الجبهة مع لبنان، لكن دون الوصول إلى حدود الاشتباك المباشر بالنظر إلى كون أرض المعركة اليوم بين إسرائيل وحزب الله هي في سوريا بشكل رئيسي.

ولفت في تصريح للجزيرة نت إلى أن حزب الله "لن ينجر للاستفزاز الإسرائيلي في الجنوب، فهو يدير معركته بهذا الصدد ضمن سياسة ذكية".

ورجح المحلل السياسي ضمن خيارات النظام في سوريا حال استمرار العدوان الإسرائيلي "اللجوء إلى سياسة الاستنزاف دون الحرب المباشرة على جبهة الجولان، وهنا يمكن لحزب الله ولقوى أخرى المساعدة ضمن هذا الإطار".

ولفت إلى أن استنفار اليونيفيل والجيش اللبناني في الجنوب ليس مؤشرا حاسما لقرب وقوع مواجهة بين الحزب وإسرائيل، لكنها إشارة إلى أن الأوضاع ليست كما كانت قبل العدوان الأخير على سوريا بحسب تقديره.

المصدر : الجزيرة

التعليقات