محمد عبد الله الأسعدي مع والده بعد الإفراج عنه (الجزيرة نت)
  
عبده عايش-صنعاء

بعد نحو عامين من الاعتقال والإخفاء القسري، يحاول محمد عبد الله الأسعدي -وهو أحد شباب الثورة باليمن- استعادة حياته الطبيعية مع عائلته وأولاده، بعدما أفرج عنه مؤخرا مع خمسة آخرين من زملائه.

الأسعدي حكى للجزيرة نت قصة اعتقاله التي جرت يوم 19 أغسطس/آب 2011، وقال إنه تعرض لعملية اختطاف قرب منزله في شارع بغداد بالعاصمة صنعاء من قبل مسلحين بزي مدني أشهروا بنادقهم عليه، وأوثقوا يديه بقيود حديدية، كما غطوا عينيه وحملوه في سيارة، ثم ألقي به في زنزانة انفرادية بسجن "الأمن القومي".

وطوال الأشهر الستة الأولى من اعتقاله أودع الأسعدي داخل زنزانة انفرادية، وخضع لأنواع من التعذيب النفسي والجسدي، وكان يجري التحقيق معه وهو مقيد اليدين ومغطى العينين، ويجبر على الوقوف منذ الثامنة مساء وحتى فجر اليوم التالي، كما قال للجزيرة نت.

السجن المظلم
ويضيف الأسعدي أنه نقل بعد ذلك مقيد اليدين إلى معتقل آخر يسمى "السجن المظلم"، مكث به ستة أسابيع داخل زنزانة انفرادية مظلمة شديدة البرودة، ويقول "كنت أتناول الطعام وأصلي وأنام، كما أقضي حاجتي والقيد في يدي، وبسبب هذا النوع من التعذيب كدت أفقد بصري".

لم يكتف سجانو الأسعدي بذلك بل نقلوه إلى سجن داخل معسكر قوات الأمن المركزي في ميدان السبعين قرب قصر الرئاسة، وأودع زنزانة انفرادية مضاءة طوال 24 ساعة، ومورس عليه تعذيب نفسي وتلقى تهديدات باستمرار بالتصفية الجسدية كما يقول.

ويشير إلى أنه خلال فترة اعتقاله فرض عليه -مثل الآخرين- حالة تعتيم كاملة، وكان منقطعا تماما عن العالم، وأكثر ما كان يؤلمه عدم معرفة عائلته بمصيره، خصوصا في ظل أجواء المواجهات التي كانت تدور في البلاد.

غير أن كل ذلك لم يفت في عضد الأسعدي ولم يصبه اليأس والإحباط، بل كان موقنا بانتصار الثورة وسقوط نظام صالح، وإطلاق سراحه وزملائه من شباب الثورة ومؤيديهم، كما أشار للجزيرة نت.

عبد الله الأسعدي يرفع لافتة تطالب
بكشف مصير ابنه قبل الإفراج عنه (الجزيرة نت)

فرحة ناقصة
ورغم إطلاق سراحه مع خمسة آخرين بعد 21 شهرا من الاعتقال، فإنه يقول إن فرحته لم تكتمل لأن هناك إخوة له ما زالوا يعانون في المعتقل، وهو يأمل أن يطلق سراحهم قريبا ويعودون إلى أهليهم.

ويقول والده عبد الله الأسعدي إن سعادته لا توصف بإطلاق نجله محمد، ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن القلق على مصيره كان الهاجس المؤلم، فهو لا يعلم إن كان حيا أو شهيدا، كما أن زوجة ابنه وأحفاده عانوا من المرض الجسدي والنفسي.

ولفت الوالد إلى أن اعتقال نجله دفعه للمشاركة الفاعلة في معظم مظاهرات الثورة، وكان همه المطالبة بإطلاق معتقلي شباب الثورة والكشف عن مصير المخفيين قسرا.

وما زال هناك 22 معتقلا في السجن المركزي -وهم عشرون عسكريا ومدنيان- إلى جانب 12 آخرين في محافظة حجة اعتقلوا إبان الثورة، وفق ما أكده عبد الرحمن برمان المحامي للجزيرة نت.

وأشار إلى أن محمد الأسعدي وزملاءه الخمسة المفرج عنهم، وجهت لهم "ظلما" مع المعتقلين الـ22 بالسجن المركزي، تهمة المشاركة في تفجير دار الرئاسة الذي أصيب فيه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وأركان حكمه يوم 3 يونيو/حزيران 2011.

وأوضح برمان أن المعتقلين العسكريين جميعهم من الحرس الخاص لصالح، وبينهم حارسه الشخصي محمد هادي الوزير الذي أصيب معه في الانفجار، وجميعهم اعتقلوا بعد شهر من الحادث، و"يبدو أن اعتقالهم كان بسبب تعاطفهم مع الثورة".

المصدر : الجزيرة