نتائج الانتخابات المحلية العراقية أظهرت صعود كيانات جديدة (رويترز-أرشيف)
 

علاء يوسف-بغداد

تظهر نتائج انتخابات المجالس المحلية في العراق أن ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي لن يكون باستطاعته الانفراد بتشكيل مجلس أي محافظة في الوسط والجنوب، وكذلك في العاصمة بغداد رغم احتلاله الموقع الأول بعد أن حصل على عشرين مقعدا من أصل 58 هي مجموع مقاعد مجلس محافظة بغداد.

ويتفق سياسيون ومراقبون على أن نتائج تلك الانتخابات أفرزت تراجعاً لائتلاف دولة القانون في عدد من المحافظات التي كان يشكل فيها غالبية، رغم الإعلان عن تقدمه في سبع محافظات.

ويرى المحلل السياسي أحمد صبري أن ائتلاف دولة القانون خسر العديد من المقاعد و"سيكون مرغماً على التنازل والتحالف مع بعض القوى التي تقف ضد سياسته المعلنة، وخاصة التيار الصدري".

وفي محاولة لاستشراف ملامح المرحلة المقبلة، قال صبري للجزيرة نت إنها ستشهد تنافسا صعبا للفوز بالمناصب العليا في المحافظات، وخاصة منصب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة ومسؤولي اللجان الأمنية، و"سيجد ائتلاف دولة القانون نفسه محاصرا بشخصيات عديدة طامحة لتولي هذا المناصب من المنتمين إلى الائتلافات الأخرى".

وأضاف أن هذه الجهات بدأت تلوح بعدم التنازل عن هذه المواقع لصالح دولة القانون، وبدأت تشكل تحالفات مع القوائم الأخرى لتحقيق الأغلبية التي تمكنها من الحصول على منصب المحافظ الذي كان من نصيب دولة القانون في محافظات عديدة في الدورة البرلمانية الماضية.

أحمد صبري: الحزب الشيوعي حصل على مقاعد جديدة (الجزيرة نت)

صعود
وبرأي المحلل السياسي أحمد الأبيض، فإن تغيير قانون الانتخابات حد من ذهاب الأصوات إلى القوائم الكبيرة، و"النتائج توضح صعود كيانات جديدة" رغم أنها لم تحقق مقاعد كثيرة، مثل الحزب الشيوعي الذي لم يحقق أي مقعد في الانتخابات السابقة، وحصل على مقاعد جيدة في هذه الانتخابات.

ويؤكد الأبيض أن دولة القانون خسر مقاعد كثيرة في هذه الانتخابات، مشيراً إلى أن الانتخابات أفرزت حقيقة مفادها أنه لا يمكن تشكيل الحكومات المحلية دون ائتلاف.

وأشار إلى تحالفات "وصلت إلى مراحل متقدمة"، وخصوصا في بغداد والبصرة بين كتلة المواطن بزعامة المجلس الأعلى الإسلامي، وكتلة الأحرار بزعامة التيار الصدري، وكتلة متحدون بزعامة أسامة النجيفي، لتشكيل أغلبية تمكنها من تشكيل الحكومة المحلية في العاصمة والبصرة.

وحول تأثير النتائج على الأزمة السياسية، يرى الأبيض أن ائتلاف دولة القانون بدأ يشعر بالقلق، لا سيما وأن حزب الدعوة بزعامة المالكي -وهو داخل هذا الائتلاف- لم يحقق سوى 25 مقعدا، معتبرا أن "مصادرة القرار والتهميش من قبل المالكي وحزبه لن تستمر، لهذا سعى المالكي بعد الانتخابات إلى حل الأزمة مع إقليم كردستان".

وعن مستقبل العملية السياسية في ضوء نتائج الانتخابات، قال "نتائج الانتخابات أفرزت قوة شعبية ضاغطة على القوى السياسية الكبيرة تمنعها من أن تستمر في نهجها، وأن تعيد حساباتها بشكل دقيق".

ظافر العاني: عزوف الناخبين دليل على ضعف السياسيين (الجزيرة نت) 

عزوف
من جانبه، قال الناطق باسم "كتلة متحدون" ظافر العاني إن عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات كان دليلاً على فشل وضعف السياسيين في اقناع الجمهور في المشاركة في العملية الديمقراطية".

وأبدى العاني في حديثه للجزيرة نت شكوكه واعتراضه على النتائج، مشيراً إلى تقديم طعون إلى المحكمة الخاصة بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات للنظر في تلك الطعون، مؤكداً أن لدى كتلته أدلة خاصة في محافظتي ديالى وصلاح الدين.

وأشار العاني إلى "وجود زيادة في عدد الأصوات تصل إلى مائة ألف صوت في محافظة ديالى".

أما عضو ائتلاف دولة القانون علي العلاق فيعتبر النتائج مرضية، وقال "حدثت بعض المشاكل التي رافقت العملية الانتخابية بسبب المشاكل السياسية في البلاد، والتي أثرت على حجم ونسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة".

وأبدى العلاق اعتراضه على القانون الانتخابي لمجالس المحافظات، وقال إنه "يحرم الكتل الكبيرة من أصواتها، لتذهب إلى القوائم الصغيرة".

المصدر : الجزيرة