طفل يتم تطعيمه باللقاح الخماسي في مستشفى بنادر للأمومة والطفولة في مقديشو(الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

بدأ تطبيق اللقاح الخماسي رسميا في المراكز الطبية بكافة الأراضي الصومالية، بعد أن أدرج في جدول التطعيمات في الرابع والعشرين من الشهر المنصرم لأول مرة منذ خمسة وثلاثين عاما، بغية الحد من حالات وفيات الأطفال، التي سجل فيها الصومال أعلى المعدلات بالعالم.

وكان نظام التطعيمات في الصومال مقتصرا على الأمراض الست الفتاكة، وهي السل، والحصبة، والخناق، والسعال الديكي، وشلل الأطفال، والتيتانوس. ويضيف اللقاح الجديد تطعيم الأطفال ضد مرض التهاب الكبد من نوع (ب) والمستدمية النزلية من نوع (ب)، التي تضم التهاب السحايا والالتهاب الرئوي وغيرهما، وهي أمراض تؤدي إلى معدلات وفيات عالية في الصومال.

وأكدت وزيرة التنمية والخدمات الاجتماعية مريم قاسم بمناسبة إعلان إدراج اللقاح الخماسي في جدول التطعيمات أنه سيتم تحصين أطفال الصومال من أمراض خطيرة مثل الالتهاب الرئوي "الذي يشكل 25% من حالات وفيات أطفال الصومال", مشيرة إلى أن الصومال غير قادرة في الظرف الحالي على تحمل تكلفة اللقاح الخماسي المرتفعة.

وذكرت أنه يتم الحصول عليه مجانا من الاتحاد الدولي للقاحات، الذي أكد في بيان له أنه زود  الصومال بـ1.3 مليونا من اللقاح الخماسي في عام 2013، وأنه سيتم تطعيم ما يقرب من 425 ألف مولود باللقاح الخماسي سنويا في الصومال، معتبرا أن التغطية باللقاحات في الصومال ما زالت متدنية، حيث تقدر بأقل من 50%.

أمهات أحضرن أطفالهن للتطعيم (الجزيرة نت)

عوائق
وأرجع مدير مشروع التطعيمات للدائرة الصحية الحكومية الدكتور ياسين نور بلي في حديث للجزيرة نت هذا التدني إلى عدة عوامل، من بينها ضعف وعي المجتمع الصومالي بفوائد اللقاحات، وعدم انتباهه لخطورة الأمراض التي تفتك بأطفاله، مؤكدا أن بعض المواطنين لا يذهبون إلى المراكز الصحية لتطعيم أطفالهم ضد الأمراض القاتلة، حتى ولو كان المركز لا يبعد عنهم أكثر من مائة متر.

لكنه استدرك أن بعد المراكز الصحية التي تقدم اللقاحات من بعض القرى والتجمعات السكانية، يعد أحد العوامل التي تشكل حجر عثرة في طريق تنفيذ نظام التطعيم، لاسيما في الأرياف والمناطق النائية، مضيفا أن انتشار بعض الشائعات بأن اللقاح يجلب  أمراضا للأطفال أجبرت بعض الأسر على التوقف عن تطعيم أطفالها أيضا.

وأشار الدكتور ياسين إلى أنه بالتزامن مع بدء حملة تنفيذ اللقاح الخماسي تستمر حملة أخرى مكثفة لتوعية المجتمع بفائدة تحصين الأطفال ضد الأمراض الفتاكة باستعمال اللقاح الخماسي المدرج في جدول التطعيمات واللقاحات الأخرى، وذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة وبالتعاون مع الأطباء  والمثقفين وعلماء الدين والأعيان، في محاولة لرفع نسبة التغطية.

غير أن رئيسة قسم الأمومة والطفولة في مستشفى بنادر الدكتورة لول محمود محمد ذكرت أن نظام التطعيم في الصومال لن يكون ناجحا ما لم تقم الحكومة الصومالية بتبني مشروع يجبر الأسر على تطعيم أطفالها. وقالت إنه إذا منع الطفل الذي لم يتم تطعيمه من الالتحاق بالمدرسة، سوف تلتزم الأسر بتطعيم أطفالها، وستسارع إلى ذلك.

الدكتورة لول محمود أكدت غياب المتابعة للتأكد من توفر اللقاح الخماسي في المراكز الطبية (الجزيرة نت)

المناطق الريفية
كما أوضحت في حديث للجزيرة نت غياب المتابعة للتأكد من توفر اللقاح الخماسي واللقاحات الأخرى في كافة المراكز الطبية، وشددت على ضرورة إنشاء مراكز طبية تتوفر فيها جميع اللقاحات في المناطق الريفية، التي تنعدم فيها الخدمات الصحية بشكل عام, ومتابعة التخزين الجيد للقاحات.

وأشارت إلى أن 70% من الأطفال الذين يستقبلهم المستشفى لم يتم تطعيمهم مطلقا، بينما لم يكمل البعض جرعات اللقاحات، كما أن عددا كبيرا من الأطفال في المستشفى بسبب الأمراض التي يقاومها اللقاح الخماسي، موضحة أنهم يستقبلون أسبوعيا حوالي أربعين حالة من أطفال يعانون من الالتهاب الرئوي، الذي اعتبرته ثاني أكبر مسبب لوفيات الأطفال بعد الإسهال.

كما يستقبلون سبع حالات من التهاب السحايا أسبوعيا، مبرزة أنه سبب وفاة تسعة أطفال في الشهور الثلاثة الماضية.

 وحسب دراسة استكشافية لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عام 2011، فإن الصومال سجل ثاني أكبر معدل لوفيات الأطفال تحت سن الخامسة، حيث تشير تقديراته إلى وفاة 180 طفلا من كل ألف طفل صومالي تحت سن الخامسة (واحد من كل خمسة أطفال تقريبا).

وبهذا يقدر الصندوق أن 71 ألف طفل صومالي تحت سن الخامسة توفوا خلال العام الماضي، وقد يستمر معدل الوفيات هذا حسب الأطباء المختصين، ما لم تتضافر الجهود في اتخاذ إجراءات لرفع وعي المجتمع، وحث الأسر على الالتزام بتطعيم الأطفال ضد الأمراض التي تحصد أرواحهم بنسب عالية.

المصدر : الجزيرة