مواد مخدرة عرضتها الشرطة الفلسطينية في مؤتمر صحفي صيف 2008

أحمد فياض-غزة

تسود حالة من التذمر في أوساط الفلسطينيين في قطاع غزة جراء تنامي جرائم الاتجار بالحبوب المخدرة والمخدرات، وضعف القدرة على ردع المتورطين، الذين يعود الكثير منهم إلى معاودة نشاطه بعد الإفراج عنه.

وكانت ظاهرة الاتجار بالمخدرات والعقاقير المخدرة شهدت تنامياً ملحوظاً، بالتزامن مع انتشار وازدياد أعداد أنفاق التهريب مع مصر، التي تعتبر المصدر الرئيسي لوصولها إلى غزة.

ويرجع عدد من المسؤولين والمختصين القانونيين المحليين الذين التقتهم الجزيرة نت غياب قوة الردع المناسبة بحق المتاجرين بالمخدرات إلى جملة من الأسباب، أبرزها نقص عدد القضاة والسجون، وعدم وجود معامل جنائية تثبت إدانة المتهمين, إضافة إلى قدم القوانين، وعدم تفعيلها لتجريم المتورطين.

وأكد النائب العام في غزة إسماعيل جبر ضرورة تشديد العقوبات على تجار المخدرات بشكل أكثر صرامة، وطالب بإيقاع عقوبتي السجن المؤبد والإعدام بحق مروجي وجالبي المخدرات.

وأضاف أن الاستغلال السيئ للأنفاق في تهريب المواد المخدرة يحتم على الجهاز القضائي إيقاع أشد العقوبات بحق جالبيها، للحد من انتشارها وخطورتها.

وأوضح النائب العام أن القانون المعمول به في قطاع غزة ينص على حكمي الإعدام أو الحبس المؤبد بحق تجار المخدرات، لكن غزة لم تشهد تنفيذ أي من العقوبتين.

الاتجار بالمخدرات تنامى بالتزامن مع انتشار وازدياد أعداد أنفاق التهريب

عجز القانون
من جانبه، أكد رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي محمد فرج الغول أن ركون النيابة العامة والمحاكم إلى قانون المخدرات المصري المعمول به منذ خمسين عاماً جعلها عاجزة عن مواكبة المستجدات المتعلقة بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، مثل التسجيل، والرقابة، والتفتيش، والتعامل الطبي وغيرها.

وأشار النائب الغول في حديث للجزيرة نت إلى أن عدم تناسب العقوبات المقررة في التشريعات السارية مع جسامة وخطورة جرائم المخدرات يستوجب تبني سياسة تشريعية صارمة ورادعة، بحق مجرمي المخدرات، تتناسب مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية والقانون العربي الموحد للمخدرات.

لكن رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزة جميل سرحان يختلف مع ما ذهب إليه الغول، ويرى أن التشريعات الفلسطينية الخاصة بالمخدرات والعقاقير الطبية في غزة جيدة، وتلبي المطلوب منها.

وأضاف أن الإجراءات الجزائية وقانون العقوبات تطبق بشكل جيد بحق مروجي وتجار المخدرات، لافتاً إلى أن المشكلة الحقيقية ليست في التشريع، وإنما في الأداء الشرطي والأمني الذي يحتاج إلى طواقم مدربة للتحقيق في جرائم المخدرات.

وذكر الحقوقي الفلسطيني أن متابعات الهيئة تشير إلى نقص كبير في عدد القضاة، مشيراً إلى أن قطاع غزة يعمل به 42 قاضيا، في حين أن غزة تحتاج إلى ما لا يقل عن 120 قاضيا.

كما لفت سرحان في حديثه للجزيرة نت إلى أن قلة أماكن الاحتجاز وعدم ملاءمتها لتأهيل المحتجزين المدانين بالاتجار وتعاطي المخدرات، هي من بين الأسباب التي تحول دون معالجة ظاهرة المخدرات.

أيمن البطنيجي: جرائم المخدرات في غزة تأتي في الدرجة الثالثة بعد الذمم المالية والمشاجرات

وضع استثنائي
من جهته، قال المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية في غزة أيمن البطنيجي إن الشرطة لا تألوا جهدا في مكافحة تجارة المخدرات، لكنه أشار إلى أن الوضع الاستثنائي في منطقة الحدود بين قطاع غزة ومصر يحول في كثير من الأحيان دون مراقبة مداخل الأنفاق المنتشرة على طول الحدود.

وأكد أن جرائم المخدرات في غزة تأتي في الدرجة الثالثة بعد قضايا الذمم المالية والمشاجرات، لافتاً إلى أن الشرطة بحاجة إلى الكوادر المدربة والكثير من الأدوات اللوجستية، كالمختبرات والمعامل، والكلاب البوليسية التي تمكنها من فحص ومتابعة المواد المخدرة.

وأضاف المسؤول الشرطي للجزيرة نت أن الأحكام غير الرادعة التي تعتمد على الحبس أو الإفراج بكفالة، قادت إلى عدم ثقة المواطنين بالشرطة على صعيد ملف مكافحة جرائم المخدرات.

المصدر : الجزيرة