من وقفة احتجاجية سابقة لحركات نسائية بالرباط

 عبد الجليل البخاري-الرباط

لم تنتظر العديد من الجمعيات النسائية في المغرب تقديم وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بسيمة الحقاوي مشروع "الخطة الحكومية للمساواة في أفق المناصفة" أمام الحكومة لتعلن عدم رضاها، وتوجّه انتقادات لها بمسوغات عديدة.

واعتبرت جمعيات عدة أن الخطة تروم نسف ما تسمى "الأجندة الحكومية للمساواة" التي دافعت عنها الجمعيات النسائية في عهد الحكومة السابقة، موضحة أنها كانت جاهزة ولا تنتظر سوى التفعيل.

بل إن هناك جمعيات حقوقية، على غرار الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لم تتردد في اتهام الحكومة الحالية -التي يقودها حزب العدالة والتنمية- بعدم التحمس للمعاهدات التي صادق عليها المغرب في مجال الحريات والمساواة، وتأكيدها أن قضية حقوق المرأة في المغرب مسألة سياسية بامتياز.

وتهدف الخطة التي قدمتها الحقاوي إلى تحسين وتعزيز شروط النهوض بالمساواة والإنصاف بين المرأة والرجل، وضمان حماية قانونية أفضل للنساء وتمثيل أكبر في عملية صنع القرار، وأيضا تطوير السياسات والبرامج القطاعية التي تساهم في تحقيق المساواة بين الجنسين.

وقدم الاتحاد الأوروبي الصيف الماضي للمغرب منحة تبلغ نحو 48 مليون يورو لتمويل برنامج دعم هذه الخطة التي اعتبرتها الحقاوي "تستند إلى الدين الإسلامي الحنيف الذي يدعو للإنصاف والمساواة، وإلى الدستور الذي ينص على تمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات".

بسيمة الحقاوي: خطة المساواة تستند إلى الدين الإسلامي والدستور

أهداف إنمائية
وذكرت في تصريحات صحفية أن الخطة ترتكز أيضا على "التزام المغرب بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول سنة 2015، وكذلك التزام المغرب بتفعيل مضامين الاتفاقيات الدولية، وخاصة الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صادق عليها المغرب".

ورغم أن الحكومة اعتبرت أن الخطة الجديدة هي مجرد تطبيق لمضامين دستور 2011 فيما يتعلق بـ"المساواة الفعلية ومكافحة أشكال التمييز"، فإن الناشطة الحقوقية عاطفة تمجردين من الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب لم تتردد في اتهام الحكومة بالالتفاف بهذه الخطوة على الأجندة الحكومية للمساواة والقيام بتغيير داخلي لها سواء بالنسبة للاسم أو المصطلحات وكذلك حذف بعض محاورها الأساسية.

وذكرت للجزيرة نت أن الأجندة السابقة كانت نتاجا لمسار اختاره المغرب لمأسسة المساواة في السياسة العمومية بالاستناد إلى الحقوق الأساسية الكونية، متسائلة عن الأسباب الحقيقية وراء التلكؤ في عدم تفعيلها.

ورغم توجيه تمجردين انتقادات للحكومة على عدم التشاور مع الحركات النسائية بخصوص الخطة الجديدة واختيارها "منطق البدء من نقطة الصفر في المشروع"، فإنها أعربت عن تفاؤلها بخصوص مسار إقرار المساواة في ظل الدستور الجديد، موضحة أن الهيئات النسائية تعمل حاليا على تجميع جهودها لتقديم وجهات نظرها خلال مناقشة الخطة.

بدوره انتقد النائب عن حزب الاتحاد الاشتراكي حسن طارق عدم تشاور الحكومة مع مختلف الفعاليات السياسية والمدنية خلال إعداد مشروع المخطط.

طارق: الوزارة الوصية لم تبذل مجهودا ليتضمن المخطط مشروعا لمكافحة العنف ضد النساء

تساؤلات
وقال طارق للجزيرة نت إن الوزارة الوصية لم تبذل أي مجهود لكي يتضمن المخطط التشريعي المقبل مشروعا لقانون مكافحة العنف ضد النساء، وهو ما يطرح -حسب قوله- تساؤلات عن سبب تحويل إعداد هذا القانون إلى وزارة العدل وعدم تضمينه في الخطة المعروضة.

واعتبر أن هذه الخطة "لا تحمل مؤشرات إيجابية" مستدلا على ذلك بكون أن الحكومة تقر بأن هناك فقط نسبة 12% من ولوج النساء لمناصب المسؤولية بالمغرب في وقت يفترض الدستور الجديد وجود نسبة 50%.

وبدورها اتهمت الإعلامية والفاعلة الحقوقية ليلى الشافعي الحكومة بأنها "آخر من يمكنها الاهتمام بالمناصفة والمساواة"، واستدلت في ذلك بوجود امرأة واحدة فقط داخل تشكيلتها.

ولاحظت الجزيرة نت لدى محاولة استقرائها مدى تفاعل نساء من شرائح اجتماعية متنوعة مع الخطة الحكومية الجديدة، وجود عدم اهتمام وغالبا غياب إلمام بالموضوع بسبب ضعف التسويق الإعلامي لها على نطاق واسع في وسائل الإعلام باستثناء ندوات تنظمها الوزارة الوصية والجمعيات النسائية وتنحصر في المدن الكبرى.

المصدر : الجزيرة