متظاهرون يحملون لافتة مؤيدة لمؤتمر لندن (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

اعتبر رئيس الوزراء الصومالي عبدي فارح شردون مؤتمر لندن لدعم الصومال فرصة كبيرة للمساهمة في إعادة بناء البلاد، وذلك لدى مشاركته الثلاثاء في مظاهرة نظمت بمقديشو لتأييد المؤتمر. وتباينت وجهات النظر حول المكاسب التي يمكن أن يحققها المؤتمر للحكومة والشعب الصومالي في المجالات المختلفة.

وذكر شردون أن مؤتمر لندن -الذي يشارك فيه أكثر من خمسين دولة ومنظمة- يختلف عن سابقه الذي انعقد في المدينة نفسها العام الماضي، بسبب أن الحكومة الصومالية هي الجهة التي يستمع إليها العالم هذه المرة، وأن نتائج المؤتمر متخذة حسب توجيهات وأفكار الحكومة الصومالية، بينما اكتفت في المؤتمر السابق بالحضور ودون إبداء أي رأي.

كما أكد أن الحكومة تقدمت بقائمة من الحاجات التي تطمح بأن يساعدها المجتمع الدولي في تحقيقها، لاسيما في قضايا إقرار الأمن والسلام في عموم الصومال والمساهمة في إعادة بناء نظام العدل والنظام الاقتصادي والمالي والإداري وغيرها من المجالات التي تسهم -حسب قوله- في استعادة الصومال عافيته ومكانته في العالم.

رئيس الوزراء الصومالي يخاطب
المتظاهرين المؤيدين لمؤتمر لندن (الجزيرة)

دعم مباشر
ومن جانبه ذكر داود محمد مكران الأستاذ بجامعة مقديشو أن مؤتمر لندن يعطي دفعة معنوية جديدة وحافزا للحكومة الصومالية الضعيفة -المخولة بإدارة البلاد لأربع سنوات- وذلك بسبب توقيته، خصوصا أنها تواجه تحديات أمنية ومشاكل اقتصادية ومعارضة مسلحة من حركة الشباب المجاهدين في عدة مناطق من البلاد.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الحكومة الصومالية التي تستفيد من الاهتمام الدولي الكبير بالشأن الصومالي في هذا الظرف، ستحصل على دعم مالي لأربع مجالات من أصل الست التي وعدت الحكومة الصومالية بتحقيقها، وهي تثبيت الأمن وإعادة الإعمار وهيكلة نظام العدل وإنعاش اقتصاد البلاد، غير أن الصوماليين -حسب قوله- لم تتضح لهم بعد نوايا الدول الغربية التي تعتبر من أكبر المشاركين في المؤتمر.

كما اعتبر مكران أي دعم مالي لم يتم تقديمه للحكومة الصومالية بشكل مباشر غير مجد، وقال "تعودنا قبل الآن على تقديم المساعدات العسكرية للحكومة الصومالية عبر قوات الاتحاد الأفريقي، والمساعدات التي تخص التنمية عبر المنظمات الدولية، ونرجو ألا يتكرر هذا".

مختار هارون: إعادة بناء الصومال
مرهونة بجدية المجتمع الدولي (الجزيرة)

الجدية
أما المحلل السياسي من جامعة مودرن في مقديشو مختار هارون، فيرى أن مؤتمر لندن خطوة إيجابية، خصوصا أنه يعني اعترافا بالصومال كاملا، مما يسهل عملية التفاوض بين الحكومة الصومالية وإدارة أرض الصومال التي أعلنت انفصالها عن الصومال من جانب واحد عام 1991، والتي قاطعت المشاركة في مؤتمر لندن ومن ثم العودة إلى حضن الصومال من جديد.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الصومال بلد أنهكته حروب ودمرت معظم بنيته التحتية، ويتطلب مليارات دولارات في إعادة بنائه "ولا تنفعه مؤتمرات تحظى بحضور واسع تتمخض عنه مجرد وعود مالية لا يفي أصحابها بتعهداتهم"، مؤكدا أن الأمر مرهون بمدى جدية المجتمع الدولي في إعادة إعمار الصومال والمساهمة في بناء مؤسسات الدولة.

وفي وقت سابق من نهاية الأسبوع الماضي اعتبرت حركة الشباب مؤتمر لندن خيانة ومؤامرة تحاك ضد الصومال، وذكر أميرها الشيخ مختار أبو الزبير في شريط صوتي بث على موقع الحركة على "تويتر" أن بريطانيا التي تستضيف المؤتمر تهدف إلى تقسيم الصومال من جديد وتجزئته لصالح الدولتين المجاورتين كينيا وإثيوبيا.

ووصف بريطانيا بأنها مستعمرة وعدوة للصومال، مستشهدا بأنها أعطت قبل الآن أراضي صومالية إلى كل من إثيوبيا وكينيا وأنها تخطط الآن القيام بمثل هذه الخطوة.

المصدر : الجزيرة