"ردنا سيكون في المكان والزمان المناسبين، ولن نُستدرج لمعركة تريدها إسرائيل"، لازمة سورية تتكرر مع كل هجوم واغتيال أو غارة إسرائيلية على الأراضي السورية، وهذا حصل اليوم مع ثالث غارة من نوعها تشنها تل أبيب منذ أواخر يناير/كانون الثاني الماضي على موقع تضاربت الآراء حول هويته بين المعارضة والنظام وإسرائيل.

فالمعارضة تحدثت عن انفجارات استهدفت مقرات للفرقة الرابعة على جبل قاسيون، بينها مواقع ألوية ومخازن للذخيرة. كما استهدفت الانفجارات ألوية للحرس الجمهوري، بينها اللواء 105 خلف قصر الشعب. أما وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) فاتهمت إسرائيل باستهداف مركز البحوث العلمية في منطقة جمرايا في ريف دمشق، إلا أن مسؤولا إسرائيليا كبيرا كشف أن الهجوم وقع قرب مطار دمشق، واستهدف "صواريخ إيرانية مرسلة لحزب الله".

حرب إقليمية
عضو النادي الاجتماعي السوري بلندن عمار وقاف يرى أن العدو واحد، والمعركة واحدة في الداخل والخارج، ويعود تحديد طبيعة الرد للقيادة التي تملك المعطيات والمعلومات وأجهزة الاستخبارات التي تجمع لها "معلومات ما يُحاك في الدول الخارجية ضدها".

وقاف: من يحمل السلاح ضد "الشرعية السورية" ويدمر البلاد يخدم إسرائيل (الجزيرة)

وأوضح أن من يحمل السلاح ضد "الشرعية السورية" ويدمر البلاد يخدم إسرائيل، وتابع أن النظام بملاحقته "للعصابات المسلحة" يرد بشكل أو بآخر على العدوان الإسرائيلي، مشددا على أن دمشق هي من تحدد الجبهة التي ترد عليها.

وتساءل وقاف عن أسباب استهداف المسلحين لمواقع الدفاع الجوي والمنظومات الصاروخية المضادة للطائرات؟ واعتبر أن هذه الهجمات هدفها التمهيد لدخول الطائرات الإسرائيلية "لتسرح وتمرح، وتضرب كما تشاء" ووصف المسلحين "بالمتعاونين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع العدو الإسرائيلي".

وتساءل لماذا لم يحمل المتظاهرون السلاح  ضد النظام في تونس التي قتل فيها ثلاثمائة شخص، أو في مصر التي قتل فيها نحو تسعمائة شخص، أو في البحرين التي سقط فيها قتلى، "علما أن التعامل مع الاحتجاجات كان شبيها بما حصل في سوريا؟". ووضع الغارة الإسرائيلية في خانة تراجع المعارضة ميدانيا "بعد تحقيق الجيش السوري مكاسب مهمة في معظم المحاور".

وأضاف أن هذه "المكاسب" دفعت إسرائيل والغرب للتدخل، لجر دمشق وحلفائها لحرب إقليمية من أجل إضعاف سوريا وتحويلها لدولة فاشلة، وضرب قدرات إستراتيجية للقوات المسلحة، تشكل تهديدا لإسرائيل.

رفض للغارة
في المقابل، يستبعد سفير الائتلاف الوطني المعارض في باريس منذر ماخوس أن تكون هذه الغارة -إن تأكدت- تمهيدا للتدخل الخارجي في البلاد.

وأوضح ماخوس أن الثورة والمعارضة ترفض أي اعتداء إسرائيلي على الأراضي السورية، لأن الصراع الدائر على الأرض بين "ثورة وطاغية وعصابته" وبين "حرية وعبودية، وإسرائيل حليفة النظام السوري، ليس لديها مكان في هذه المعادلة".

ماخوس: الثورة والمعارضة ترفضان أي شكل من أشكال التدخل الإسرائيلي بسوريا (الجزيرة)

وأضاف أنه إذا كان لإسرائيل "واللوبي المؤيد لها" دور يفعله، فعليها وقف ضغوطها على المجتمع الدولي وواشنطن لتعطيل أي تدخل غربي أو مساعدة للمعارضة لإسقاط النظام. ولفت إلى أن إسرائيل تريد "تدمير سوريا بشكل كامل".

وأكد أن المجتمع الدولي لا يريد تغيير موازين القوى على الأرض عبر إسرائيل، التي نفى أن تكون غارتها الأحد لتخفيف الضغط عن المعارضة المسلحة. وختم أنه لو لم يكن المجتمع الدولي يأمن جانب النظام بالنسبة لأمن إسرائيل لكان تدخل منذ زمن.

لبنانيا، وصف المحلل السياسي المقرب من حزب الله فيصل عبد الساتر أن "الحديث عن ذرائع لاستهداف سوريا هو ديدن إسرائيل، فمرة تتحدث عن أسلحة لحزب الله، وأخرى عن مفاعل نووي".

وأوضح أن ما يهم أميركا هو أمن إسرائيل، ولأجله تُخرق سيادة الدول العربية جميعها، وتُخرق المواثيق والأعراف. وتساءل لماذا لا تقصف "إسرائيل لبنان أو حزب الله مباشرة بدلا من التذرع بالحزب لقصف سوريا؟".

واعتبر عبد الساتر الغارة دخولا مباشرا لإسرائيل على خط الأزمة، ورسالة للمعارضة بأن تل أبيب إلى جانبها وتدعمها، وتقصف مواقع سوريا لتُخفف الضغط عليها.

ورفض المقارنة بين تدخل حزب الله "المحدود" في المعركة السورية الذي جرى قبل أشهر والادعاء بأنه غير الموازين على الأرض، وبين آلاف المقاتلين الأجانب الذين فتحت تركيا حدودها لهم منذ بداية الأزمة، والدعم الغربي اللامتناهي للمعارضة.

واستبعد المحلل اللبناني أن يرد حزب الله، لأن الاعتداء وقع خارج لبنان، لكنه سيتخذ "الموقف الذي يراه مناسبا" من كل ما يجري بسوريا.

تمهيد للتدخل
أما الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد صفوت الزيات، فرأى أن الغارة الإسرائيلية تُغير قواعد اللعبة، وقد تساهم في تخفيف كثافة الصواريخ التي تتعرض لها المدن والبلدات السورية، وتخفف الضغط على الرئيس الأميركي لعدم تدخله المباشر في سوريا.

وأوضح أن كل ما تفعله إسرائيل هو تمهيد لخيار عسكري يبحث فيه أوباما والغرب حاليا، وتحديدا قصف بعض الأهداف لتقليص القدرات العسكرية للجيش النظامي.

ورأى في "هذه المرحلة التمهيدية جس نبض" لاحتمال تغيير حلفاء النظام السوري لموقفهم ودعمهم له، وأشار إلى أن هذه الضربات المدعومة من واشنطن تصحح "الخلل في التوازن العسكري، الذي هو في مصلحة النظام" وتأتي في سياق محسوب ومنظم ومقدر من واشنطن، لأن هذه الضربات قد تؤدي لردود أفعال يقوم بها حلفاء النظام لا تستطيع إسرائيل لوحدها التعامل معها، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة