مجلس النواب اللبناني مدد ولايته الحالية سنة وخمسة أشهر (رويترز)

جهاد أبو العيس-بيروت

في جلسة لم تستغرق أكثر من عشر دقائق، أقر مجلس النواب اللبناني اليوم قانونا لتمديد ولايته الحالية سنة وخمسة أشهر، لتنتهي في العشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وسط جدل ورفض لهذا الإجراء الذي أجلت بموجبه تلقائيا الانتخابات البرلمانية التي كانت مقررة في يونيو/حزيران 2013.

وحضر الجلسة 97 نائبا صوتوا جميعهم للتمديد على قانون التمديد بحجة عدم موائمة الظروف الأمنية لإجرائها بسلامة، وقاطعها نواب التيار الوطني الحر، الذي يتزعمه النائب ميشال عون.

وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان أكد غيرما مرة أنه سيطعن في قانون التمديد حال صدوره إذا تجاوزت المدة ستة أشهر، وشاركه في ذلك عون الذي باشر فعلا إجراءات الطعن أمام المجلس الدستوري.

وفشلت جميع القوى السياسية خلال الشهور السابقة في الاتفاق على قانون جديد وموحد لإجراء الانتخابات، وهو ما اعتبره محللون السبب الرئيسي والوحيد للتمديد للمجلس وإرجاء الانتخابات.

أسباب ضيقة
ويفرض الدستور اللبناني في مادته 42 إجراء الانتخابات "فرضا" في موعدها القانوني دون وجود أي نص دستوري يجيز التمديد إلا لأسباب واقعية ضيقة للغاية تعرف قانونيا بحالة الضرورة القصوى أو الظروف الاستثنائية.

وعرف أستاذ القانون طارق شندب حالة الضرورة بأنها تلك التي يفترض فيها حدوث اضطرابات شاملة وطائلة يستحيل معها تطبيق مبدأ الشرعية، كالحرب والثورة والزلازل والفيضانات، وهو في نظره ما لم يتوافر في حالة لبنان اليوم ولو بالحد الأدنى.

ولفت شندب في حديث للجزيرة نت إلى وجود ما يعرف بالظروف الاستثنائية، وهي التي اعتمدها الاجتهاد الدستوري بصورة نادرة جدا لقبول التمديد أيضا، وتعرف بكونها أمورا لا يمكن تفاديها وخارجة عن إرادة المجلس النيابي وتشكل خطرا على حياة الدولة.

وزاد بالقول "هذه الظروف لها شرط ألا يكون لإرادة النواب يد في حدوثها، كما هو الحال في مجلسنا الحالي الذي يتذرع بغلطه وعجزه وتراخيه من أجل التمديد لنفسه"، معتبرا أن اختلاف النواب على إيجاد قانون جديد للانتخاب وتعليق المهل بغية إيجاده لا تتوفر معه ظروف استثنائية غير عادية تبرر التمديد.

وتساءل "أين هي الظروف الأمنية ووزير الداخلية جزم أكثر من مرة في الآونة الأخيرة أن وزارته قادرة على تأمين الانتخابات. من أدرى بالظرف الأمني: النواب أم وزير الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية؟ ثم لماذا جرى تسجيل أكثر من سبعمائة مرشح من قبل القوى السياسية جميعها إذن للانتخابات قبل التمديد؟".

وبخصوص الطعن أمام المجلس الدستوري، يرى قانونيون أن أي قانون يصدر عن البرلمان يكون عرضة للطعن من حيث المبدأ أمام المجلس الدستوري، وهو حق لكل من رئيس الجمهورية وأي تكتل مؤلف من عشرة نواب على الأقل.

لكنهم أشاروا في الوقت ذاته إلى أن القبول بالطعن لا يعني الوصول إلى حالة الفراغ، على اعتبار أن قرار المجلس قد يصدر بعد مرور الموعد المحدد للانتخابات.

طارق شندب قال إن مبررات التمديد ضعيفة قانونيا ولا سند دستوريا لها (الجزيرة نت)

سوابق قضائية
ويلفت شندب إلى أن المجلس الدستوري قد يقبل الطعن ويقر إبطال قانون التمديد، ومن ثم له أن يعطي مهلة معينة من أجل إجراء الانتخابات بعد ذلك، من دون أن يحدد موعدا معينا لها.

وسبق للمجلس الدستوري أن قبل طعنا مماثلا عند إقرار قانون يقضي بتمديد ولاية المجالس البلدية واللجان الاختيارية، مما يعني أن احتمال تكرار هذه الحالة وارد، وهذا ما يفسر سعي داعمي هذا التمديد إلى تدعيم الأسباب الموجبة عبر الحديث عن أن الظروف الأمنية هي التي تحول دون إجراء الانتخابات.

ومن جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد أن إقرار التمديد اليوم هو بمثابة استمرار للأزمة وليس حلا لها، ودفع بلبنان بصورة قوية صوب الفراغ وعلى كل الصعد.

وأشار أبو زيد في حديث للجزيرة نت إلى أن ما جرى يؤسس لمزيد من الخراب ولمزيد من التشكيك بشرعية النظام السياسي للدولة، خصوصا أنه في حال مضي قرار التمديد فإن المجلس الحالي المنتهية ولايته دستوريا هو الذي سيختار رئيس الجمهورية الجديد.

وقال إن الدفع بالمبرر الأمني "كلمة حق يراد بها باطل"، مشيرا إلى أن الجميع قاموا بحسابات سياسية دفعتهم لقرار التمديد بعد شعور القوى أنها لن تكسب الأغلبية إن جرت الانتخابات وفقا لقانون الستين (الذي يعود إلى العام 1960).

وأكد أن قرار التمديد لأسباب أمنية سينعكس سلبا على القطاع الاقتصادي والمصرفي وكذا مواسم السياحة وقدوم المغتربين، فالقرار أثار الريبة والخوف بين الناس لشعورهم أن قرار التمديد ما كان ليتخذ لولا توافر عوامل أمنية شديدة التهديد.

وبخصوص الطعن على القرار المتخذ قال أبو زيد "القبول وارد، ورد القانون وارد أيضا، وهنا الأزمة ستغدو مركبة والمشكلة ستزداد أكثر، مما يعني عودة الجميع لنقطة الصفر".

سركيس أبو زيد قال إن التمديد سيدفع بالأزمة للتفاقم أكثر فأكثر (الجزيرة نت)

حزب الله وراء التمديد
من جهته قال النائب عماد الحوت للجزيرة نت إن كل الإشكالات التي حصلت في الآونة الأخيرة مفتعلة ومقصودة ومدبرة من أجل إيجاد مناخ في البلد يدفع باتجاه التمديد لمجلس النواب، وهو ما حصل اليوم.

وأضاف أن حزب الله دفع بالتمديد لأطول فترة ممكنة لكونه يعاني اليوم من أزمة مصير السلاح، وليس مصير الوجود، لأنه حزب سياسي موجود ويمثل شريحة من اللبنانيين، وبالتالي فإن سقوط السلاح في سوريا يهدد هذا السلاح ووجوده.

واعتبر أن حزب الله دخل في معركة الدفاع عن سلاحه، بغض النظر عن أمر نقل وجهة السلاح من مقاتلة إسرائيل إلى مواجهة شعب شقيق، وفي الوقت نفسه دخل في معركة "لن يخرج منها سليما"، معبرا عن خشيته من أن يمتد الصراع السوري إلى لبنان.

من جهته قال رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة في مؤتمر صحفي عقب جلسة التمديد اليوم إن ما قام به المجلس من تمديد لولايته هي خطوة "لم نكن نريدها أساسا ولم نقتنع بها لأن فيها تنكرا لجوهر النظام الديمقراطي للدولة".

وقال إن تيار المستقبل قبل بالتمديد بسبب الاحتقان الأمني والسياسي في البلاد وكذا إعلان حزب الله مشاركته في القتال في سوريا، وهو ما يناقض التزامه بسياسة النأي بالنفس والتنكر لاتفاق بعبدا، وتابع "وجدنا أنفسنا مرغمين على قبول أبغض الحلال وهو التمديد تجنبا للوقوع في الفراغ".

وسبق للبرلمان اللبناني أن قرر التمديد لنفسه عام 1972 على أساس قانون 1960، حيث قرر تمديد ولايته من سنة 1976 لغاية أول مجلس نيابي منتخب في سنة 1992 بعد انتهاء أحداث 1975.

وكانت الحرب الأهلية آنذاك عمت البلاد زهاء 15 سنة، ولم تكن تسمح الظروف بإجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية، واستمر مجلس 1972 في القيام بمهامه الدستورية لا سيما انتخاب رؤساء الجمهورية، وهم الرؤساء: إلياس سركيس وبشير الجميل وأمين الجميل ورينه معوض وإلياس الهراوي.

المصدر : الجزيرة