الحاج محمود هجّر مع عائلته تاركين خيرات بلدتهم لتستقبلهم مخيمات وكالة الغوث (الجزيرة نت) 

عوض الرجوب-الخليل


ليس الخامس عشر من مايو/أيار من كل عام، إلا واحدا من أيام كثيرة يعود فيها الحاج محمود محمد عبد الفتاح هديب (أبو أحمد) بذاكرته إلى مسقط رأسه في بلدة الدوايمة بقضاء الخليل، التي هجر منها قسرا، هو وعائلته عام 1948، ليتنقلوا بين الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات.

ولا تقتصر معاناة الشيخ الفلسطيني -وقد طرق أبواب الثمانين- على آلام اللجوء، بل يبدي قلقا كبيرا على مصير اللاجئين وحقهم في العودة، مشيرا بأصبع الاتهام إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، التي قال إنها أوقفت كثيرا من برامجها الإنسانية إزاء اللاجئين.

ويحيي الفلسطينيون بعد أيام الذكرى السنوية الخامسة والستين للنكبة التي حلت بهم، وشرد على إثرها مئات الآلاف، وقتل آلاف آخرون، لتقوم على أنقاض معاناتهم وقراهم دولة باسم إسرائيل.

يقول الحاج أبو أحمد إنه لم يكن يتجاوز الثانية عشرة من عمره يوم النكبة عام 1948، مضيفا أن أصعب محطات اللجوء بعد الترحيل وما رافق ذلك من مجازر وقتل، كانت في البداية، وخاصة في السنوات ما بين 1949و 1952.

ويضيف أنه هجر مع عائلته بالقوة، تاركا خيرات بلدته وآلاف الدونمات من الأراضي، حيث استقبلتهم مخيمات وكالة الغوث بخيام وخدمات متدنية، لم تقهم برد الشتاء.

ويقول إنه عاش قبيل الهجرة سنوات رخاء في كنف والده، الذي كان واحدا من كبار تجار اللحوم في الدوايمة، ومن ثم انتقل إلى بلدة دورا غرب الخليل، حيث استقر به المقام، وهو يمارس نفس مهنة والده، دون أن ينسى مسقط رأسه.

رائد هديب يشاطر والده التمسك بحق العودة(الجزيرة نت)

صعوبة اللجوء
ورغم صغر سنه في حينه يستذكر سوق البلدة التي كانت مركزا لتجمع التجار من مدينتي الخليل وغزة، وملتقى لبائعي خيرات البلاد من حمضيات وخضار وغيرها. ولا زال يحتفظ في ملحمته بخريطة تتضمن معلومات عن بلدة الدوايمة.

ويقول إن اللجوء صعب وقاس، ولم يعد يقتصر اليوم على أولئك الذين أجبروا على الهجرة عام 1948 وسكنوا في تجمعات خصصتها لهم وكالة الغوث، بل اتسع ليطال كل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، الذين أصبحوا يعيشون في حصار وسجون كبيرة، ومدن تحولت إلى مخيمات كبيرة لها بوابات يغلقها الاحتلال متى شاء.

ويؤكد هديب أنه لا يوجد أغلى من الوطن، وأنه ينقل رسالته لأبنائه وأحفاده بأن الفرج قريب، والعودة حتمية رغم الصعوبات، وقساوة الظروف، التي قال إنها ستزداد خلال الفترة القادمة "وحينها سيتعرفون على أرضهم، التي حرموا منها ومن معرفة معالمها".

وفي ظل الواقع المرير يشعر الحاج أبو أحمد بالإحباط وعدم التفاؤل، ويعبر عن قلقه من نسيان الكثيرين حق العودة وتجاهله، ليس من قبل غير اللاجئين، فحسب، بل ومن اللاجئين أنفسهم في بعض الأحيان.

وأضاف أنه منذ عام 48 وهو يسمع الكلام والوعود. وما كان يحصل عليه من الوكالة لم يعد موجودا اليوم. وهاجم الوكالة قائلا إن خدماتها الإنسانية والصحية تراجعت، مما يوحي بدورها في شطب حق العودة، مطالبا إياها باستعادة دورها المحافظ على حق اللاجئين.

ورغم حالة الإحباط التي يشعر بها، يتمسك الحاج أبو أحمد بحق العودة قائلا إنه رغم "المؤامرات" لشطب حق العودة من القاموس الفلسطيني، فلن يتخلى عنه. ولو ملك الدنيا كلها فلن يقبلها بديلا عن مجرد سقيفة في بلاده.

وعن الحل وسبل تحقيق أحلام اللاجئين بالعودة، اقتبس من أقوال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قوله "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" معلقا أمله على الله وحده أن يحقق له العودة.

المصدر : الجزيرة