العديد من خطوط الطيران العربية والأجنبية توقفت عن استخدام الأجواء السورية لأسباب أمنية (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

دفعت الأوضاع الأمنية المتفاقمة في سوريا بالعديد من شركات الطيران العربية والأجنبية لوقف مسار رحلاتها العابرة للأجواء السورية، خشية تعرضها لأي من القذائف أو الصواريخ المتبادلة بين قوات المعارضة السورية والنظام.

وتسبب القرار في زيادة ساعات القدوم والمغادرة، وكذا الكلفة على المسافرين القادمين والمغادرين من وإلى مطار رفيق الحريري الدولي (بيروت) حيث زادت مدة التحليق في بعض الرحلات القصيرة لبعض الخطوط من 45 دقيقة إلى حوالي الساعتين، كما هو الحال بين عمان وبيروت بالذهاب والإياب.

واتخذت غالبية شركات طيران الدول الخليجية -عدا الكويت ومسقط- إلى جانب الأردن وتركيا وروسيا قرارات بوقف التحليق فوق الأجواء السورية لدواع أمنية، في وقت عزا فيه محللون جزءا كبيرا من قرارات الوقف تلك لخلفيات سياسية بالدرجة الأولى جراء مواقف دولها المعلنة من الأزمة.

غالبية شركات طيران الدول الخليجية إلى جانب الأردن وتركيا وروسيا قررت وقف التحليق فوق الأجواء السورية لدواع أمنية

مسارات بديلة
واستبدلت غالبية من شركات الطيران مسار البحر المتوسط ومصر للوصول لدول الأردن والخليج والعراق واليمن ودول آسيا، وهو ما خلق إرباكا كبيرا لدى المسافرين وخطوط الطيران على حد سواء.

أما لبنانيا فقد أحدثت هذه الخطوة جدلا كبيرا لدى شركة طيران الشرق الأوسط المعروفة بـ"ميدل إيست" والتي ما تزال تسير رحلاتها كالمعتاد فوق الأجواء السورية تماما كما السابق بواقع 40% من المعدل العام الصافي لطلعاتها ورحلاتها القادمة والمغادرة.

ووفق مسؤولين بالشركة فإن قرار التوقف مرهون بموقف المنظمة العالمية للطيران المدني والمعروفة اختصارا بـ(ICAO ) والتي أبقت حتى هذه اللحظة على الممرات الجوية فوق سوريا مفتوحة، إلى جانب استمرار قبول شركات التأمين المتعاقدة ديمومة التغطية رغم ما يشاع من أخطار ويصدر من مواقف.

أما تصريحات المسؤولين بالشركة فتتركز على استمرار تقييم الوضع الأمني فوق الأجواء السورية ساعة بساعة، وهو ما يشير -حتى اللحظة- إلى سلامة المرور وانعدام وجود أي خطر بالوقت الحالي على الطيران المدني.

سياسي لا أمني
وإزاء هذه المعطيات يرى المحلل السياسي لويس حبيقة أن قرار شركة "ميدل إيست" ما يزال حكيما ومنطقيا حتى اللحظة، مشيرا إلى أن الدول التي دفعت بشركاتها للتوقف إنما استندت بالدرجة الأولى على خشية الانتقام من موقفها السياسي المعلن "مع أو ضد النظام في سوريا".

وقال حبيقة للجزيرة نت إنه يستحيل أن تقبل "ميدل إيست" مقايضة أمن وسلامة ركابها وطاقمها بالعائد المالي، فخطأ واحد سيعني عمليا شطبها من السجل التجاري في ذهنية المسافرين.

ولفت إلى امتلاك الشركة مصادر معلومات تؤكد لها سلامة الأجواء السورية، فضلا عن موقفها المحايد القريب من الموقف الرسمي اللبناني الداعي للنأي بالنفس عن كل إحداثيات الوضع السوري وهو ما يجنبها مخاطر الاستهداف.

وأكد المحلل الاقتصادي أن إقبال المواطنين والمسافرين على السفر معها رغم كل ما يقال ويشاع له دوره في دفع إدارتها للتريث أكثر حيال أي من القرارات التي قد تصل لقرار الوقف إن استدعت الظروف ذلك.

سبق أن أصدرت هيئة الطيران الفدرالية الروسية "روس آفياسيا" توجيهات بفرض حظر على دخول أجواء سوريا

كلفة التحويل
ويقدر محللون اقتصاديون كلفة تحويل مسار رحلات شركة "ميدل إيست" عن الأجواء السورية بحوالي خمسين مليون دولار سنويا، فضلا عن تأثير ذلك حال وقوعه على نسبة الحجوزات في ظل تشاؤم كبير لمعطيات موسم السياحة المقبل.

وكانت مواقع إلكترونية تحدثت عن روايات لطيارين على متن خطوط "ميدل إيست" تحدثوا عن مشاهدات أثناء تحليقهم بوجود صواريخ قريبة أطلقت وشكلت خطرا عليهم، وهو ما نفته الشركة ببيان توضيحي في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وأكد المتحدث الرسمي باسم طيران الشرق الأوسط الكابتن محمد عزيز، في حديث إذاعي -قبل يومين- على استمرار الشركة بالتحليق فوق سوريا، وأن هناك متابعة حثيثة من قبل الشركة للموضوع الأمني وأنه في حال وجود أي خطر فسيتم تغيير خط الرحلات لأن الشيء الأهم بالنسبة للشركة هو أرواح العاملين والمسافرين.

يُذكر أن هيئة الطيران الفدرالية الروسية "روس آفياسيا" أصدرت توجيهات تقضي بفرض حظر على دخول أجواء سوريا، بهدف ضمان أمن الركاب وأفراد طاقم الطائرات المدنية بعد أنباء تحدثت عن محاولة استهداف طائرة ركاب روسية أثناء عبورها أجواء سوريا وهو ما نفته المؤسسة العامة للطيران المدني السورية.

المصدر : الجزيرة