عملية هدم بيت بدوان السلايمة في بيت حنينا بالقدس (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة

بموازاة المساعي الجارية لإحياء المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، تشهد مدينة القدس المحتلة  مشاريع لتكريس تهويدها ببناء آلاف الشقق الاستيطانية الجديدة وهدم منازل المقدسيين بجريرة عدم وجود ترخيص.

وكشفت القناة الإسرائيلية العاشرة أمس الخميس عن مخطط جديد للاحتلال وصفته بأنه "برميل بارود"  يقضي بهدم أربعمائة منزل عربي في أحياء الطور وراس العامود والعيساوية وبيت حنينا، لكن إسرائيل تحاشت تنفيذ الهدم خشية إشعال المنطقة.

ويستدل من معطيات الجمعية الحقوقية "عير عميم" أن هناك عشرين ألف منزل عربي بُني في أحياء القدس الشرقية التي يقيم فيها نحو 190 ألف عربي و125 ألف مستوطن، وقد قدمت دعاوى قضائية من قبل بلدية الاحتلال ضدهم.

وقبلت المحكمة المركزية بالقدس المحتلة الشهر الماضي دعوى قدمتها أوساط يمينية من أجل إلزام البلدية بتنفيذ أحكام قضائية بالهدم صدرت ولم تنفذ منذ عامين خشية ردود الفعل بالدول العربية.

وشرعت سلطات الاحتلال بالفعل في تطبيق هذه الأوامر على الأرض. وفي الأسبوع الأخير وحده تم هدم 11 منزلا عربيا بالقدس المحتلة مقابل عشرين منزلا العام الماضي بأكمله.

ومن ضمن المنازل التي هُدِّمت بيت مكون من طابقين داخل حي العقبة في حي بيت حنينا مطلع الأسبوع كان يؤوي 13 شخصا باتوا لاجئين لدى أقاربهم، كما هدم مرآب وأُغلقت ثلاثة محال تجارية بقرية حزما.

ويوضح صاحب البيت المهدوم، بدوان السلايمة، للجزيرة نت أنه بنى منزله عام 2000، واستكمل بناء الطابق الثاني لولده عام 2007 بدون ترخيص بعدما يئس من العراقيل التي وضعتها بلدية القدس.

ويكشف السلايمة أن هناك ثلاثين منزلا في حي العقبة بنيت دون تراخيص، وسبق أن قدم أصحابها طلبات بالحصول على تراخيص لكن البلدية ظلت ترفض وتفرض غرامات باهظة جدا.

شاب فلسطيني يقف عاجزا وهو يشاهد عملية الهدم بالقدس (الجزيرة نت)

يهدمون فـ نبني
السلايمة المقيم الآن وعائلته لدى أقربائه يستذكر أن جرافات البلدية داهمت البيت برفقة قوات معززة من الشرطة فأصيبت كنته وأولادها بحالة فزع.

ويتابع قائلا "عدت للبيت مسرعا بعد مكالمة هاتفية بلغتني وإذا بهم قد بدؤوا بهدم شرفته، فألقيت بنفسي أمام الجرافة قبل أن ينقض علي نحو عشرة جنود واعتقلوني".

ولم يكتف رجال الشرطة بهدم منزل السلايمة بل انهالوا عليه بالضرب بينما كان الضابط يقول لي "لا بيت لك هنا. ارحل إلى الأردن".

لكن السلايمة باق في دياره، ويؤكد أنه يعتزم اليوم بناء خيمة بجوار الركام ريثما يتمكن من إعادة بناء ولو غرفة واحدة.

ويتابع جازما "هم يهدمون ونحن نبني وعلينا بالصبر والثبات، فالهدف خبيث ويرمون لترحيل المقدسيين وبناء الشقق للمستوطنين".

لليهود فقط
بالمقابل كشفت منظمات محلية ودولية هذا الأسبوع أن الاحتلال يستعد لبناء 1100 شقة استيطانية جديدة منها ثلاثمائة شقة في حي راموت وثمانمائة في حي جيلا بحجة حل أزمة السكن لليهود.

ورغم مساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإحياء المسيرة السياسية حيث طالب الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بمنحه الهدوء لبضعة شهور، بادرت إسرائيل هذا الأسبوع بالإعلان عن عطاء لبناء ثلاثمائة وحدة سكنية في القدس المحتلة.

لم يجدوا غير ركام منازلهم ليقفوا فوقها 
(الجزيرة نت)

وهذا  جزء من سلة عطاءات لبناء ثلاثة آلاف شقة بالضفة الغربية أُعلن عنها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ردا على توجه السلطة الفلسطينية للأمم المتحدة.

ليس هذا فحسب فقد أظهرت القناة الإسرائيلية العاشرة أمس أن وزارة الإسكان تستعد بالأسابيع القادمة لنشر عطاء ببناء حي جديد مؤلف من ثمانمائة شقة بالقدس المحتلة عام 1967 بمنطقة جيلا.

واعتبرت مديرة وحدة الرصد بمنظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، حجيت عوفران، بحديث للجزيرة نت أن مخططات البناء الاستيطانية المذكورة ليست جديدة لكن تنفيذها اليوم  يعني أن هناك من يسعى وبشكل استفزازي لإحباط محاولات واشنطن استئناف المفاوضات، معتبرة أن هذه صفعة لكيري.

يُشار إلى أن كيري كان قد احتج رسميا قبل أسبوعين على قرار الحكومة الإسرائيلية بترخيص أربع نقاط استيطانية بالضفة وهي معاليه رحافعام وهاروئيه وجفعات يوسيف ومتبيه لخيش.

فصل عنصري
لكن عوفران تعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تنسيق كامل مع المستوطنين في لعبة أدوار، وهو يستخدم كل ذلك للزعم أمام البيت الأبيض بأنه يواجه صعوبات داخلية ولا يستطيع تجميد البناء الاستيطاني.

وهذا الطرح تتبناه رئيسة حزب ميريتس الإسرائيلي اليساري، زهافا جالئون، إذ تقول إن الاستيطان الجديد بالقدس يعني هدم احتمال التوصل لسلام، مشددة على أنه بلا تقسيم للمدينة لن تكون هناك تسوية.

وردا على سؤال الجزيرة نت، قالت جالئون إن حكومة إسرائيل تتجه نحو المزيد من قضم الأرض ونحو نظام فصل عنصري وليس للتفاوض والسلام.

وتضيف أن هذا البناء الاستيطاني يقوض المحاولات الأميركية لتحريك مفاوضات سلام بالمنطقة".

المصدر : الجزيرة