جماعات يهودية تتجول بالبلدة القديمة بالقدس المحتلة بصورة استفزازية تحت حماية قوات الاحتلال (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد - أم الفحم

رصد تقرير حقوقي لجمعيتين حقوقيتين إسرائيليتين هما "عير عميم" و "تاج مائير" اتساع الاعتداءات العنصرية للجماعات اليهودية والاستيطانية على الفلسطينيين في الضفة الغربية. وتأتي الاعتداءات من  قيادات، وشخصيات سياسية ودينية، وحاخامات، ونشطاء في منظمات وحركات متطرفة.

وذكر أن هذه الظاهرة تتسع، وأنها انتقلت إلى أراضي الـ 48 لتأخذ منحى عمليات عدائية دموية تستهدف البشر، وتحمل أبعادا إرهابية، تطال الممتلكات والعقارات والمقدسات والأرض، وسط صمت وتواطؤ المؤسسة الرسمية بمختلف أذرعها.

وتناقش لجنة التربية والتعليم في الكنيست الإسرائيلي بعد غد الأربعاء زيادة مظاهر العنصرية في المجتمع الإسرائيلي، وارتفاع وتيرة جرائم "دفع الثمن" على جانبي الخط الأخضر بالضفة الغربية والقدس المحتلة، والداخل الفلسطيني.

ولا يقتصر ارتكاب تلك الانتهاكات على الجماعات الاستيطانية فقط، بل تمتد لتشمل قطاعات واسعة في المجتمع الإسرائيلي، الذي بات يتقبل اعتداءات وجرائم المستوطنين، في ظل صمت رسمي من قبل المؤسسة الرسمية، الممثلة بالشرطة، والجيش، والجهاز القضائي. 

 حنين زعبي: المؤسسات الإسرائيلية تحمي المعتدين (الجزيرة نت)

حماية رسمية
وقالت النائبة بالكنيست عن حزب التجمع الوطني حنين زعبي إن تزايد أعمال العنف من قبل مجموعة "يوجد ثمن" سببها أن المؤسسة الإسرائيلية تقوم بحمايتها، فالمدعي الإسرائيلي العام يمتنع عن تقديمها للمحاكمة.

وأضافت  أن "إسرائيل امتنعت خلال السنوات الأخيرة عن توجيه لوائح اتهام للمحرضين على القتل من رجال الدين، الذين تعتبر كلمتهم مقدسة وبمثابة الوعظ والتوجيه المباشر، رغم تزايد هذا التحريض والتوجيه، بل برز دورها في حماية المستوطنين والمعتدين".

وأوضحت للجزيرة نت أن هذا التحريض ليس مجرد أعمال فردية هامشية، "بل ظاهرة كبيرة تحصي عشرات الحوادث سنويا"، ويتم خلالها تنفيذ اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم، ويتم حمايتها بشكل رسمي. وقد اتضح من الأرقام تزايد أحداث العنف لدرجة حولتها إلى ظاهرة، بل وجزءا من ثقافة شرعية، وجزءا من الوجود الإسرائيلي.

وأوضحت أن هذه الظاهرة -والتي انتشرت على جانبي الخط الأخضر- "لا ينظر لها بالخطورة اللازمة في إسرائيل، لأن القضية ليست قضية اعتداءات فقط، بل قضية ثقافة عنصرية هي جزء من تكوين إسرائيل".

وأوضحت أن الذهنية الإسرائيلية العامة تشجع ذلك، وأن الطالب والطفل بإسرائيل "ينمو في جهل تام بوجود الآخر الفلسطيني، وبالتالي لا يوجد اعتبار لمكانة هذا الفلسطيني وعلاقاته بوطنه، ولحقوقه على وطنه. و من هنا ينبع السكوت على العنصرية ضد الفلسطينيين، واستعداد الإسرائيليين لاستعدائنا في أي وقت ولأي سبب، فالمدارس لا تعلم اللغة العربية، ولا التاريخ، ولا الأدب، ولا تاريخ النكبة، وهذا التجاهل والإنكار هو جزء من إنكار حقوقنا وإنسانيتنا".

 ديمتري دلياني: الكنيست يسن قوانين تستبيح دماء الفلسطينيين (الجزيرة نت)

ثقافة الإرهاب
بدوره، حذر عضو المجلس الثوري لحركة فتح ديمتري دلياني من تفاقم ظاهرة "دفع الثمن"، معتبرا أنها تجسد "ثقافة الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين بشكل عام، وأهالي القدس المحتلة على وجه الخصوص.

وأضاف أن أهالي القدس المحتلة  يعانون من الاعتداءات العنصرية الدموية من قبل مجموعات المستوطنين، الذين تمادوا في استهداف العقارات والممتلكات، والمقدسات المسيحية والإسلامية دون رادع".

وبين في حديثه للجزيرة نت أنه على الرغم من اتساع العمليات الإرهابية وزيادة وتيرتها، "إلا أن المؤسسة الرسمية الإسرائيلية تلتزم الصمت حيال ذلك، ولا توفر الحماية للفلسطينيين وممتلكاتهم، بل تواصل دعمها للمعتدين ،من خلال التشريعات والقوانين التي توفر الحماية تحديدا للمستوطنين بالضفة الغربية والقدس.

ويضيف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعترف بتسليح المستوطنين، والسماح لهم بإطلاق الرصاص الحي على الفلسطينيين، وإعفائهم من المسؤولية القانونية بذريعة "الدفاع عن النفس".

واتهم دلياني الكنيست الإسرائيلي بسن القوانين التي تبيح دماء الفلسطينيين، من خلال تثبيت ما يسمى قانون "درومي" الذي يسمح للإسرائيلي باستعمال الرصاص الحي "دفاعا عن النفس في حال تعرضت أملاكه لمحاولة السرقة أو منزله للاقتحام" .
 
وقد دعا حزب "البيت اليهودي" لإجراء تعديلات على القانون تجيز تطبيقه على الأراضي الفلسطينية المحتلة، لمنح المستوطنين الإعفاء من المسؤولية القانونية، وعدم محاكمتهم بحال تسببوا بقتل فلسطينيين.

المصدر : الجزيرة