مجزرة بانياس ومخاوف "التطهير الطائفي"
آخر تحديث: 2013/5/5 الساعة 18:06 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/5 الساعة 18:06 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/25 هـ

مجزرة بانياس ومخاوف "التطهير الطائفي"

عدد من الأهالي الذين قتلوا في قرية البيضا ببانياس (الفرنسية)

منذر القروي-الجزيرة نت

اتهم معارضون سوريون القوات النظامية ومسلحين موالين لها بارتكاب "مجازر" في مدينة بانياس في إطار ما اعتبروه "تطهيرا طائفيا". لكن نائبا سوريا حمّل المعارضة مسؤولية تلك الأحداث الدامية، متهما مسلحيها بالقتل، وبمحاولة إثارة نزاع طائفي في المنطقة.

ويقول ناشطون إن ما لا يقل عن 150 شخصا بينهم أطفال ونساء قتلوا خلال أيام رميا بالقذائف والرصاص، وحتى ذبحا وحرقا، في قرية البيضا المتاخمة لبانياس، وفي أحياء داخل المدينة، خاصة في حي رأس النبع.

وتحدث هؤلاء عن استهداف أحياء أخرى في بانياس -التابعة لمحافظة طرطوس الساحلية- مثل المرقب وبطرايا. وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في تصريحات تلفزيونية إن عدد القتلى في حي رأس النبع (السني) وحده مرشح للارتفاع إلى مائتين بينهم أطفال.

وأضاف أن "قوات الدفاع الوطني" -التي انتظم فيها مسلحون موالون للنظام يعرفون بـ"الشبيحة"- هي من نفذ الهجوم على البيضا وبانياس، مشيرا إلى عمليات سلب، ونزوح مئات الأسر نحو مدينتي طرطوس وجبلة القريبتين.

ووفقا لشهادات وتقارير إعلامية، فإن الأحداث الدامية في بانياس ومحيطها اندلعت عقب هجوم لمعارضين أسفر عن مقتل ستة من قوات الدفاع الوطني التي تعاضد القوات النظامية في عدد من المحافظات.

ووصف رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار القربي في اتصال مع الجزيرة نت تلك الأحداث بأنها جزء من حملة للتطهير الطائفي.

عصام خليل قال إن العمليات في بانياس استهدفت فقط مسلحي المعارضة (الجزيرة)

لكن النائب في مجلس الشعب السوري عن بانياس، عصام خليل، نفى أي استهداف طائفي للسكان في بانياس والبيضا، وقال في حديث للجزيرة نت إن العمليات العسكرية استهدفت حصرا من نعتهم بـ"إرهابيين".

روايتان واتهامات
وقال خليل -الذي أكد أنه كان يتحدث من بانياس- إن مسلحي المعارضة هم من ارتكب عمليات قتل في بالمدينة بهدف إثارة رد فعل طائفي.

وأضاف أن القوات السورية ألحقت هزيمة بمسلحي المعارضة، مشيرا إلى أن الأحداث الدامية بدأت عقب اعتقال أحد المطلوبين، وضبط "مخزن سلاح خطير جدا" على حد تعبيره. وأضاف أن الأهالي من كل الطوائف ساعدوا الجيش النظامي خلال العمليات التي جرت في بانياس.

ودأبت الحكومة السورية على القول بأنها تحارب مجموعات "إرهابية" تسعى إلى تفكيك الدولة بدعم خارجي. وفي مقابل نفي النائب عصام خليل أن تكون العمليات في بانياس والبيضا جرت على أساس طائفي، يقول ناشطون ومعارضون إن ما يحدث في بانياس حلقة جديدة في سلسلة طويلة مما يسمونه "مجازر طائفية".

ويشيرون في هذا السياق إلى مقتل مئات المدنيين مؤخرا في جديدة الفضل بريف دمشق، وقبلها في مناطق أخرى بينها مدينة حمص، ومدينة الحولة في ريفها، والحفة في اللاذقية.

من جهته، عرض القربي ما اعتبره مؤشرات على هجمة طائفية في الساحل السوري الذي تقطنه أغلبية علوية. وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى عمليات قتل طائفية استهدفت عائلات في بانياس وضواحيها بينها عائلة البيّاسي.

كما تحدث القربي عن معلومات عن خطة لتهجير مائتي ألف سوري (سني) من منطقة الساحل في إطار خطة أشمل لإقامة "دولة علوية".

عمار القربي تحدث عن سعي لتهجير
مائتي ألف سوري من الساحل (الجزيرة)

الدولة العلوية
ويتحدث ناشطون سوريون باستمرار عن حملات "تطهير طائفي" كمقدمة لإقامة دولة علوية تمتد من دمشق إلى الساحل في حال آل الصراع لمصلحة المعارضة، وهو ما تنفيه بشدة الحكومة السورية.

ووضع رئيس المنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا أحداث بانياس في سياق التمهيد للدولة العلوية المفترضة التي يكون متاحا لحزب الله اللبناني الاتصال بها عبر "ممر"، وهي فرضية يصفها مؤيدون لنظام الرئيس بشار الأسد بالوهم.

وقال القربي إن الأمل في ألا تنجر الطائفة العلوية وراء هذا المخطط الذي ما يزال قائما، لكنه أشار إلى مخاطر محدقة من بينها امتلاك روسيا قاعدة بحرية في طرطوس، بالإضافة إلى ما يوصف بعمليات حزب الله الطائفية في ريف القصير وفي دمشق وغيرهما.

بيد أن النائب عصام خليل وصف هذه الفرضيات بالأوهام، وقال إن السوريين متمسكون بوحدتهم الوطنية. ورأى خليل أن الغرض من إثارة المسألة الطائفية تفكيك وحدة سوريا، وتقسيم المنطقة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات