المؤسسة الدينية هي المتحكم الأول في العملية السياسية في إيران، وفق محللين وخبراء (الأوروبية)

مصطفى رزق- الجزيرة نت

تلعب المؤسسة الدينية في إيران دورا محوريا في العملية السياسية في هذا البلد الذي يؤمن سياسيوه بولاية الفقيه، ويتفق باحثون وخبراء في الشأن السياسي الإيراني على أن الفكر السياسي الإيراني تصنعه المؤسسة الدينية والقوى الاقتصادية المؤثرة في عملية صنع القرار (البازار). ويلعب الجانبان دورا حيويا في أي انتخابات تُجرى هناك.

ويرى خبراء ومتخصصون في الشأن الإيراني أن المؤسسة الدينية هي المتحكم الأول في العملية السياسية في إيران، من خلال مؤسسات عديدة يعلوها الولي الفقيه (المرشد) وأبرزها مجلس صيانة الدستور ومجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس خبراء القيادة، وغيرها.

وحول تأثير الجانبين (الحوزة الدينية والبازار) في مسار الانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران والمقرر أن تجرى في 14 يونيو/ حزيران 2013 يقول رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط والمتخصص بالشؤون الإيرانية أن الدور الكبير والمسيطر للمؤسسة الدينية على الانتخابات ظهر جليا في قرار مجلس صيانة الدستور باستبعاد مرشحين اثنين من الشخصيات المهمة من قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية هما علي أكبر هاشمي رفسنجاني وأسفنديار رحيم مشائي.

واعتبر د. محمد مجاهد الزيات، في تصريحات للجزيرة نت، أن قرار المجلس نوع من التحكم في مسار العملية السياسية التي قال إن "لها طبيعة خاصة" لأن المؤسسة الدينية تتحكم في كل شيء بدءا من مواصفات المرشحين مرورا بمنع الحرس الثوري لأي اعتراضات من قبل المعارضة سواء على اختيار المرشحين أو على نتيجة الانتخابات.

الحرس الثوري ينفذ توجيهات المؤسسة الدينية (الفرنسية- أرشيف)

وفيما يتعلق بدور البازار، يرى الزيات أنه عبارة عن كتلة أساسية موجودة في المسرح السياسي لإيران منذ عقود طويلة، وهو قوة اقتصادية تبحث دائما عما يحقق مصالحها، وتوقع أن يجنح البازار خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى التصويت للمعسكر الأكثر اعتدالا، لتفادي الانعكاسات السلبية التي تسببت فيها سياسات الرئيس المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد، كالعقوبات التي فرضها الغرب على طهران وتراجع القيمة الشرائية للريال الإيراني بشكل كبير.

عملة واحدة
لكن المحلل السياسي ورئيس تحرير مجلة الديمقراطية بشير عبد الفتاح لا يتفق مع الزيات في ذلك، مؤكدا أن البازار والحوزة الدينية بمثابة وجهان لعملة واحدة، وهناك شبه اتفاق بينهما على مواصفات الرئيس المقبل لإيران.

ويضيف عبد الفتاح -للجزيرة نت- أن الاتجاه العام للتصويت بالانتخابات الرئاسية مرتبط برؤية وإرادة المرشد الأعلى للثورة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية، مذكرا بإعادة انتخاب نجاد فترة رئاسية ثانية عام 2009 رغم أن فترته الأولى شهدت فرض عقوبات على إيران، فضلا عن الأزمات مع دول الجوار.

ويؤكد عبد الفتاح، وهو متخصص بالشؤون الإيرانية، أنه منذ الانتخابات الرئاسية التي أجريت عامي 2005 و2009 لم تعد المؤسسة الدينية تترك الأمور تسير بهامش من الديمقراطية كما حدث فيما سبقتها من انتخابات، وأصبحت تجري عمليات "فلترة" أو غربلة للمرشحين منذ البداية بطريقة تضمن وصول مرشح بعينه إلى سدة السلطة، وكل ذلك يتم بمستوى من التنسيق بين الحوزة الدينية والبازار.

وحول الوسائل التي يستخدمها البازار في دفع مسار العملية الانتخابية والتصويت تجاه مرشح معين، قال عبد الفتاح إن ذلك يتم من خلال دعم الحملات الانتخابية دعائيا وماديا لمرشح متفق عليه، ومحاولة التأثير في السلوك التصويتي للناخبين من خلال بث دعاية معينة أو توجيه السلوك التصويتي بشكل أو بآخر.

موسوي: الحوزة الدينية ليست صاحبة الكلمة الأخيرة ولا تحدد مسار التصويت (الجزيرة- أرشيف)

عامل مساعد
من جهته، يرى مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية بطهران أمير موسوي أن هناك حالة توائم بين البازار والمؤسسة الدينية، لكن هذا لا يمنع أن هذه الطبقة التي تضررت بشدة خلال فترتي رئاسة نجاد ستجنح هذه المرة إلى الوقوف خلف أحد المرشحين الذين يرونه أكثر اعتدالا بما قد ينعكس إيجابيا على مصالح هذه الطبقة.

ويؤكد موسوي للجزيرة نت أن الحوزة الدينية ليست صاحبة الكلمة الأخيرة ولا تحدد مسار التصويت بالانتخابات بالدرجة التي يتخيلها البعض، وإنما دورها هو المساعدة في ترسيم الرأي العام الإيراني تجاه المرشحين، خاصة وأنها ليست موحدة على مرشح بشكل كامل، بل لديها آراء مختلفة.

ويرى أيضا أن الشعب الإيراني اليوم أصبح مهتما بشكل كبير بالبرامج التي يقدمها المرشحون وخاصة ما يتعلق منها بالبطالة وإنعاش الاقتصاد والاستثمار والعلاقات الخارجية ومعالجة قضايا إقليمية ودولية.

ويؤكد موسوي أن وسائل الإعلام بمختلف أنواعها ومؤسسات المجتمع المدني أصبحت اليوم أكثر تأثيرا من العناصر التقليدية كرجال الدين والبازار، في توجيه الرأي العام والتأثير على عملية التصويت وبالتالي تحديد الفائز بالانتخابات.

المصدر : الجزيرة