اعتداءات المستوطنين على قرية بورين لا تتوقف وبحماية من جيش الاحتلال

عاطف دغلس-نابلس

لطالما عانى محمد حسين النجار وأهالي قرية "بورين" الواقعة جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، من اعتداءات المستوطنين اليهود على مزروعاتهم بقطع أشجار الزيتون وحرقها وخلعها.

بيد أن تلك الاعتداءات لم تعد تقتصر على القطع والحرق والخلع، بل امتدت في الآونة الأخيرة لتشمل رش الأشجار بمبيدات سامة لتقضي على ما تبقى منها قضاءً مبرماً.

فقد أقدم يهود من مستوطنة يتسهار المقامة على أراضي القرية، وتصعيدهم الأخير قبل نحو أسبوعين، على رش مواد كيمياوية سامة على أشجار الزيتون التي يملكها المزارع النجار وثلاثة من أبناء عمومته في أرضه المعروفة باسم "خلة الغازون" غربي المستوطنة المذكورة.

واكتشف أصحاب الأرض اعتداء المستوطنين هذا خلال زيارة مفاجئة لأرضهم، ووصفوه بأنه الاعتداء الأول من نوعه بهذا الشكل والأسلوب.

وقال النجار (47 عاما) للجزيرة نت إن عملية الرش أضرت حتى اللحظة بأكثر من 120 شجرة زيتون تخصه هو وأقاربه، وتوقع أن يتفاقم الضرر منها لكون المادة المستخدمة تعد من المواد السامة التي تُستعمل عادة لقتل الأعشاب الطفيلية التي تنمو بين أشجار الزيتون وغيرها.

وقال إنه زار أرضه قبل نحو شهر ونصف خلال موسم حراثتها ولم يكن حالها كذلك، مما يؤكد أن المستوطنين نفذوا جريمتهم قبل أيام قليلة، ونبه إلى أن أرضه المصابة تقدر مساحتها بنحو ستة آلاف متر مربع وتحوي مئات أشجار الزيتون أصيب منها حتى اللحظة ثلاثون.

وتعرضت أشجار المواطن النجار بحكم قربها من المستوطنة كما هو حال الكثيرين من قريته، لخمسة اعتداءات منذ العام 2000، وكان في كل مرة يعيد زراعة واستصلاح ما تم حرقه أو قلعه أو قطعه. أما الآن فلا يمكن على الإطلاق الاستفادة منها، فالأشجار ضعفت بالكامل وأُتلفت وسقطت ثمارها كما يقول.

وأشار إلى أن رش المزروعات بمواد سامة طريقة جديدة لا تكلف المستوطنين كثيرا، كما أنها فاعلة وتتلف الأشجار بشكل كامل بحيث لا يمكن الاستفادة منها مطلقا.

وتنتج أرض الحاج النجار وأبناء عمومته نحو طن من الزيت الصافي سنويا، إلا أنهم سيفقدون محصولهم بالكامل بعد عمليات الرش السامة هذه.

وأوضح أن هذه الأيام هي فترة الإزهار بالنسبة لأشجار الزيتون، لتبدأ بعدها مرحلة النضج قبل أن يحين موعد قطافها في أكتوبر/تشرين الأول القادم، مشيرا إلى أن المستوطنين تعمدوا فعلتهم هذه الآن.

أشجار الزيتون أصبحت صفراء اللون
وسقطت ثمارها أرضا بعد تسميمها

اعتداء صامت
من جهته أكد منسق الأضرار الناتجة عن اعتداءات المستوطنين بوزارة الزراعة المهندس نديم طبيلة أن أراضي المواطنين في بورين تعرضت فعلا للرش بمواد كيمياوية سامة.

وقال إنه من خلال الأعراض الظاهرة فإن ما ألمَّ بالأشجار لم ينجم عن مجاري صرف صحي أو مخلفات صناعية، كما أنه ليس مرضاً مفاجئاً ولو كان كذلك لظهر أثره على التربة.

وأوضح طبيلة في حديثه للجزيرة نت أنه بعد معاينتهم للأشجار المصابة وجدوا أن لونها تغير إلى الأصفر، مشيراً إلى أن اعتداء المستوطنين على المزروعات وقع منذ نحو أسبوعين فقط، لكن تأثيره كان كبيرا ومباشرا ومن المتوقع أن يمتد.

وذكر المسؤول الفلسطيني أن خطورة الاعتداء تكمن في كونه حدث في "صمت"، ولو كان حريقا أو قطعا مباشرا للأشجار لهبَّ الأهالي لصد هجوم المستوطنين، محذرا من أن يتخذ المستوطنون ذلك سياسة ممنهجة لتوسيع هجماتهم على أشجار الزيتون.

من جهته قال بلال عيد من اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان في بورين إن هذا الاعتداء ليس مستغربا، فالاحتلال على صراع دائم مع شجرة الزيتون، وقد دمّر خلال السنوات القليلة الماضية نحو 15 ألف شجرة.

وأكد عيد للجزيرة نت أن المستوطنين يهاجمون القرية بحماية من جيش الاحتلال، لدرجة صارت فيها قريته نقطة البداية والنهاية لاعتداءات المستوطنين كلما صعدوا من عدوانهم، خاصة أن قرابة ثلاثة آلاف دونم من أراضي القرية تحت أيديهم مباشرة.

وتصادر إسرائيل نحو 15 ألف دونم من أصل 34 ألفا من مساحة القرية لصالح ثلاث مستوطنات هي يتسهار وبراخاه وجفعات رونين ومعسكر للجيش غربي القرية، وتحول 65% من أراضي القرية إلى مناطق "سي" لتصبح تحت سيطرة الاحتلال المباشرة.

المصدر : الجزيرة