جانب من اقتحام قوات الأمن لساحة اعتصام الحويجة الشهر الماضي

علاء يوسف-بغداد

قوبلت اتهامات وزير الدفاع العراقي بالوكالة سعدون الدليمي لمعتصمي محافظة الأنبار بـ"الإرهاب" بردود فعل عنيفة من المعتصمين، واتهمه المعتصمون بتحويل ساحات الاعتصام إلى "مسلخة". كما هددوا بمحاسبته عن الجرائم التي ارتكبت بحق المتظاهرين في الحويجة والفلوجة والموصل.

وكان سعدون الدليمي هدد الأحد الماضي من سماهم "الساعين لتأسيس الجيوش في ساحات الاعتصام" بأنهم "سيدفعون الثمن"، مضيفاً أن ساحات الاعتصام تحولت إلى حاضنة "للإرهابيين ويجب وضع حد لها".

واتهم الدليمي جهات خارجية بتحريك تلك الساحات، وطالب الحكومة التركية بعدم التدخل في شؤون العراق الداخلية.

وفي المقابل أبدى المتحدث باسم المكتب السياسي لساحة اعتصام الرمادي عبد الرزاق الشمري استغرابه من تصريحات وزير الدفاع بالوكالة ووصفها بأنها "بعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع".

مسالخ
وتساءل الشمري في حديث مع الجزيرة نت "من الذي حوّل ساحات الاعتصام إلى مسالخ؟ (..) من حوّل هذه الساحات إلى مسلخة في مجزرة مدينة الحويجة (التابعة لمحافظة كركوك) الشهر الماضي؟". وطالب وزير الدفاع بالوكالة بأن يراجع نفسه.

وأكد الشمري أن وزير الدفاع بالوكالة سيحاسب مع غيره ممن ساهموا في هذه الجرائم التي ارتكبت بأوامر منه، لافتا إلى أن مطالبة وزير الدفاع بالوكالة بتصفية هذه الساحات والقضاء عليها بدعوى أنها خارجة على القانون غير صحيحة، مشددا على أنها ما زالت وستبقى سلمية وخالية من مظاهر التسلح.

وبشأن تهديدات الدليمي لتشكيل "جيش العزة"، قال الشمري إن الجيش نشأ للدفاع عن النفس بعد ما جرى في الحويجة، وأن أبناء العشائر يرون أن هذه الساحات قد تستهدف من قبل الجيش الحكومي ومن قبل بعض المليشيات التي اصطفت مع الجيش الحكومي.

حيدر الملا: الدليمي يحاول صرف الأنظار عن جريمة القيادات العسكرية بالحويجة

جريمة الحويجة
وفي سياق متصل يرى المتحدث باسم القائمة العراقية حيدر الملا أن تصريحات وزير الدفاع بالوكالة تهدف للتغطية على جريمة مجزرة الحويجة. وقال للجزيرة نت إن العراق بعد الاحتلال الأميركي عانى من التدخلات الإقليمية ولا سيما التدخل الإيراني.

وأشار الملا إلى أن تصريحات وزير الدفاع بالوكالة في هذه المرحلة ليست إلا محاولة للفت الأنظار عن الجريمة التي وقعت بحق أبناء الشعب العراقي في الحويجة على يد القيادات العسكرية العراقية، ابتداءً من رأس الهرم في السلطة العسكرية -القائد العام للقوات المسلحة- نوري المالكي، مرورا بوزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي، وقائد القوات البرية والقيادات الميدانية الذين أعطوا الأوامر لتنفيذ هذه المجزرة بحق أبناء الشعب العراقي في الحويجة، حسب تعبيره.

تحقيق دولي
وأكد الملا أن محاولات لفت الأنظار لن تحمي من ارتكب هذه الجريمة "وإذا فشل القضاء العراقي في القصاص من مرتكبيها فسيتم التوجه إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمجلس العالمي لحقوق الإنسان"، كاشفاً عن إعداد ملف بهذا الخصوص لفتح تحقيق دولي في جريمة "الإبادة الجماعية" التي حدثت في الحويجة.

من جهتها انتقدت اللجان الشعبية في الفلوجة تصريحات وزير الدفاع بالوكالة، وقال العضو في هذه اللجان سلام الفلاحي إن وزير الدفاع بالوكالة أطلق توصيفات بحق المعتصمين دون التحقق من صحتها.

واتهم الفلاحي في حديث للجزيرة نت الأجهزة الأمنية بالوقوف وراء نشر المسلحين والمندسين في ساحات الاعتصام من أجل فضها وإخراجها عن سلميتها، مؤكداً أن اللجان سترفع دعاوى قضائية ضد سعدون الدليمي. وحمّل الحكومة مسؤولية التصعيد الطائفي من أجل تنفيذ مخطط تقسيم العراق.

المصدر : الجزيرة