قطار السلام بتركيا على السكة
آخر تحديث: 2013/5/4 الساعة 22:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/4 الساعة 22:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/24 هـ

قطار السلام بتركيا على السكة

مقاتلو حزب العمال يفترض أن يتمّوا انسحابهم من تركيا خلال أسابيع (الفرنسية-أرشيف)

منذر القروي

قال محللون إن الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني يرغبان فعلا في التوصل إلى تسوية لصراع دام بدأ قبل عشرين عاما, لكنهم شددوا في المقابل على أن الطريق ما زال طويلا قبل إبرام اتفاق سلام نهائي.

وأنعشت المفاوضات التي بدأت في أكتوبر/تشرين الثاني الماضي بين الحكومة التركية وزعيم حزب العمال عبد الله أوجلان المسجون منذ عام 1999، آمال الكثيرين من الأتراك والأكراد في طي صفحة الصراع الذي بدأ عام 1984, ويعتقد بأنه أودى بحياة نحو 45 ألفا.

وتعززت تلك الآمال حين دعا أوجلان بمناسبة عيد النيروز يوم 21 مارس/آذار الماضي المقاتلين الأكراد إلى وقف القتال والانسحاب من تركيا إلى قواعدهم الخلفية في جبال قنديل شمالي العراق.

ويتوقع أن يبدأ حزب العمال خلال أيام سحب مقاتليه من تركيا على مراحل، حسب ما قاله القائد العسكري للحزب مراد كارايلان نهاية الشهر الماضي.

ووصف رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان دعوة أوجلان -التي وردت في رسالة خطية قرئت خلال حشد شعبي في ديار بكر- بالتطور الإيجابي, في وقت أثير فيه احتمال إخراج زعيم حزب العمال من السجن ووضعه تحت الإقامة الجبرية.

إرادة للتسوية
ويرى الكاتب والباحث السياسي التركي محمد زاهد غل أن هناك إرادة من جانب الحكومة التركية كما من جانب حزب العمال الكردستاني لإنهاء الصراع.

غل أشار إلى تأييد واسع في الشارعين التركي والكردي لعملية التسوية (الجزيرة)

وقال غل في اتصال مع الجزيرة نت إن الهدنة المفتوحة التي قد تفضي إلى اتفاق سلام ثمرة مسار طويل, مشيرا في هذا الباب إلى المحادثات التي توسطت فيها المخابرات البريطانية عام 2005.

وأضاف أن حكومة أردوغان وحزب العمال اتفقا على كل بنود التسوية المحتملة، حتى قبل أن تصدر رسالة أوجلان في عيد النيروز.

ووفقا للباحث التركي, فإن نسبة التأييد للمفاوضات الجارية ربما تصل إلى 85% في صفوف الأتراك والأكراد على حد سواء.

من جهته, قال الكاتب الصحفي التركي المتخصص في شؤون الإرهاب فائق بولوط للجزيرة نت إن الحكومة التركية وحزب العمال أظهرا التزاما بالهدنة المتفق عليها. وأضاف أن مسار التسوية سيدخل قريبا مرحلة ثانية حساسة تشمل أساسا تعديلات دستورية تعزز حقوق الأكراد الثقافية وغيرها.

وكان حزب العمال الكردستاني قد بدأ مسيرته مطالبا بالانفصال, لكنه تخلى عن ذلك لاحقا وحصر مطالبه في منح أكراد تركيا حقوقهم، بما فيها الحقوق الثقافية.

واشترط أوجلان مؤخرا تشكيل لجنة برلمانية لمتابعة الانسحاب, واقتراح تعديلات قانونية ودستورية تساعد على التوصل إلى تسوية سياسية للقضية الكردية, كما اشترط وقف ملاحقة مسلحي حزبه أثناء انسحابهم الذي يتوقع استكماله قبل نهاية يونيو/حزيران القادم.

واعتبر بولوط أن اتفاق الطرفين على التعديلات الدستورية المرتقبة سيعني أن السلام آت رغم المعارضة التي يبديها التيار الأتاتوركي ممثلا في أحزاب منها حزب الشعب الجمهوري.

وكان حزب الشعب والحركة القومية قد رفضا المشاركة في اللجنة البرلمانية التي ستبحث التنصيص على حقوق الأكراد في الدستور, وتحدثا عن اتفاق سري محتمل لتحويل تركيا إلى دولة فدرالية.

العادل يعتقد بأن حكومة أردوغان ستمضي
في مسار التسوية حتى يبلغ غايته (الجزيرة)

مشروع تركي
وبشأن عملية التسوية الجارية أيضا, لاحظ مدير المعهد العربي للدراسات محمد العادل أن تركيا كانت المبادرة بمشروع الحل, وبالتالي فهو برؤية تركية وليس مفروضا من الخارج.

وقال العادل للجزيرة نت إن الصراع خلال الأعوام العشرين الأخيرة كان نزيفا لتركيا مثلما كان نزيفا لحزب العمال, وهو ما جعل أنقرة تبادر بالتفاوض, وحزب العمال يقتنع بأنه لا يستطيع فرض رؤيته على الدولة بقوة السلاح.

وعبر عن اعتقاده بأن حكومة أردوغان ستمضي في هذا المسار حتى نهاية الطريق, في وقت تسعى فيه إلى جعل تركيا قوة إقليمية ودولية.

ويتفق العادل وغل على أن هناك أغلبية داعمة للتسوية السياسية في الشارعين التركي والكردي، ونبّه العادل إلى أن هناك أطرافا دولية وإقليمية تريد استمرار هذا الصراع لإشغال تركيا بقضاياها الداخلية وإضعافها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات