لافتات مناهضة لجماعة الإخوان التي ينتمي إليها الرئيس المصري (الأوروبية-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

مع بدء محاكمة ناشط سياسي مصري بتهمة "إهانة رئيس الجمهورية"، تجدد الجدل حول هذه التهمة بين من يعتبرها نوعا من تقييد الحريات السياسية والإعلامية، ومن يرى أن الخلاف السياسي والحق في توجيه النقد إلى الموظف العام يجب ألا يصل إلى حد توجيه الإهانة، والتجريح الشخصي.

وكانت محكمة بمدينة طنطا (وسط الدلتا) قررت أمس استمرار حبس أحمد دومة، على ذمة محاكمته في اتهامات بإهانة رئيس الجمهورية، فضلا عن التحريض على حرق أحد مقرات حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين.

ولم يتوقف دومة عن توجيه الاتهامات للرئيس محمد مرسي حتى أثناء محاكمته، فقد وصفه بأنه "مجرم، وقاتل، وهارب من العدالة"، كما اعتبره مسؤولا عن قتل النشطاء في المظاهرات التي شهدتها مصر منذ توليه السلطة قبل نحو عشرة أشهر. 

وتظاهر العشرات من الناشطين أمام المحكمة تضامنا مع الناشط الذي اشتهر مؤخرا بعدائه لجماعة الإخوان، وللرئيس المصري.

من جانبه، أظهر الناشط الحقوقي حافظ أبو سعدة -وهو رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- تعاطفا مع دومة، واعتبر أن النظام الحاكم حاليا يعمد إلى تلفيق القضايا للثوار، وأن هدفه الحقيقي هو تصفية الثورة والثوار، لأن استكمال الثورة يمثل خطرا عليه وعلى احتمالات بقائه، حسب وصفه.

بهي الدين حسن: توجيه تهمة إهانة الرئيس تمثل خطرا على حرية الرأي (الجزيرة-أرشيف)

ضيق بالنقد
كما اعتبر ناشط حقوقي آخر -هو بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة للدراسات وحقوق الإنسان- أن تعدد الدعاوى القضائية التي توجه تهمة إهانة الرئيس لبعض الناشطين يمثل خطرا على حرية الرأي، ويكشف أن الرئاسة تضيق بالنقد الموجه إليها.

لكن الخبير القانوني ثروت شلبي يرى أن التمسك بالحرية لا يعني أن تتم ممارستها دون مراعاة الضوابط الأخلاقية، مؤكدا أنه يصنف نفسه في خانة معارضي الرئيس، لكنه لا يقبل مع ذلك أن ينطوي النقد السياسي على إهانة، أو إساءة، أو تجريح، "لأن المجال لو أصبح مفتوحا في هذا الاتجاه فستلحق الإساءات بالجميع، ويتحول العمل السياسي والإعلامي إلى نوع من تبادل السباب".

وأضاف شلبي للجزيرة نت، أن هذا لا يعني أبدا موافقته على أي تضييق على الحريات، معتبرا أن المصريين بحاجة ماسة في هذا الوقت للتمييز بين حق النقد وتوجيه الإهانات، لأن النقد يساعد في البناء، بينما تمثل الشتائم معولا للهدم.

ظروف استثنائية
أما محمد الدماطي نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان فأشار إلى أن تهمة إهانة الرئيس موجودة بالقوانين المصرية منذ عشرات السنين، وإن لم يتم تنفيذها إلا في حالات قليلة، كان أبرزها في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك في قضيته الشهيرة مع الصحفي إبراهيم عيسى الذي قال إن صحة الرئيس لا تسمح له باتخاذ قرارات مهمة، وانتهى الأمر بسجنه ستة أشهر، تم تخفيفها في الاستئناف إلى ثلاثة، ثم انتهى الأمر بعفو رئاسي.

محمد الدماطي: سيل الإهانات لمرسي لا يقارن أبدا بما تم توجيهه إلى كل الرؤساء السابقين (الجزيرة-أرشيف)

ويعتقد الدماطي -وهو الوكيل الأول لنقابة المحامين- أن الأشهر الماضية شهدت توجيه سيل من الإهانات للرئيس مرسي، لا يقارن أبدا بما تم توجيهه إلى كل الرؤساء السابقين. ومع ذلك -يضيف الدماطي للجزيرة نت- فقد كان موقف الرئاسة إيجابيا، حيث أصدر الرئيس قرارا بإلغاء إجراء الحبس الاحتياطي في جريمة إهانة الرئيس، ثم أرسل مؤخرا إلى النيابة مذكرة تفيد بتنازله عن كافة البلاغات التي قدمت ضد إعلاميين بهذه التهمة.

ومع إقراره بأن الانتقادات الموجهة إلى الرئيس تخرج عن نطاق المقبول، وتشهد الكثير من التجاوزات التي تضعها تحت طائلة القانون، إلا أن الدماطي يرى أن على السلطة أن تتحمل أكثر، "نظرا إلى المرحلة الانتقالية الصعبة التي تمر بها مصر منذ الثورة".

وعبر الدماطي عن اعتقاده بأن التطرف في النقد، والتوجه نحو الإساءة سيقل بشكل تدريجي.

وأضاف أن على السلطة أن تدرك أن كثيرا من أهداف الثورة لم يتحقق، وهو ما يعطي الفرصة للنقد، سواء من جانب الفئات الثورية، أومن جانب أنصار الثورة المضادة الذين يتصيدون الأخطاء. ولذلك فالأولى أن تختار السلطة تجاهل هذه الانتقادات، بل وحتى الإهانات، وأن تركز على العمل والإنجاز، مع السعي لتقليل الهفوات التي يستغلها المعارضون.

المصدر : الجزيرة