صورة تظهر طلاباً داخل حرم جامعة ميتشيغن الأميركية (الجزيرة)

ياسر العرامي-واشنطن

بعد تراجع أعداد العرب والمسلمين في الجامعات الأميركية إثر هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، تشهد الولايات المتحدة حالياً تراجعاً في أعداد الطلاب الآسيويين، الأمر الذي حدا بوزير الخارجية جون كيري لإبداء القلق من هذه الظاهرة خلال زيارته لليابان أواخر الشهر الماضي.

وقال كيري في تصريحات صحفية إن هناك مخاوف على نحو متزايد من المجيء للدراسة في الولايات المتحدة وعدم شعور بالأمان نتيجة عنف السلاح، في إشارة إلى الانتشار الكبير للسلاح في بلاده وعمليات القتل العشوائي التي تحدث في أماكن عامة.

وأضاف كيري لقناة "سي.أن.أن" الإخبارية أنه كان لديه نقاش مثير للاهتمام خلال زيارته لليابان حول تناقص أعداد الطلاب الذين يأتون للدراسة في الولايات المتحدة وخصوصاً من اليابان.

وأشار إلى أن واحدة من الإجابات التي حصل عليها من قبل المسؤولين في السفارة الأميركية بطوكيو هي أن الأهالي "خائفون فعلا على أبنائهم، ولديهم تصور بأن الولايات المتحدة ليست آمنة" بسبب عنف السلاح.

ويدور حالياً جدل في الولايات المتحدة بشأن حق امتلاك السلاح، حيث تسعى إدارة الرئيس باراك أوباما لوضع قوانين تحد من امتلاك المواطنين للأسلحة الرشاشة التي غالباً ما يستخدمها أشخاص في ارتكاب جرائم مثل تلك التي شهدتها مدينة نيو تاون أواخر العام الفائت، حينما اقتحم مسلح مدرسة ابتدائية وقتل 26 تلميذا ومعلما.

تناقص أعداد الطلبة الأجانب يقلق الأميركيين (الجزيرة)

ومما يعزز تصريحات كيري دراسة حديثة أجراها مجلس كليات الدراسات العليا بواشنطن على طلاب الدراسات العليا فقط، وأكدت أن هناك تناقصاً في أعداد الطلاب الآسيويين خلال خريف 2013 خلافاً للسنوات السابقة.

وقالت مديرة الاتصالات بمجلس كليات الدراسات العليا جوليا كينت في حديثها للجزيرة نت "إننا نشهد انخفاضا حاداً في طلبات الطلاب الدولية للدراسة في كليات الدراسات العليا بأميركا من أربعة بلدان آسيوية هي الصين وكوريا الجنوبية وتايوان واليابان". غير أنها أشارت إلى أن الدارسة لم تشمل اليابان تحديداً، وبذلك فلا توجد نتائج دقيقة حولها.

عزوف
أما الصين فتقول كينت إن معدل الانخفاض في طلبات الدراسة بأميركا منها بلغ 5% خلال خريف 2013، ومن كل من كوريا الجنوبية وتايوان 13%، إلا أنها في المقابل أشارت إلى وجود ارتفاع في معدل الطلبات المقدمة من طلاب الدراسات العليا المحتملين من الهند لخريف 2013 بنسبة بلغت 20 %.

لكن الدراسة لا تتطرق إلى الأسباب التي تقف وراء عزوف الطلاب الآسيويين عن الدراسة في أميركا.

تقول كينت إن من الأهمية بمكان دراسة وفهم العوامل التي أدت إلى عزوف طلاب الدراسات العليا المحتملين من متابعة دراساتهم في الولايات المتحدة.

ولفتت إلى أنه تاريخيا اجتذبت كليات الدراسات العليا الأميركية الطلاب الموهوبين والمتحمسين من جميع أنحاء العالم. وتعتقد بأن ذلك يؤدي إلى تنوع مفيد في برامج الدراسات العليا ويساعد في تطوير مجالات البحث والابتكارات في الولايات المتحدة.

نيل رويز: حادثة بوسطن أفزعت الأجانب (الجزيرة)
مخاوف
أما بشأن علاقة هذا التناقص بالمخاوف من السلاح والهجمات في أميركا كهجمات بوسطن التي وقعت يوم 5 أبريل/نيسان الماضي، فيؤكد كبير محللي السياسة في برنامج سياسات متروبوليتان بمعهد بروكينغز في واشنطن، أن كون أحد ضحايا تفجيرات بوسطن طالبة صينية كانت تتلقى تعليمها في الولايات المتحدة جلب المخاوف لدى الأجانب الذين يفكرون في التعلم بأميركا.

لكن نيل رويز أشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن القضايا الأمنية والكوارث الطبيعية تحصل في أي مكان بالعالم، وبذلك فإنه غير متأكداً مما إذا كانت الأسباب الأمنية هي الدافع وراء تدني إقبال الطلاب من بلدان معينة على الدراسة في أميركا.

وأوضح رويز -الذي أعد دراسة عن هجرة الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة- بالأرقام تناقص أعداد الطلاب اليابانيين القادمين للدراسة في أميركا، وقال إنه بعد تحليل بيانات الهجرة والجمارك وجد أن الطلاب اليابانيين الذين دخلوا أميركا بتأشيرة طالب عام 2010 بلغوا 5540 طالباً ويدرسون للحصول على البكالريوس والماجستير والدكتوراه، أما في العام 2012 فكانوا 4702 طالب.

وثمة دراسة أخرى أجراها معهد التعليم الدولي بواشنطن تؤكد وجود تناقص في أعداد الطلاب القادمين للدراسة في أميركا من اليابان، رغم أنها تختلف اختلافاً كبيراً في الأرقام عن تلك التي أوردها رويز.

تقول هذه الدراسة إن اليابان عام 2011 أرسلت 21290 طالباً للدراسة في الولايات المتحدة، وذلك بانخفاض نسبته 14% عن العام الذي سبقه. أما في العام 2012 فأرسلت اليابان إلى أميركا 19966 طالباً بانخفاض نسبته 6% عن العام السابق له.

المصدر : الجزيرة