التقارير الإعلامية تتحدث عن رهان عبد الرزاق (يسار) على دعم الصين وإبراهيم على تأييد واشنطن (الأوروبية)

محمود العدم-كوالالمبور

لم يشكل البعد الأجنبي وعلاقات ماليزيا الخارجية عاملا مهما في الانتخابات العامة في البلاد على مدار دوراتها السابقة، غير أنه يبدو أكثر حضورا ووضوحا في كواليس العملية الانتخابية هذه المرة.

ويرى مراقبون محليون أن على طرفيْ المعادلة السياسية في البلاد (التحالف الحاكم والمعارضة) إعطاء السياسة الخارجية مزيدا من الاهتمام خلال مناقشات القضايا الوطنية، خصوصا في موسم الانتخابات، حيث سيحدد الفائز فيها مصير علاقات البلاد بمحيطها الخارجي إقليميا ودوليا.

وفي هذا الصدد يعتبر بن ناجارا الخبير بالشؤون الآسيوية في معهد الدراسات الإستراتيجة الدولية بكوالالمبور أن نتيجة الانتخابات العامة هي التي ستحدد طبيعة السياسات الداخلية والخارجية للبلاد، وبغض النظر عن البرامج الانتخابية المحلية لأي طرف، فإنه "ينبغي لبرامج السياسة الخارجية أن تخدم المصلحة الوطنية بوضوح أكبر".

وأوضح ناجارا للجزيرة نت أن حضور العامل الأجنبي في هذه الانتخابات يعد أمرا جديدا لم تعرفه ماليزيا بهذا الوضوح، ويرجع السبب في ذلك إلى "بعد شخصي لدى زعيميْ التحالفين المتنافسين رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق وأنور إبراهيم، لكنه تجاوز هذا المدى ليشكل بعدا حزبيا".

هل ستدعم الروابط الاقتصادية التي أقامها عبد الرزاق مع الصين موقفه الانتخابي؟  (الفرنسية)

واشنطن وبكين
وبدا في هذه الانتخابات أن إقحام العامل الأجنبي في العملية الانتخابية بماليزيا -وإن كان غير حاسم- يعطي مؤشرًا على تنافس خفي بين الولايات المتحدة والصين على تعزيز نفوذهما في هذا البلد.

وأشارت تقارير دولية ومحلية -بطريقة غير مباشرة- إلى حضور واشنطن وبكين في هذه الانتخابات، حيث قال بعضها إن التحالف الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق يخوض هذه الانتخابات مسلحا بعلاقات وروابط اقتصادية أشمل وأقوى مع القطب الصيني، تجاوزت بسببها المبادلات التجارية بين البلدين عام 2011 نحو تسعين مليار دولار، إضافة إلى مشاريع مشتركة في تصنيع الفولاذ والألومنيوم واستخلاص زيت النخيل، وغيرها من الاستثمارات التي وفرت آلاف فرص العمل في البلاد.

وعلى الطرف المقابل، تحدثت تقارير عن أن زعيم تحالف المعارضة أنور إبراهيم يراهن على علاقاته الوطيدة مع واشنطن التي جندت -وفقا لهذه التقارير- أجهزتها الإعلامية ومنظماتها الحقوقية لمؤازرة إبراهيم خلال مواجهاته مع التحالف الحاكم منذ أول صدام له مع رئيس الوزراء الأسبق محاضر محمد.

وعلق ناجارا على هذه التقارير بقوله إن علاقة التحالف الحاكم مع الصين تبدو "علاقة طبيعية" في ظل عدة معطيات، من ضمنها أن ماليزيا كانت أول دولة غير شيوعية في جنوب شرق آسيا تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع بكين عام 1974، وكان ذلك في عهد رئيس الحكومة الأسبق تون عبد الرزاق والد رئيس الوزراء الحالي، لتصبح الصين "الشريك التجاري الأهم" لماليزيا. وكذلك رغبة الحكومة وتحالفها في استكمال سياسة "التوجه شرقا" التي بادر بها رئيس الوزراء الأسبق محاضر محمد.

وأضاف أنه فيما يتعلق بالطرف المقابل فإن علاقات زعيم المعارضة بالقادة والمؤسسات الغربية وخصوصا في الولايات المتحدة "تبدو كأنها ردة فعل لحصيلة مواجهاته الداخلية مع خصومه في التحالف الحاكم".

محللون: زعيم المعارضة إبراهيم يحظى بعلاقات قوية بالمؤسسات الأميركية (الفرنسية)

توظيف إعلامي
وبدوره يرى المحلل السياسي إبراهيم سفيان أن الحديث عن وجود تأثير لأطراف خارجية في الانتخابات الماليزية تقف في مقدمتها واشنطن وبكين "أمر مبالغ فيه، وأخذ حجما أكبر من حقيقته بسبب تركيز الاهتمام عليه، خصوصا من وسائل الإعلام الأجنبية".

وقال للجزيرة نت إنه يجب أن نفرق بين العلاقات الخارجية سواء للحكومة أو المعارضة، وبين "توظيف هذه العلاقات في خدمة كلا الجانبين" في صناديق الاقتراع ومدى تأثيرها على أصوات الناخبين، موضحا "أن البرامج الانتخابية للطرفين ركزت على الشأن الداخلي المحلي، وهو الأهم للناخب الماليزي".

ويخلص المحللان ناجارا وسفيان إلى أن الانتخابات الماليزية تبقى في إطارها العام "شأنا محليا محضا، لا يظهر فيها التأثير الأجنبي كبيرا وحاسما". غير أن الجديد في الأمر هو "توظيف هذه القضية لحسابات انتخابية" مع أن البلاد تحتفظ بعلاقات "قوية ومتوازنة" مع كل من واشنطن وبكين.

تقارير دولية
وكانت تقارير محلية ودولية حديثة تحدثت عن تلقي تحالف المعارضة دعما ماليا لحملاته الانتخابية من قبل مؤسسات أميركية، مثل المعهد الجمهوري العالمي التابع للحزب الجمهوري الأميركي الذي يرأسه حاليًا المرشح السابق لمنصب الرئيس الأميركي السيناتور جون ماكين. وهو ما كان محل انتقاد دائم للمعارضة من قبل التحالف الحاكم وفقا لتحقيق نشرته صحيفة "آسيا تايمز" للكاتب المستقل نايل بواي.

وأضاف التحقيق أن أنور يحتفظ بعلاقات مع المفكرين من المحافظين الجدد في واشنطن، بالإضافة إلى مشاركته في البرامج التي نظمها الصندوق الوطني للديمقراطية الذي يتهم محليا بأنه يستخدم من قبل واشنطن للتأثير على الانتخابات وزراعة القوى السياسية المناسبة للسياسة الخارجية الأميركية.

وفي السياق ذاته قال توني كارتولوتشي -وهو أميركي متخصص في الجغرافيا السياسية بمنطقة شرق آسيا- في مقال نشره على مدونته "الفضل في نجاح مسيرات المعارضة يعود للأموال التي يتلقاها أنور إبراهيم من وزارة الخارجية الأميركية".

المصدر : الجزيرة