منطقة خويلفة داخل الخط الأخضر حيث فقد الحاج موسى عمرو آلاف الدونمات
عوض الرجوب-الخليل

رفض المئات من اللاجئين الفلسطينيين في منطقة الرماضين -أقصى جنوب الضفة الغربية- الإقامة في مخيمات اللاجئين التي أقامتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عام 1948، وآثروا في حينه البقاء بمقومات بسيطة قريبا من قراهم ومدنهم التي هُجروا منها.

ومع حلول الذكرى السنوية الـ65 للنكبة، يقول معاصرو تلك الحقبة من تاريخ القضية الفلسطينية إنهم هجروا بالقوة والخداع، وما زالوا ينتظرون تحقيق وعود تلقوها في حينه بإعادتهم إلى قراهم.

وتفصل بضع مئات من الأمتار فقط يتوسطها الخط الفاصل بين الأراضي المحتلة بين عامي 67 و48 والسياج العازل الإسرائيلي، بين سكان بلدة الرماضين والأراضي التي هجروا منها في مناطق السبع وخويلفة والدوايمة وغيرها.

الزغارنة: أصبحنا لاجئين بأرضنا

"تركنا كل شيء"
أكثر ما يستحضره المسنون عن النكبة، إضافة إلى ما مورس ضدهم من جرائم، تلك المروج الخضراء والأراضي الخصبة وخيراتها الوفيرة، ويزدادون حزنا وكمدا كلما رأوا الغرباء يحرثون أملاكهم ويزرعونها، على مرأى منهم دون أن يحركوا ساكنا.

ويقول الحاج علي الزغارنة -الذي تجاوز المائة من عمره- عن لحظات الهجرة "تركنا كل شيء: حلالنا ومالنا وأرضنا ودورنا، وأصبحنا لاجئين نعيش من مساعدات الوكالة".

ويضيف أن الاحتلال لم يسمح له -منذ خرج من بلدته الشمسانيات قضاء بئر السبع- بالعودة إليها، رغم أنها لا تبعد عنه سوى عدة كيلومترات، مضيفا أنه يقيم بمنطقة الرماضين منذ 56 عاما.

ومن جهتها تتحسر الحاجة أم شحدة التي عاصرت النكبة أيضا على ما خلفته ببلدتها "المقرح" لكنها تقول إن خروجها كان لقلة الحيلة أمام العصابات الصهيونية المسلحة ولقلة المدافعين عن السكان، موضحة أن اللاجئين في بلدة الرماضين ظلوا لعقود يعيشون في بيوت بدائية دون بناء على أمل أن تتحقق عودتهم إلى أراضيهم، لكنهم أخذوا يستقرون بعد أن فقدوا الأمل.

أما الحاج موسى عمرو الذي يقيم حاليا وأفراد عائلته في بيوت مخطرة بالهدم قريبة من خط الهدنة، فيشاهد بعينيه من أمام منزله أملاكه المصادرة بقرية "خويلفة" وهي تفلح وتزرع من قبل المحتلين الغرباء، لكن أقصى ما يملكه البكاء والحسرة.

ويُقدر عمرو (80 عاما)  ما خسره من أراض عام 1948 بآلاف الدونمات من الأراضي الزراعية الخصبة، يضاف إليها قرابة 250 دونما خسرها مع إقامة الجدار العازل من الأراضي المحتلة عام 1948، وبات محظور عليه استخدامها.

أبو شرار حرمه ضعف النظر من رؤية أرضه

ليس هذا فحسب، بل يوضح المسن الذي أنهكه المرض واللجوء معا، أن الاحتلال لم يتوقف عند حد تهجيره، بل لاحقه بمصادرة الأراضي منه في ملجئه، وإخطاره بهدم المساكن البسيطة التي أقامها له ولأبنائه، والفصل بينه وبين أحد أبنائه بسياج يحيط بمستوطنة أشكلوت القريبة.

قاتل وانتصر
بدوره يشتكي الحاج محمد الصغير أبو شرار -وقد تجاوز المائة- ضعف النظر، الأمر الذي حرمه -كما يقول- من إلقاء نظرة على بلدته الدوايمة التي أخرج منها عنوة، موضحا أنه نجح منذ النكبة مرة واحدة فقط في العودة إليها.

ويضيف أبو شرار الذي يسكن قرية المجد حاليا القريبة من منطقة الدوايمة، إنه حارب إبان النكبة ضد العصابات الصهيونية وحقق انتصارات فعلية بعدد من المعارك، لكن المؤامرات السياسية كانت أكبر من إمكانيات المقاتلين البسيطة، والآن كل ما يريده أن يصل بلدته ليعيش ما تبقى من عمره ويدفن فيها.

المصدر : الجزيرة