حزب الله احتفى بالذكرى السنوية لتحرير الجنوب بينما أوروبا تبحث إدراجه على لائحة "الإرهاب" (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

تباينت ردود فعل المراقبين والمحللين السياسيين في بيروت إزاء مقدار الأثر السلبي الذي سيطال حزب الله اللبناني إذا أدرج رسميا على قوائم المنظمات "الإرهابية" الخاصة بالاتحاد الأوروبي، بين مؤكد لوقوع ضرر كبير عليه ومقلل من حجم الخطوة.

ويرى مدير المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان المحامي نبيل الحلبي أن من شأن إدراج الحزب على قوائم "الإرهاب" الأوروبية أن يعوق حركة وسفر سياسييه وعسكرييه، ويفرض عزلة وتضييقا كبيرا عليه في مجال التحرك الخارجي.

ولفت إلى أن الحديث عن شمول جناحه العسكري فقط بهذه القوائم لا معنى له على أرض الواقع، لأن التداخل بين السياسي والعسكري لدى الحزب كبير ومتشابك، وبالتالي سيطال الحظر الحزب برمته.

تأثير كبير
وقال الحلبي في تصريح للجزيرة نت إن القرار سيشمل أيضا تجميد أية أموال مباشرة أو غير مباشرة له، وكذلك الاستثمارات المرتبطة به أو برجال أعمال محسوبين عليه، إلى جانب الجمعيات الخيرية والنوادي ومختلف المرافق العاملة في أوروبا تحت لافتات ومسميات مختلفة.

وأضاف أن الحديث عن أثر بسيط سيقع للحزب جراء إدراجه في قوائم "الإرهاب" -إن تم فعلا- فيه مغالطة للواقع، لأن ذلك "سيطال أيضا شركات أوروبية خاصة وتحركات رجال أعمال، فضلا عن قنوات المصارف المالية وشبكاتها في العالم".

وأشار الحلبي إلى أن تداعيات إدراج الحزب في قائمة "الإرهاب" تتمثل كذلك في ما يمكن أن تمارسه بعض الدول الأوروبية من ضغوط على بعض الدول -تحديدا في أفريقيا وأميركا الجنوبية- لوقف تعاملها معه، مع التأكيد على دور واشنطن الداعم لهذه الخطوة.

وعن أثر الإدراج إن تم فعلا على سير العمليات في سوريا، قال إن ذلك لن يؤثر على مشاركة الحزب هناك "لأن قرار المشاركة لم يكن ذاتيا للحزب، بل جاء بأوامر وضغوط من طهران".

أنصار حزب الله يستمعون لخطاب نصر الله
في ذكرى انسحاب إسرائيل من لبنان (الفرنسية)

نظرة مغايرة
في المقابل يرى السكرتير العام للتحرير بجريدة اللواء اللبنانية هيثم زعيتر أن تصنيف حزب الله كمنظمة "إرهابية" لن يؤثر على وجوده وحراكه ووزنه داخل الساحة اللبنانية، نظرا لما يتمتع به من قوة وتنظيم ونفوذ داخل الحكومة والبرلمان، على حد قوله.

ولفت إلى أن حزب الله لم يتأثر كثيرا بعدما وضعته الولايات المتحدة في لوائح "الإرهاب"، مؤكدا أن تلك الخطوة "لم تؤثر في موازين القوى الداخلية ولم تحد من قدراته وتحركه خارجيا بالصورة التي يمكن الإشارة إليها بقوة".

وقلل زعيتر في حديث مع الجزيرة نت من الآثار التي ستترتب على هذه الخطوة إن تمت بالفعل، مشيرا إلى انتفاء وجود مشاريع كبرى وبارزة للحزب في أوروبا يمكن أن تتضرر بقرار الإدراج إن حدث. بيد أنه استدرك قائلا إن الأثر سيطال رجال أعمال مقربين منه أو محسوبين عليه.

وعن أثر الإدراج إن تم على قوات الطوارئ الدولية في لبنان (يونيفيل)، قال إنه لا يتوقع أبدا أن يصيبها شيء، معربا عن اعتقاده بأنه ليس من مصلحة الحزب توتير علاقته مع هذه القوات.

ومع ذلك لم يستبعد زعيتر أن تُقدم مجموعات تدور في فلك حزب الله على شيء من هذا القبيل دون علمه وتخطيطه، حسب تعبيره.

إدراج حزب الله في قائمة الإرهاب الأوروبية يتطلب موافقة جميع دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، ويحظى هذا الطلب حتى الآن بدعم ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا

مساع سابقة
وكانت ثمة مساعٍ أوروبية قبل شهور لإدراج حزب الله على قوائم "الإرهاب" بعد اتهام الحكومة البلغارية له بتدبير هجوم بقنبلة على حافلة في مطار بورغاس البلغاري يوم 18 يوليو/تموز الماضي، لكنها باءت بالفشل.

ونفى الحزب في المقابل على لسان نعيم قاسم نائب أمينه العام ضلوع الحزب في التفجير، متهما إسرائيل بقيادة "حملة دولية من أجل إرهاب الدول منه".

وكان خبيران ألمانيان في قضايا العالم العربي والشرق الأوسط قد رجحا إدراج الجناح العسكري لحزب الله اللبناني ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات "الإرهابية"، مع توقعهما بأن لا يؤثر هذا الإجراء -إذا تم تنفيذه- على مجريات أحداث الأزمة السورية والتدخل المتزايد للحزب فيها.

وقال الخبيران إن المطالبة بإدراج الحزب في لائحة المنظمات "الإرهابية" يمثل عملا دعائيا لن يكون له تأثير على مجريات الأحداث في سوريا وتدخل الحزب فيها، لأسباب تتعلق بوضعه في لبنان وارتباطاته الإقليمية.

يذكر أن إدراج حزب الله في قائمة "الإرهاب" الأوروبية يتطلب موافقة جميع دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين. ويحظى هذا الطلب حتى الآن بدعم ألمانيا وفرنسا وهولندا التي حظرت كافة أنشطة الحزب فوق أراضيها، وبريطانيا التي وضعت الجناح العسكري للحزب في قائمتها للمنظمات "الإرهابية".

المصدر : الجزيرة